سنن الترمذي

بيانات الكتاب

قيد المراجعة

٦٥٨ حدثنا أبو بكْرٍ محمدُ بن بَشَّارٍ قال حدثنا أبو دَاودَ الطّيَالِسِيُّ قال حدثنا سُفيانُ ح وحدثنا محمودُ بن غَيْلانَ قال حدثنا عَبد الرَّزَّاقِ قال أخبرنا سفيانُ عن سَعْدِ بن إبراهيمَ عن رَيْحانَ بن يَزِيدَ عن عبد اللهِ بن عَمْرٍو عن النبيَّ ﷺ قال "لا تَحِلُّ الصَّدقَةُ لِغَنيًّ و لا لذي مِرَّةٍ سَوِيًّ" . و في البابِ عن أبي هُريرةَ و حُبْشيَّ بنِ جُنادَةَ وقَبيصةَ بن مُخَارِقٍ . حديثُ عَبد اللهِ بن عَمْرو حديثٌ حَسَنٌ . وقد رَوَى شُعبةُ عن سَعْدِ بن إبراهيمَ هذا الحديثَ بهذا الإسنادِ و لم يَرْفَعْه . وقد رُوِي في غَيْرِ هذا الحديثِ عن النبيَّ ﷺ "لا تحِلُّ المسألَةُ لغَنِيٍّ و لا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ" . وإذا كانَ الرَّجُلُ قَوِيًّا مُحتاجًا و لم يكُن عِنْده شَيءٌ . فَتُصُدِّقَ عَليه أجْزأ عن المُتَصَدَّقِ عند أهلِ العلمِ . و وَجْهُ هذا الحديثِ عند بَعضِ أهلِ العلمِ على المَسألَةِ .

٦٥٩ حدثنا عليُّ بن سَعيدِ الكِنْديُّ قال حدثنا عبدُ الرَّحيم بن سُليمانَ عن مُجَالِدٍ عن عامِرٍ عن حُبْشيَّ بن جُنَادَةَ السَّلولِيِّ قال سَمعتُ رَسُولَ الله ﷺ في حَجَّةِ الوَدَاعِ وهو وَاقِفٌ بِعَرَفةَ أتَاه أعرابيٌّ فأخَذَ بِطَرَفِ رِدَائِه فَسَأله إيَّاه فأعطَاهُ وَ ذَهَبَ فعند ذلكَ حَرُمَتِ المَسْألةُ فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ "إنَّ المَسْألةَ لا تَحِلُّ لِغَنيًّ و لا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيًّ إلَّا لِذي فَقْرٍ مدْقعٍ أو غُرْمٍ مُفْظِعٍ و من سَألَ النَّاسَ لِيُثْرِيَ به مَاله كانَ خُمُوشًا في وَجْهِهِ يَوْمَ القِيامةِ و رَضْفًا يأكُلُه من جَهَنَّمَ فمن شَاءَ فَلْيُقِلَّ و من شَاءَ فَلْيُكثِرْ" .

٦٦٠ حدثنا محمودُ بن غَيلانَ قال حدثنا يحيى بن آدَمَ عن عبد الرَّحيمِ بن سُلَيمانَ نَحْوَه . هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ .

٢٤ باب من تَحِلُّ له الصَّدَقةُ من الغَارِمينَ وَغَيرِهِم

٦٦١ حدثنا قُتيبةُ قال حدثنا اللَّيثُ عن بُكيْر بن عبد الله بن الأشَجَّ عن عِيَاضِ بن عَبد الله عن أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ قال أُصِيبَ رَجُلٌ في عَهْدِ رَسولِ الله ﷺ في ثِمَارٍ ابْتَاعَها فَكثُرَ دَيْنُه فقال رَسُولُ الله ﷺ "تَصَدَّقُوا عليه" . فتَصَدَّقَ النَّاسُ عليه فلم يبلُغْ ذلكَ وَفَاءَ دَيْنه فقال رَسُولُ الله ﷺ لِغُرَمَائِه "خُذُوا ما وَجَدتُم و ليسَ لَكُمْ إلَّا ذلك" . و في البابِ عن عائشةَ وجُوَيْرِيةَ وأنَسٍ . حديثُ أبي سَعيدٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ .

