سنن الترمذي
بيانات الكتاب
قيد المراجعة٧٢١ حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ قَال حَدَّثَنا بِشْرُ بن المُفَضَّلِ عن سَعيدِ بن يَزِيدَ أبي مَسلمةَ عن أبي نَضْرَةَ عن أبي سَعيدٍ قال كُنّا نُسَافِرُ مع رَسولِ اللهِ ﷺ في شهر رَمَضانَ فَما يُعابُ على الصَّائمِ صَوْمُهُ وَ لا على المُفْطِرِ إفْطَارُهُ .
٧٢٢ حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَليٍّ قَال حَدَّثَنا يَزِيدُ بن زُرَيْعٍ قَال حَدَّثَنا الجُرَيْرِيُّ ح وَحَدَّثَنا سُفيانُ بن وَكِيعٍ قَال حَدَّثَنا عَبْدُ الأعْلى عن الجُرَيْرِيِّ عن أبي نَضْرَةَ عن أبي سَعيدٍ الخدري قال كُنَّا نُسَافِرُ مع رَسُولِ الله ﷺ فمِنّا الصَّائِمُ وَ مِنَّا المُفْطِرُ فَلا يَجِدُ المُفْطِرُ على الصَّائمِ وَ لا الصَّائِمُ على المُفْطِرِ فَكانُوا يَرَوْنَ أنّهُ من وَجدَ قُوَّةً فَصَامَ فَحَسَنٌ و من وَجَدَ ضَعْفًا فَأفْطَرَ فَحَسنٌ . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ .
٢٠ باب ما جاء في الرُّخْصَةِ للمُحَارِبِ في الإفْطَارِ
٧٢٣ حَدَّثَنا قُتيبةُ قَال حَدَّثَنا ابنُ لَهِيعَةَ عن يَزِيدَ بن أبي حَبيبٍ عن مَعْمَرِ بن أبي حَبيبةَ عن ابن المسَيّبِ أنَّهُ سَألهُ عن الصَّوْمِ في السَّفَرِ فَحَدَّثَ أنّ عُمرَ بن الخَطَّابِ قال غَزَوْنَا مع رسولِ الله ﷺ في رمضانَ غَزْوتين يَوْمَ بَدْرٍ وَالفَتْح فَأفطَرْنَا فِيهِمَا . و في البابِ عن أبي سَعيدٍ . حديثُ عُمرَ لا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ . وقد رُوِي عن أبي سَعيدٍ عن النبيِّ ﷺ أنّهُ أمرَ بِالفِطْرِ في غزْوَةٍ غَزَاهَا . وقد رُوي عن عمرَ بن الخَطَّاب نحو هذا أنّه رَخَّصَ في الإفْطَارِ عِنْد لِقاءِ العَدُوِّ وَبهِ يَقولُ بَعْضُ أهْلِ العلمِ .
٢١ باب ما جاء في الرُّخْصَةِ في الإفْطَارِ لِلحُبْلَى والمُرْضِعِ
٧٢٤ حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ وَ يُوسُفُ بن عيسى قَالا حَدَّثَنا وَكِيعٌ قَال حَدَّثَنا أبو هِلالٍ عن عَبد اللهِ بن سوَادةَ عن أنسِ بنِ مَالكٍ رَجُلٍ من بَنِي عَبد اللهِ بن كَعْبٍ قال أغَارَتْ عَليْنَا خَيْلُ رَسولِ اللهِ ﷺ فَأتَيْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ فَوَجَدْتُهُ يَتغدَّى فقال "ادْنُ فَكُلْ" . فَقلْتُ إنِّي صَائمٌ . فقال "ادْنُ أُحَدِّثْكَ عن الصَّوْمِ أوِ الصِّيَامِ ; إنَّ الله وَضَعَ عن المُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلاةِ و عن الحَامِل أو المرْضِعِ الصّوْمَ أوِ الصِّيَامَ" . وَاللهِ لقد قَالَهُما النبيُّ ﷺ كِلَيْهما أوْ إحْدَاهُما فَيَالَهْفَ نَفْسي أنْ لا أكونَ طَعِمْتُ مِن طَعَامِ النبيِّ ﷺ . و في البابِ عن أبي أُمَيَّةَ . حديث أنَسِ بن مَالكٍ الكَعْبيِّ حديثٌ حَسَنٌ وَ لا نَعْرِفُ لأنَسِ بن مَالكٍ هذا عن النبيِّ ﷺ غَيْرَ هذا الحديثِ الوَاحِدِ . والعملُ على هذا عِندَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ . و قال بَعْضُ أهْلِ العلمِ الحَامِلُ وَالمُرْضِعُ تُفْطِرَانِ وَتَقضيانِ وَتُطْعِمَانِ وَبهِ يَقولُ سُفيانُ وَمَالكٌ والشّافِعِيُّ وَأحمدُ . و قال بَعْضُهُمْ تُفْطِرَانِ وَتُطْعِمَانِ وَ لا قَضَاءَ عَليْهِمَا فإنْ شَاءَتَا قضَتَا وَ لا إطْعَامَ عَلَيْهِمَا وَبهِ يَقولُ إسحاقُ .