٢٥ باب ما جاء في كراهيةِ الصَّدَقَةِ لِلنَّبيَّ ﷺ وأهلِ بَيْته و مَوَالِيهِ

٦٦٢ حدثنا بُنْدار قال حدثنا مَكَّيُّ بنُ إبراهيمَ و يُوسفُ بنُ يَعقُوب الضُّبَعيُّ قالا حدثنا بَهْزُ بن حَكيمٍ عن أبيه عن جَدَّهِ قال كانَ النبيُّ ﷺ إذا أُتِيَ بِشَيءٍ سَألَ "أصَدَقةٌ هِي أم هَدِيَّةٌ ؟" فإنْ قالُوا صَدَقةٌ لم يأكُلْ وإنْ قالُوا هَدِيَّةٌ أكَلَ . و في البابِ عن سَلمانَ وأبي هُريرةَ وأنَسٍ والحَسنِ بن عَليًّ وَأبي عَمِيرَةَ جَدِّ مُعَرِّفِ بن وَاصِلٍ وَاسمُهُ رُشَيْدُ بن مَالكٍ وَ مَيْمُونٍ أو مِهْرَانَ وابنِ عَبّاس وَعَبدِ اللهِ بن عَمْرٍو وأبي رَافعٍ وعَبدِ الرحْمنِ بن عَلقمةَ . وقد رُوِي هذا الحديثُ أيْضًا عن عَبد الرَّحمنِ بن عَلقَمةَ عن عَبد الرَّحمنِ بن أبي عَقِيلٍ عن النبيَّ ﷺ . وَجَدُّ بَهْزِ بن حَكِيمِ اسْمُهُ مُعَاويةُ بن حَيْدَةَ القُشَيْرِيُّ . حديثُ بَهْزِ بن حَكِيمٍ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ .

٦٦٣ حَدَّثَنا محمدُ بن المُثَنَّى قَال حَدَّثَنا محمدُ بن جَعْفرٍ قَال حَدَّثَنا شُعبةُ عن الحَكمِ عن ابن أبي رَافعٍ عن أبي رَافعٍ أنَّ رسول الله ﷺ بَعثَ رَجلًا من بَنِي مخْزُومٍ على الصَّدَقةِ فقال لأبي رَافِع اصْحَبْنِي كَيْمَا تُصِيبَ مِنْهَا . فقال لا حَتّى آتِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأسألَهُ . فانْطَلقَ إلى النبيَّ ﷺ فَسألهُ فقال "إنَّ الصَّدَقةَ لا تَحِلُّ لَنا وَإنَّ مَوالِيَ القَوْمِ من أنْفُسِهِم" . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وأبو رَافِعٍ مَوْلَى النبيَّ ﷺ اسْمُهُ أسْلَمُ وابن أبي رَافِعٍ هو عُبَيدُ اللهِ بن أبي رَافِعٍ كَاتِبُ عَليِّ بن أبي طَالِبٍ .

٢٦ باب ما جاء في الصَّدَقَةِ على ذِي القرَابَةِ

٦٦٤ حَدَّثَنا قُتيبةُ قَال حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ عن عَاصمٍ الأحْولِ عن حَفْصةَ بِنْتِ سِيرِينَ عن الرَّبَابِ عن عَمَّهَا سَلْمَانَ بن عَامِرٍ يَبْلُغُ بهِ النبيَّ ﷺ قال "إذا أفْطَرَ أحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ على تَمْرٍ فَإنَّهُ بَركةٌ فَإنْ لم يَجِدْ تَمْرًا فَالمَاءُ فإنَّهُ طَهُورٌ" . و قال "الصَّدَقةُ على المِسْكِينِ صَدَقةٌ وَ هِي على ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ صَدَقةٌ وَصِلَةٌ" . و في البابِ عن زَينَبَ امْرَأةِ عَبد اللهِ بن مَسْعودِ وَجَابرِ وأبي هُريرةَ . حديثُ سَلْمَانَ بن عامرٍ حديثٌ حَسَنٌ . والرَّبَابُ هِيَ أُمُّ الرَّائِحِ ابنة صُلَيْعٍ . و هكذا رَوَى سُفيانُ الثَّوْرِيُّ عن عَاصِمٍ عن حَفْصةَ بِنْتِ سِيرِينَ عن الرَّبَابِ عن عمها سَلْمانَ بن عَامرٍ عن النبيَّ ﷺ نَحْوَ هذا الحديثِ . وَ رَوَى شُعبةُ عن عَاصمٍ عن حَفْصةَ ابنة سِيرِينَ عن سَلْمَانَ ابن عَامرٍ . و لم يَذْكُرْ فِيهِ عن الرَّبَابِ . وحديثُ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ وابن عُيَيْنةَ أصَحُّ و هكذا رَوَى ابن عَوْنٍ وَ هِشَامُ بن حَسَّان عن حَفْصةَ ابنة سِيرِينَ عن الرَّبَابِ عن سَلْمانَ بن عَامرٍ .

٢٧ باب ما جاء أنَّ في المَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكاةِ

٦٦٥ حَدَّثَنا محمدُ بن أحمدَ بن مَدُّويَهْ قَال حَدَّثَنا الأسْوَدُ بن عَامرٍ عن شَرِيكٍ عن أبي حمزةَ عن الشَّعْبِيَّ عن فاطِمةَ ابنة قَيْسٍ قالت سَألْتُ أوْ سُئِلَ النبيُّ ﷺ عن الزَّكَاةِ فقال "إنّ في المَالِ لَحَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ" ثُمَّ تَلا هذِهِ الآيةَ الَّتي في البقرة } لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ { الآية [ البقرة

١٧٧

٦٦٦ حَدَّثَنا عبد اللهِ بن عَبد الرحمنِ قال أخبرنا محمدُ بن الطُّفيْلِ عن شَرِيكٍ عن أبي حَمْزةَ عن عَامرٍ الشَّعْبِيَّ . عن فَاطِمةَ بِنْتِ قَيْسٍ عن النبيَّ ﷺ قال "إنَّ في المَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ" . هذا حديثٌ إسْنادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ وأبو حَمْزةَ مَيْمُونٌ الأعْوَرُ يُضَعَّفُ . وَ رَوَى بَيانٌ وَإسماعيلُ بن سَالمٍ عن الشَّعْبيَّ هذا الحديثَ قَوْلَهُ . و هذا أصَحُّ .

٢٨ باب ما جاء في فَضْلِ الصَّدَقةِ

٦٦٧ حدثنا قُتيبةُ قال حدثنا اللَّيْثُ عن سَعيدٍ المَقْبُرِيِّ عن سَعيدِ بن يَسارٍ أنَّه سَمِعَ أبا هُريرةَ يقولُ قال رَسولُ الله ﷺ "ما تَصَدَّقَ أحدٌ بصَدَقةٍ من طَيَّبٍ و لا يَقْبلُ الله إلا الطَّيَّبَ إلَّا أخَذَها الرّحمنُ بِيَمينِه وإنْ كَانت تَمْرةً تَرْبُو في كَفِّ الرَّحمنِ حتَّى تَكُونَ أعْظَمَ من الجَبلِ كَما يُرَبَّي أحدُكُمْ فَلُوَّه أو فَصِيلَه" . و في البابِ عن عائشةَ وعَديَّ بن حاتِمٍ وأنَسٍ وعَبد اللهِ بن أبي أوْفَى وَ حَارثةَ بن وَهْبٍ وعَبد الرَّحمنِ بن عَوْفٍ وَبُريْدةَ . حديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ .

٦٦٨ حدثنا محمدُ بنُ إسماعيل قال حدثنا موسى بنُ إسماعيل قال حدثنا صَدَقةُ بن موسى عن ثابتٍ عن أنسٍ قال سُئل النبيُّ ﷺ أيُّ الصَّومِ أفضلُ بعد رمضانَ ؟ قال "شعبان لِتعظيمِ رمضانَ" . قال فأيُّ الصَّدَقةِ أفضلُ ؟ قال "صدَقةٌ في رمضانَ" . هذا حديثٌ غريب و صَدَقةُ بنُ موسى ليسَ عندَهم بذاكَ القويِّ .

٦٦٩ حدثنا عُقبةُ بنُ مُكْرَمٍ البَصْريُّ قال حدثنا عبدُ الله بنُ عيسى الخَزَّاز عن يونُسَ بنِ عُبَيدٍ عن الحسن عن أنس بنِ مالكٍ قال قال رسولُ الله ﷺ "إن الصدقة لتُطفئُ غَضَبَ الرَّبِّ وتَدفعُ مِيتَةَ السُّوءِ" . هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه .

٢٧٦ حدثنا أبو كُرَيْبٍ محمدُ بن العَلاءِ قال حدثنا وَكيعٌ قال حدثنا عَبَّادُ بن مَنصُورٍ قال حدثنا القاسِمُ بن محمدٍ قال سَمعْتُ أبا هُريرةَ يقولُ قال رَسُولُ اللهِ ﷺ "إنَّ الله يَقْبَلُ الصّدَقةَ و يأخُذُها بيَمينه فَيُرَبَّيها لأحَدكُم كَما يُربِّي أحدُكم مُهْرَه حتَّى إنَّ اللُّقْمةَ لَتَصِيرُ مِثْلَ أُحُدٍ وَتَصْدِيقُ ذلك في كِتابِ اللهِ ﷿ } هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَ يَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ { [ التوبة ] و } يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَ يُرْبِي الصَّدَقَاتِ {" [ البقرة ] . هذا حديثٌ صحيحٌ . وقد رُوِي عن عائشةَ عن النبيَّ ﷺ نَحوُ هذا . وقد قال غيرُ واحدٍ من أهلِ العلمِ في هذا الحديثِ وما يُشْبهُ هذا من الرِّواياتِ من الصِّفاتِ و نُزولِ الرَّبَّ ﵎ كُلّ لَيْلة إلى السَّماء الدُّنيا قالُوا قد ثَبَتت الرَّواياتُ في هذا و يُؤْمَنُ بِها و لا يُتوَهَّمُ و لا يُقالُ كَيفَ ؟ هكذا رُوِي عن مالكٍ و سُفيانَ بن عُيينةَ وعَبد الله بن المُبَارَكِ أنهم قالوا في هذه الأحاديثِ أمِرُّوها بِلا كَيفٍ . و هكذا قولُ أهلِ العلمِ من أهلِ السُّنَّةِ والجَماعَةِ وأمَّا الجَهميّةُ فأنْكَرَتْ هذِهِ الرِّوايات و قالُوا هذا تَشْبِيهٌ . وقد ذكَرَ اللهُ ﵎ في غيرِ مَوْضِعٍ مِن كِتابِه اليَدَ والسَّمْعَ والبَصَرَ فتأوَّلت الجَهْميّةُ هذِهِ الآياتِ ففَسَّرُوها على غيرِ ما فَسَّرَ أهلُ العلم و قالوا إنّ اللهَ لم يَخْلُقْ آدَمَ بِيَدِه و قالُوا إنَّ مَعنى اليَدِ هَا هنا القُوَّةُ . و قال إسحاقُ بن إبراهيمَ إنّما يكُونُ التَّشْبيهُ إذا قال يَدٌ كَيَدٍ أو مِثْلُ يَدٍ أو سَمْعٌ كَسَمْعٍ أو مِثْلُ سَمْعٍ فإذا قال سَمْعٌ كَسَمْعٍ أو مِثْلُ سَمْعٍ فَهذا التّشْبِيهُ . وأمَّا إذا قال كَما قال اللهُ تَعالى يَدٌ و سَمْعٌ وبَصَرٌ و لا يقولُ كَيفَ و لا يقولُ مِثلُ سَمْع و لا كَسَمْعٍ فهذا لا يكون تَشْبِيهًا وهو كما قال اللهُ تَعالى في كِتابِه } لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ { [ الشورى