٢٢ باب ما جاء في الصَّوْمِ عن المَيِّتِ
٧٢٥ حَدَّثَنا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ قَال حَدَّثَنا أبو خَالدٍ الأحْمَرُ عن الأعْمَشِ عن سَلمةَ بن كُهَيْلٍ وَ مسْلمٍ البَطِينِ عن سَعيدِ بن جُبَيْرٍ وَ عَطاءٍ وَ مُجاهِدٍ عن ابن عَبَّاسٍ قال جَاءَتِ امْرَأةٌ إلى النبيِّ ﷺ فقالت إنَّ أُخْتِي مَاتتْ وَعَليْهَا صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعيْنِ قال "أرَأيْتِ لو كانَ على أُخْتِكِ دَيْنٌ أكُنْتِ تَقْضِينَهُ ؟" قالت نَعَمْ . قال "فَحَقُّ اللهِ أحَقُّ" . و في البابِ عن بُرَيْدةَ وابن عُمرَ وَ عَائشةَ حديث ابن عباس حديث حسن صحيح .
٧٢٦ حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ قَال حَدَّثَنا أبو خَالِدٍ الأحْمَرُ عن الأعْمَشِ بهذا الإسْنَادِ نَحْوَهُ . و سَمعتُ محمدًا يقول جوَّد أبو خالدٍ الأحمرُ هذا الحديثَ عن الأعمش . قال محمدٌ وقد رَوَى غَيْرُ أبي خَالِدٍ عن الأعْمَشِ مِثْلَ روَايَةِ أبي خَالدٍ . وَ رَوَى أبو مُعَاويَةَ وَغَيرُ وَاحِدٍ هذا الحديث عن الأعْمَشِ عن مُسْلمٍ البَطِينِ عن سَعيدِ بن جُبَيْرٍ عن ابن عَبَّاسٍ عن النبيِّ ﷺ و لم يَذْكُرُوا فيهِ عن سَلمةَ بن كُهَيْلٍ وَ لا عن عَطَاءٍ وَ لا عن مُجَاهِدٍ .
٢٣ باب ما جاء في الكَفَّارَةِ
٧٢٧ حَدَّثَنا قُتيبةُ قَال حَدَّثَنا عَبْثرُ بن القاسم عن أشعَثَ عن محمدٍ عن نَافعٍ عن ابن عُمرَ عن النبيِّ ﷺ قال "من مَاتَ وَعَليْهِ صِيَامُ شَهْرٍ فَلْيُطْعِمْ عَنْهُ مكانَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكينًا" . حديثُ ابن عُمرَ لا نَعْرِفهُ مَرْفُوعًا إلَّا من هذا الوَجْهِ وَالصَّحيحُ عن ابن عُمرَ مَوْقُوفٌ قَوْلُهُ . وَاخْتَلفَ أهْلُ العلمِ في هذا . فقال بعَضُهُمْ يُصَامُ عن المَيِّتِ . وَبهِ يَقولُ أحمدُ وإسحاقُ قَالا إذا كانَ على المَيِّتِ نَذْرُ صِيَامٍ يُصامُ عَنْهُ وإذا كانَ عَليْهِ قَضَاءُ رَمَضانَ أُطْعِمَ عَنْهُ . و قال مَالكٌ وَ سُفيانُ وَالشَّافِعِيُّ لا يَصُومُ أحَدٌ عن أحَدٍ . وَأشْعَثُ هو ابن سَوَّارٍ وَ محمدٌ هو محمد بن عَبد الرحمن بن أبي لَيْلَى .
٢٤ باب ما جاء في الصَّائِمِ يَذْرَعُهُ القَيْءُ
٧٢٨ حَدَّثَنا محمدُ بنُ عُبَيْدٍ المُحَارِبِيُّ قَال حَدَّثَنَا عَبدُ الرحمنِ بن زَيْدِ بن أسْلَمَ عن أبيهِ عن عَطَاءِ بن يَسَارٍ عن أبي سعَيدٍ الخُدْرِيِّ قال قال رَسُولُ اللهِ ﷺ "ثَلاثٌ لا يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ الحِجَامةُ وَالقَيْءُ والاحْتِلامُ" . حديثُ أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ غَيرُ مَحفُوظٍ . وقد رَوَى عَبدُ اللهِ بن زَيْدِ بن أسْلمَ وَعَبد العَزِيزِ بن محمدٍ وَغيرُ وَاحِدٍ هذا الحديثَ عن زَيْدِ بن أسْلمَ مُرْسلًا و لم يَذكُرُوا فيهِ عن أبي سَعيدٍ وَعَبد الرحمنِ بن زَيْدِ بن أسْلمَ يُضَعَّفُ في الحديثِ . سَمِعْتُ أبا دَاوُدَ السِّجزِيَّ يقولُ سَألْتُ أحمدَ بنَ حَنْبل عن عَبد الرحمنِ بن زَيْدِ بن أسْلمَ فقال أخوهُ عَبد اللهِ بن زَيْدٍ لا بَأسَ بهِ . وَ سَمِعْتُ محمدًا يَذْكُرُ عن عَليٍّ بن عَبد اللهِ قال عَبد اللهِ بن زَيْدِ بن أسْلمَ ثِقةٌ وَعَبد الرحمنِ بن زَيْدِ بن أسْلمَ ضَعِيفٌ . قال محمدٌ وَ لا أرْوِي عَنْهُ شَيْئًا .
٢٥ باب ما جاء فِيمن اسْتَقَاءَ عَمْدًا
٧٢٩ حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ قَال أخبرنا عيسى بنُ يُونُسَ عن هِشَامِ بن حَسَّان عن ابن سِيرِينَ عن أبي هُريرةَ أنَّ النبيَّ ﷺ قال "من ذَرَعهُ القَيْءُ فَليْسَ عَليْهِ قَضاءٌ و من اسْتَقاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ" . و في البابِ عن أبي الدَّرْدَاءِ وَ ثَوْبانَ وَفَضالةَ بن عُبَيدٍ . حديثُ أبي هُريْرَةَ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ من حديثِ هِشَامٍ عن ابن سِيرِينَ عن أبي هُريْرَةَ عن النبيِّ ﷺ إلَّا من حديثِ عيسى بن يُونسَ . و قال محمدٌ لا أُرَاهُ مَحفُوظًا . وقد رُوِي هذا الحديثُ من غَيْرِ وَجْهٍ عن أبي هُرَيرَةَ عن النبيِّ ﷺ . وَ لا يَصِحُّ إسْنادُهُ . وقد رُوي عن أبي الدَّرْدَاءِ وَ ثَوْبَانَ وفَضالَةَ بن عُبَيْدٍ أنَّ النبيَّ ﷺ قَاءَ فأفْطَرَ . وَإنما مَعْنى هذا أنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ صَائمًا مُتطوِّعًا فَقاءَ فَضعُفَ فأفْطَرَ لِذلكَ هكذا رُوِي في بَعْضِ الحديثِ مُفَسَّرًا . والعمل عِنْدَ أهْلِ العلمِ على حديثِ أبي هُريْرَةَ عن النبيِّ ﷺ أنَّ الصَّائمَ إذا ذَرَعهُ القَيْءُ فَلا قَضَاءَ عَليْهِ وإذا اسْتَقاءَ عَمْدًا فَلْيَقضِ وَبهِ يَقولُ الشافعيُّ و سُفيانُ الثوريُّ وَأحمدُ وَإسحاقُ .