١١

٢٩ باب ما جاء في حَقَّ السَّائِلِ

٦٧١ حدثنا قُتيبةُ قال حدثنا اللّيْثُ بن سعد عن سَعيدِ بن أبي سَعيدٍ عن عبد الرَّحمنِ بن بُجَيْدٍ عن جَدَّتِه أُمَّ بُجَيْد و كانتْ مِمّنْ بايعَ رَسولَ الله ﷺ أنّها قالت لرَسُولِ الله إنّ المِسْكِينَ ليَقُومُ على بابِي فَما أجدُ له شَيئًا أُعْطِيهِ إيَّاهُ . فقال لها رَسُولُ الله ﷺ "إنْ لم تَجِدي له شَيئًا تُعطيه إيّاه إلا ظِلْفًا مُحْرَقًا فَادْفَعيه إليه في يَدِه" . و في البابِ عن عليًّ و حسينِ بن عليًّ وأبي هُريرةَ وأبي أُمامَةَ . حديثُ أُمَّ بُجَيْدٍ حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ .

٣٠ باب ما جاءَ في إعطَاءِ المُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُم

٦٧٢ حدثنا الحَسنُ بنُ عَليًّ الخَلَّالُ قال حدثنا يحيى بن آدَمَ عن ابن المُبَارَكِ عن يُونسَ بن يزيد عن الزُّهْريِّ عن سَعيدِ بن المُسَيّبِ عن صَفْوَانَ بن أُمَيّةَ قال أعْطانِي رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ وإنَّه لأبْغَضُ الخَلْقِ إلَيَّ فما زالَ يُعْطِيني حتَّى إنَّه لأحَبُّ الخَلْقِ إليَّ . حَدَّثَنِي الحَسنُ بن عَليًّ بِهذا أو شِبْهه في المذاكرة . و في البابِ عن أبي سَعيدٍ . حديثُ صَفْوَانَ رواهُ مَعمَرٌ وغيرُه عن الزُّهريِّ عن سَعيدِ بن المُسَيّبِ أنّ صَفْوَانَ بن أُمَيةَ قال أعطَانِي رَسُولُ الله ﷺ . و كأنّ هذا الحديثَ أصَحُّ وأشْبَهُ إنّما هو سَعيدُ بن المسَيِّبِ أن صَفْوَانَ . وقد اختَلفَ أهلُ العلمِ في إعطاءِ المُؤلّفَةِ قُلوبُهُمْ فَرَأى أكثرُ أهلِ العلم أنْ لا يُعْطَوا و قالُوا إنما كانُوا قومًا على عهدِ النبيَّ ﷺ كانَ يتألَّفُهُم على الإسلامِ حتى أسْلَموا و لم يَرَوا أن يُعْطَوا اليومَ من الزَّكاةِ على مِثلِ هذا المعنى . وهو قولُ سُفيانَ الثَّورِيِّ وأهلِ الكُوفَةِ وغَيرِهِم وبهِ يَقولُ أحمدُ وإسحاقُ . و قال بَعضُهم مَنْ كانَ اليومَ على مِثْلِ حالِ هؤُلاءِ ورَأى الإمَامُ أنْ يتألَّفَهُم على الإِسلامِ فأعطَاهُم جازَ ذَلكَ وهو قولُ الشَّافِعِيَّ .