٢٦ باب ما جاء في الصَّائِمِ يأكُلُ و يَشْربُ نَاسِيًا
٧٣٠ حَدَّثَنا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ قَال حَدَّثَنا أبو خَالِدٍ الأحْمَرُ عن حَجَّاجٍ عن قَتادة عن ابن سِيرِينَ عن أبي هُريْرَةَ قال قال رَسُولُ اللهِ ﷺ "من أكلَ أوْ شَرِبَ نَاسِيًا فلا يُفْطِرْ فَإنَّمَا هو رِزْقٌ رَزَقهُ اللهُ" .
٧٣١ حَدَّثَنا أبو سَعيدِ الأشَجُّ قَال حَدَّثَنا أبو أُسامةَ عن عَوْفٍ عن ابن سِيرِينَ وَ خِلاسٍ عن أبي هُريْرَةَ عن النبيِّ ﷺ مِثْلَهُ أوْ نَحْوَهُ . و في البابِ عن أبي سَعيدٍ وَأُمِّ إسْحاقَ الغَنويَّةِ . حديثُ أبي هُريْرَةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . والعملُ على هذا عِنْدَ أكثَرِ أهْلِ العلمِ وَبهِ يَقولُ سُفيانُ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأحمدُ وَإسحاقُ . و قال مَالكُ بن أنَسٍ إذا أكَلَ في رَمَضانَ نَاسِيًا فَعَليْهِ القَضَاءُ . وَالقَوْلُ الأوَّلُ أصَحُّ .
٢٧ باب ما جاء في الإفْطَارِ مُتَعَمِّدًا
٧٣٢ حدَّثَنا بُنْدار قَال حَدَّثَنا يحيى بن سَعيدٍ وَ عَبدُ الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ قَالا حَدَّثَنا سُفيانُ عن حَبِيبِ بن أبي ثَابِتٍ قَال حَدَّثَنا أبو المُطَوِّسِ عن أبيهِ عن أبي هُريْرَةَ قال قال رَسُولُ اللهِ ﷺ "من أفْطَرَ يَوْمًا من رَمَضانَ من غَيْرِ رُخْصَةٍ وَ لا مَرضٍ لم يَقْضِ عَنهُ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ وَإنْ صَامهُ" . حديثُ أبي هُريْرَةَ لا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ . وَ سَمِعْتُ محمدًا يَقولُ أبو المُطَوِّسِ اسْمُهُ يَزيدُ بن المُطَوِّسِ وَ لا أعْرِفُ لهُ غَيْرَ هذا الحديثِ .
٢٨ باب ما جاء في كَفَّارَةِ الفِطْرِ في رَمَضانَ
٧٣٣ حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَليًّ الجَهْضَمِيُّ وَ أبو عَمَّارٍ المَعْنَى وَاحدٌ وَاللَّفْظُ لَفْظُ أبي عَمَّارٍ قالا أخْبرَنَا سُفيانُ بن عُيينةَ عن الزُّهْرِيِّ عن حُمَيْدِ بن عَبد الرحمنِ عن أبي هُريْرَةَ قال أتى رَجُلٌ فقال يا رَسُولَ اللهِ هَلكْتُ . قال "وَما أهْلكَكَ ؟" قال وَقَعْت على امْرَأتِي في رَمَضانَ . قال "هَل تَسْتطِيعُ أن تُعْتِقَ رَقَبةً ؟" قال لا . قال "فَهلْ تَسْتطِيعُ أنْ تصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ ؟" قال لا . قال "فَهلْ تَستَطيعُ أن تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا ؟" قال لا . قال "اجْلِسْ" فَجلَسَ فَأُتِيَ النبيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فيهِ تَمْرٌ وَالعَرقُ المِكْتَلُ الضَّخْمُ قال "فتَصَدَّقْ بهِ" . فقال مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا أحَدٌ أفْقَرَ مِنَّا . قال فَضَحِكَ النبيُّ ﷺ حتَّى بَدتْ أنْيابُهُ . قال "خُذْهُ فأطْعِمْهُ أهْلَكَ" . و في البابِ عن ابن عُمرَ وَ عَائشةَ وَعَبد اللهِ بن عَمْرٍو . حديثُ أبي هُريْرَةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . والعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ أهْلِ العلمِ في من أفْطَرَ في رَمَضانَ مُتعَمِّدًا من جِمَاعٍ وأمَّا من أفْطَرَ مُتَعَمِّدًا من أكْلٍ أوْ شُرْبٍ فَإنَّ أهْلَ العلمِ قد اخْتَلفُوا في ذلكَ . فقال بَعْضُهُمْ عَليْهِ القَضَاءُ والكَفَّارَةُ وشَبَّهُوا الأكْلَ وَالشُّرْبَ بالجِمَاعِ وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْريِّ وابن المُبَارَكِ وَإسحاقَ . و قال بَعْضُهُمْ عَليْهِ القَضَاءُ وَ لا كَفَّارَةَ عَليْهِ لأنَّهُ إنما ذُكِرَ عن النبيِّ ﷺ الكَفَّارَةُ في الجِمَاعِ و لم تُذْكَرْ عَنْهُ في الأكْلِ وَالشُّرْبِ وَ قالُوا لا يُشْبِهُ الأكْلُ وَالشُّرْبُ الجِمَاعَ وهو قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأحمدَ . و قال الشّافِعِيُّ وَ قَولُ النبيِّ ﷺ لِلرَّجُلِ الذي أفْطَرَ فَتصَدَّقَ عَليْهِ "خُذْهُ فأطْعِمْهُ أهْلكَ" يَحْتملُ هذا مَعَانيَ يَحتَمِلُ أن تكونَ الكفَّارَةُ على من قَدَرَ عَليْهَا و هذا رَجُلٌ لم يَقْدِرْ على الكَفَّارَةِ فَلمّا أعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا وَ مَلكَهُ قال الرَّجُلُ ما أحدٌ أفْقَرَ إلَيْهِ مِنّا فقال النبيُّ ﷺ "خُذْهُ فَأطْعِمْهُ أهْلَكَ" لأنَّ الكَفَّارَةَ إنما تكونُ بَعْدَ الفَضْلِ عن قُوتِهِ . وَاخْتَارَ الشّافِعِيُّ لِمَنْ كانَ على مِثْلِ هذا الحَالِ أن يأكُلَهُ وتكُونَ الكَفَّارَةُ عَليْهِ دَيْنًا فَمَتى مَا مَلكَ يَوْمًا كَفَّرَ .
٢٩ باب ما جاء في السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ
٧٣٤ حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ قَال حَدَّثَنا عَبدُ الرَّحمنِ بن مَهْدِيٍّ قَال حَدَّثَنا سُفيانُ عن عَاصِمِ بن عُبَيدِ الله عن عَبد اللهِ بن عَامرِ بن رَبيعَةَ عن أبيهِ قال رَأيْتُ النبيَّ ﷺ مَا لا أُحْصِي يَتَسوَّكُ وهو صَائِمٌ . و في البابِ عن عَائشةَ . حديثُ عامرِ بن رَبيعةَ حديثٌ حَسَنٌ . والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ ; لا يَرَوْنَ بِالسِّوَاكِ لِلصَّائِمِ بأْسًا إلا أنَّ بَعْضَ أهْلِ العلمِ كَرِهُوا السِّوَاكَ لِلصَّائِمِ بالعُودِ الرَّطْبِ وَكَرِهُوا لهُ السِّوَاكَ آخِرَ النَّهَارِ و لم يَرَ الشَّافِعِيُّ بالسِّوَاكِ بَأسًا أوَّلَ النَّهَارِ وآخِرَهُ وَكَرِهَ أحمدُ وَإسحاقُ السِّوَاكَ آخِرَ النَّهَارِ .
٣٠ باب ما جاء في الكُحْلِ لِلصَّائِمِ
٧٣٥ حَدَّثنا عَبدُ الأعْلَى بن وَاصِلٍ قَال حَدَّثَنا الحَسَنُ بن عَطِيَّةَ قَال حَدَّثَنا أبو عَاتِكةَ عن أنسِ بنِ مَالكٍ قال جَاء رَجُلٌ إلى النبيِّ ﷺ قال اشْتكتْ عَيْنِي أفأكْتَحِلُ وَأنا صَائمٌ ؟ قال "نَعَمْ" . و في البابِ عن أبي رَافعٍ . حديثُ أنسٍ حديثٌ إسنادُه ليسَ بالقَوىِّ وَ لا يَصِحُّ عن النبيِّ ﷺ في هذا البابِ شَيْءٌ وأبو عَاتِكةَ يُضَعَّفُ . وَاخْتلَفَ أهْلُ العلمِ في الكُحْلِ لِلصَّائم فَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ وهو قَولُ سُفيانَ وابن المُبَاركِ وَأحمدَ وَإسحاقَ . وَرخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ في الكُحْلِ لِلصَّائمِ وهو قَوْلُ الشَّافِعِيِّ .
٣١ باب ما جاء في القُبْلَةِ لِلصَّائمِ
٧٣٦ حَدَّثَنا هَنَّادٌ وَ قُتيبةُ قَالا حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ عن زِيَادِ بن عِلاقة عن عَمْرِو بن ميْمُونٍ عن عَائشةَ أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُقَبِّلُ في شَهْرِ الصَّوْمِ . و في البابِ عن عُمرَ بن الخَطَّابِ وَ حَفْصةَ وأبي سَعيدٍ وَأُمِّ سَلمةَ وابن عَبَّاسٍ وَأنسٍ وَأبي هُريْرةَ . حديثُ عَائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وَاخْتلَفَ أهْلُ العلمِ مِن أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ في القُبْلةِ لِلصَّائمِ فَرخَّصَ بَعضُ أصْحَابِ النبيِّ ﷺ في القُبْلةِ لِلشَّيْخِ و لم يُرَخِّصُوا لِلشَّابِّ مَخافةَ أن لا يَسْلمَ لهُ صَوْمهُ وَالمُبَاشَرةُ عِنْدهُم أشَدُّ . وقد قال بَعْضُ أهْلِ العلمِ القُبْلَةُ تَنْقُصُ الأجْرَ وَ لا تُفْطِرُ الصَّائِمَ . وَرَأوْا أنَّ لِلصَّائمِ إذا مَلكَ نَفْسهُ أن يُقَبِّلَ وإذا لم يَأمَنْ على نَفْسِهِ تَركَ القُبْلةَ لِيَسْلمَ لهُ صَوْمهُ وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِىِّ وَالشّافِعِيِّ .
٣٢ باب ما جاء في مُبَاشَرَةِ الصَّائِمِ
٧٣٧ حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ قَال حَدَّثَنا وَكِيعٌ قَال حَدَّثَنا إسْرائيلُ عن أبي إسحاقَ عن أبي مَيْسرَةَ عن عَائشةَ قالت كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَاشِرُني وهو صَائمٌ وَ كانَ أمْلَكَكُمْ لإرْبهِ .
٧٣٨ حَدَّثَنا هَنَّادٌ قَال حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ عن الأعْمَشِ عن إبراهيمَ عن عَلْقمةَ و الأسْوَدِ عن عَائشةَ قالت كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ ويُبَاشِرُ وهو صَائِمٌ وَ كانَ أمْلَكَكُمْ لإرْبهِ . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وأبو مَيْسرَةَ اسْمُهُ عَمْرُو بن شُرَحْبِيلَ . وَ مَعْنى لإرْبهِ يعني لنَفْسهِ .
٣٣ باب ما جاء لا صِيامَ لِمَنْ لم يَعْزِمْ من اللَّيْلِ
٧٣٩ حَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصُورٍ قال أخبرَنَا ابنُ أبي مَرْيمَ قال أخْبرَنَا يحيى بنُ أيُّوبَ عن عَبد اللهِ بن أبي بَكرٍ عن ابن شِهَابٍ عن سالمِ بن عَبد اللهِ عن أبيهِ عن حَفْصةَ عن النبيِّ ﷺ قال "من لم يُجْمعِ الصِّيامَ قَبْلَ الفَجْرِ فَلا صِيامَ لهُ" . حديثُ حَفْصةَ حديثٌ لا نَعْرِفهُ مَرْفُوعًا إلا من هذا الوَجْهِ . وقد رُوِي عن نَافعٍ عن ابن عُمرَ قَوْلَهُ وهو أصَحُّ . و هكذا أيضًا روي هذا الحديث عن الزهري موقوفًا و لا نعلمُ أحدًا رفعه إلا يحيى بن أيوب . وَإنَّما مَعْنى هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ لا صِيَامَ لِمَنْ لم يُجْمعِ الصِّيَامَ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ في رَمَضانَ أوْ في قَضاءِ رَمَضانَ أوْ في صِيامِ نَذْرٍ إذا لم يَنْوِهِ من اللَّيْلِ لم يَجْزِهِ وَأمَّا صِيَامُ التَّطَوُّعِ فَمُبَاحٌ لهُ أن يَنْويَهُ بعْدَما أصْبحَ وهو قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأحمدَ وَإسحاقَ .