٣١ باب ما جاء في المُتَصَدِّقِ يَرِثُ صَدَقَتهُ

٦٧٣ حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ قَال حَدَّثَنا عَليُّ بن مُسْهِرٍ عن عَبد الله بنِ عَطَاءٍ عن عَبدِ اللهِ بن بُرَيْدَةَ عن أبيهِ قال كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النبيِّ ﷺ إذْ أتَتْهُ امْراةٌ فقالت يَا رَسُولَ اللهِ إنَّي كُنْتُ تَصَدَّقْتُ على أُمَّي بجَارِيةٍ وإنّهَا مَاتتْ . قال "وَجَبَ أجْرُكِ وَرَدَّهَا عَلْيكِ الميرَاثُ" . قالت يَا رَسُولَ اللهِ إنَّه كانَ عَليْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أفَأصومُ عَنْهَا ؟ قال "صُومِي عَنْهَا" . قالت يَا رَسُولَ اللهِ إنها لم تَحُجَّ قَطُّ أفأَحُجُّ عَنْهَا ؟ قال "نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا" . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ لا يُعْرَفُ مِن حديثِ بُرَيْدةَ إلَّا من هذا الوَجْهِ وَعَبدُ اللهِ بن عَطاء ثِقةٌ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ . والعملُ على هذا عِنْدَ أكْثرِ أهْلِ العلمِ أنَّ الرَّجُلَ إذا تَصَدَّقَ بِصَدقَةٍ ثُمَّ وَرِثَهَا حَلّتْ لهُ . و قال بَعْضُهمْ إنّما الصَّدَقَةُ شَيْءٌ جَعَلَها للهِ فَإذا وَرِثهَا فَيَجِبُ أنْ يَصْرِفَهَا في مِثْلِهِ . وَ رَوَى سُفيانُ الثَّوْرِيُّ وَزُهَيْر بنُ معاويةَ هذا الحديثَ عن عَبد اللهِ بن عَطَاءٍ .

٣٢ باب ما جاء في كَرَاهِيةِ العَوْدِ في الصَّدَقَةِ

٦٧٤ حَدَّثَنا هارُونُ بنُ إسحاقَ الهَمْدَانِيُّ قَال حَدَّثَنا عَبدُ الرَّزَّاق عن مَعْمَرٍ عن الزُّهْرِيَّ عن سَالمٍ عن ابن عُمَرَ عن عُمر أنَّهُ حَمَلَ على فَرَس في سَبيلِ اللهِ ثُمَّ رَآها تُبَاعُ فأرَادَ أن يَشْترِيَها فقال النبيُّ ﷺ "لا تَعُدْ في صَدَقتِكَ" . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . والعملُ على هذا عِنْدَ أكْثرِ أهْلِ العلمِ .

٣٣ باب ما جاء في الصَّدَقَةِ عن المَيِّتِ

٦٧٥ حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ قَال حَدَّثَنا رَوْحُ بن عُبَادةَ قَال حَدَّثَنا زَكَرِيّا بن إسْحاقَ قَال حَدَّثَنِي عَمْرُو بن دِينَارٍ عن عِكْرِمةَ عن ابن عَبَّاس أن رجُلًا قال يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ أُمِّي تُوُفَّيَتْ أَفَيَنْفَعُها إنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا ؟ قال "نَعَمْ" قال فإنَّ لِي مَخْرَفًا فأُشْهِدُكَ أني قد تَصَدَّقْتُ بهِ عَنْهَا . هذا حديثٌ حَسَنٌ . وَبهِ يَقولُ أهْلُ العلمِ يَقُولون لَيْسَ شَيْءٌ يَصِلُ إلى المَيِّتِ إلا الصَّدَقةُ والدُّعَاءُ . وقد روى بعضُهم هذا الحديث عن عمرو بن دينارٍ عن عِكرِمة عن النبيِّ ﷺ مرسلًا . وَ مَعْنَى قَوْلهِ إنَّ لِي مَخْرَفًا يَعْني بُسْتانًا .

٣٤ باب ما جاء في نَفَقةِ المَرْأةِ من بَيْتِ زَوْجِهَا

٦٧٦ حَدَّثَنا هَنَّادٌ قَال حَدَّثَنا إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ قَال حَدَّثَنا شُرَحْبِيلُ بن مُسْلمٍ الخَوْلانِيُّ عن أبي أُمامَةَ البَاهِليِّ قال سَمعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقول في خُطْبَتهِ عَامَ حَجَّةِ الوَداعِ "لا تُنْفِقُ امْرَأةٌ شَيْئًا من بَيْتِ زَوْجِهَا إلا بإذْنِ زَوْجهَا" قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ وَ لا الطَّعَامَ ؟ قال "ذلكَ أفْضلُ أمْوالِنا" . و في البابِ عن سعْدِ بن أبي وَقاصٍ وَأسماءَ ابنةِ أبي بَكْرٍ وأبي هُريرةَ وَعَبد اللهِ بن عَمْرٍو وَ عَائشةَ . حديثُ أبي أُمامَةَ حديثٌ حَسَنٌ .

٦٧٧ حَدَّثَنا محمدُ بنُ المُثَنَّى قَال حَدَّثَنا محمدُ بن جَعْفَرٍ قَال حَدَّثَنا شُعبةُ عن عَمْرِو بن مُرَّةَ قال سَمعتُ أبا وَائلٍ يُحَدِّثُ عن عَائشةَ عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ قال "إذا تَصَدَّقَتِ المَرْأةُ من بَيْتِ زَوْجِها كانَ لهَا بهِ أجْرٌ وَ لِلزَّوْجِ مِثْلُ ذلكَ وَ لِلخَازِنِ مِثْلُ ذلِكَ وَ لا يَنْقُصُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ من أجْرِ صَاحِبهِ شَيْئًا لهُ بِمَا كَسبَ وَلهَا بِمَا أنْفَقَتْ" . هذا حديثٌ حَسَنٌ .

٦٧٨ حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ قَال حَدَّثَنا المُؤَمَّلُ عن سَفيانَ عن مَنْصُورٍ عن أبي وَائلٍ عن مَسْروقٍ عن عَائشةَ قالت قال رَسُولُ اللهِ ﷺ "إذا أعْطتِ المَرْأةُ من بَيْتِ زَوْجِهَا بطِيبِ نَفْسٍ غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كانَ لَهَا مِثْلُ أجْرِهِ لَهَا مَا نَوتْ حَسَنًا وَ لِلخَازِنِ مِثْلُ ذلِكَ" . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وهو أصَحُّ من حديثِ عَمْرِو بن مُرَّةِ عن أبي وَائِلٍ وَ عَمْرُو بن مُرَّةَ لا يَذْكُرُ في حديثهِ عن مَسْرُوق .

٣٥ باب ما جاء في صَدقَةِ الفِطْرِ

٦٧٩ حَدَّثَنا محمودُ بنُ غَيْلانَ قَال حَدَّثَنا وَكيعٌ عن سُفيانَ عن زَيْدِ بن أسْلمَ عن عِيَاضِ بن عَبد اللهِ عن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ قال كُنَّا نُخْرِجُ زَكاةَ الفِطْرِ إذْ كانَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَاعًا من طَعَامٍ أوْ صَاعًا من شَعيرٍ أوْ صَاعًا من تَمْرٍ أوْ صَاعًا من زَبِيبٍ أَوْ صَاعًا من أقِطٍ فلم نَزلْ نُخْرِجُهُ حتَّى قَدِمَ مُعَاويةُ المَدِينَةَ فَتكلَّمَ فَكانَ فِيمَا كلَّمَ بهِ النَّاسَ إنِّي لأرَى مُدَّينِ من سَمْرَاءِ الشَّامِ تَعْدِلُ صَاعًا من تَمْرٍ . قال فَأخَذَ النَّاسُ بِذلكَ . قال أبو سَعيدٍ فَلا أزَالُ أُخْرِجُهُ كما كُنْتُ أُخْرِجُهُ . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . والعملُ على هذا عِندَ بَعْضِ أهلِ العلمِ ; يَرَونَ من كُلَّ شَيءٍ صَاعًا وهو قَولُ الشَّافِعِيِّ وأحمدَ وإسحاقَ . و قال بَعضُ أهلِ العلمِ مِن أصحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيرِهِم من كُلِّ شَيءٍ صَاعٌ إلَّا من البُرِّ فإنّهُ يُجْزِئُ نِصْفُ صَاعٍ وهو قَولُ سُفيانَ الثّورِيِّ وابن المُبَارَكِ . وأهلُ الكُوفَةِ يَرَوْنَ نِصْفَ صَاعٍ من بُرٍّ .

٦٨٠ حَدَّثَنا عُقْبةُ بنُ مُكْرَمٍ البَصْرِيُّ قَال حَدَّثَنا سَالمُ بن نُوحٍ عن ابن جُرَيْجٍ عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ عن أبِيهِ عن جَدِّهِ أنَّ النبيَّ ﷺ بَعَثَ مُنَاديًا في فِجَاجِ مَكّةَ "ألا إنَّ صَدَقةَ الفِطرِ وَاجبةٌ على كُلِّ مُسْلمٍ ذَكَرٍ أو أُنْثى حُرٍّ أو عَبدٍ صَغِيرٍ أو كَبِيرٍ مُدّانِ من قَمحٍ أو سِوَاهُ صَاعٌ من طَعَامٍ" . هذا حديثٌ غريبٌ حسن وَ رَوَى عُمرُ بن هارونَ هذا الحديثَ عن ابن جُرَيْج و قال عن العَبَّاسِ بن مِينَا عن النَّبيِّ ﷺ فَذَكرَ بَعْضَ هذا الحديثِ .

٦٨١ حَدَّثَنا جَارُود قَال حَدَّثَنا عُمرُ بن هارونَ هذا الحديثَ .

٦٨٢ حَدَّثَنا قُتيبةُ قَال حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ عن أيُّوبَ عن نَافعٍ عن ابن عُمرَ قال فَرضَ رَسولُ اللهِ ﷺ صَدَقةَ الفِطرِ على الذّكَرِ والأنْثَى وَالحُرِّ والمَملُوكِ صَاعًا من تَمْرٍ أو صَاعًا من شَعيرٍ قال فعدَلَ النّاسُ إلى نِصْفِ صَاعٍ من برٍّ . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . و في البابِ عن أبي سَعيدٍ وابن عَبَّاسٍ وَجدِّ الحارثِ بن عَبد الرحمنِ بن أبي ذُبَابٍ وَ ثَعْلبةَ بن أبي صُعَيْرٍ وَعَبد اللهِ بن عَمْرٍو .

٦٨٣ حَدَّثَنا إسحاقُ بن مُوسى الأنْصَارِيُّ قال حَدَّثَنا مَعْنٌ قَال حَدَّثَنا مَالكٌ عن نَافِعٍ عن عَبد اللهِ بن عُمرَ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَرضَ زَكاةَ الفِطْرِ من رَمضَانَ صَاعًا من تَمْرٍ أو صَاعًا من شَعِيرٍ على كُلِّ حُرٍّ أو عَبْدٍ ذَكَرٍ أو أُنْثَى من المُسْلِمينَ . حديثُ ابن عُمرَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . رواه مَالكٌ عن نَافعٍ عن ابن عُمرَ عن النبيِّ ﷺ نحوَ حديثِ أيُّوبَ وَزادَ فِيهِ من المُسْلِمينَ . وَ رَوَاهُ غَيرُ وَاحدٍ عن نَافعٍ و لم يَذْكُروا فِيهِ من المُسْلِمينَ . وَاخْتَلفَ أهْلُ العلمِ في هذا فقال بَعْضُهمْ إذا كانَ لِلرَّجُلِ عَبِيدٌ غَيرُ مُسْلِمينَ لم يُؤَدِّ عَنْهُمْ صَدقةَ الفِطْرِ وهو قوْلُ مَالكٍ والشَّافِعِيِّ وَأحمدَ . و قال بَعْضُهُمْ يُؤَدِّي عَنْهُمْ وَإنْ كانُوا غَيْرَ مُسْلِمينَ وهو قَوْلُ الثّوْرِيِّ وابن المُبَاركِ وَإسحاقَ .