٣٤ باب ما جاء في إفْطَارِ الصَّائِمِ المُتَطوِّعِ
٧٤٠ حَدَّثَنا قُتيبةُ قَال حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ عن ابن أُمِّ هَانِئٍ عن أُمِّ هَانِئٍ قالت كُنْتُ قَاعِدة عِنْدَ النبيِّ ﷺ فَأُتِيَ بِشَرابٍ فَشَرِبَ منْهُ ثمَّ نَاوَلنِي فَشَربْتُ مِنْهُ . فَقُلْتُ إنِّي أذْنَبْتُ فَاسْتَغْفِرْ لي . فقال "ومَا ذَاك ؟" قالت كُنْت صَائِمَةً فأفْطَرتُ . فقال "أمِن قَضاءٍ كُنْتِ تَقْضِينَهُ ؟" قالت لا . قال "فَلا يضُرُّكِ" . و في البابِ عن أبي سَعيدٍ وَ عَائشةَ . وحديثُ أُمِّ هانئٍ في إسْنادِهِ مَقالٌ . والعملُ عَليْهِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَغَيرِهِمْ ; أنَّ الصَّائمَ المُتطَوِّعَ إذا أفْطَرَ فَلا قَضاءَ عَليْهِ إلَّا أن يُحِبَّ أنْ يَقضِيهُ وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِىِّ وأحمدَ وَإسحاقَ وَالشَّافِعِيِّ .
٧٤١ حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ قَال حَدَّثَنا أبو دَاودَ قَال أخبرنا شُعبةُ قال كُنْتُ أسْمعُ سِمَاكَ بن حَرْبٍ يَقولُ أحدُ بَني أُمِّ هَانئ حَدَّثَني فلقيتُ أنا أفضلَهُم و كان اسمُهُ جَعْدَةَ و كانتْ أُمُّ هانئ جَدَّتَه فحدَّثَني عن جدّتهِ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ دَخلَ عَليْهَا فَدعَى بِشَرابٍ فَشَربَ ثُمَّ ناوَلهَا فَشَربتْ فقالت يَا رَسولَ اللهِ أما إنِّي كُنْتُ صَائمةً فقال رَسولُ الله ﷺ "الصَّائمُ المُتَطوِّعُ أمِينُ نَفْسهِ إنْ شاءَ صَامَ وَإنْ شَاءَ أفْطَرَ" . قال شُعبةُ فَقلْتُ لهُ أنْتَ سَمِعتَ هذا من أُمِّ هَانئٍ ؟ قال لا أخْبرني أبو صَالحٍ وَأهْلُنا عن أُمِّ هَانئٍ . وَ رَوَى حَمَّادُ بن سَلمةَ هذا الحديثَ عن سِمَاك بن حَرْب فقال عن هَارُونَ بن بنْتِ أُمِّ هَانئٍ عن أُمِّ هَانئٍ . وَ رِوَايةُ شُعبةَ أحْسنُ . هكذا حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ عن أبي دَاودَ فقال "أمِينُ نَفْسهِ" . وَحَدَّثَنا غَيْرُ محمودٍ عن أبي دَاودَ فقال "أمِيرُ أو أمِينُ نَفْسهِ" على الشَّكِّ و هكذا رُوِي من غَيْرِ وَجْهٍ عن شُعبةَ "أمِيرُ أوْ أمِينُ نَفْسهِ" على الشَّكِّ .
٣٥ باب صِيامِ المتطوع بغير تَبْيِيت
٧٤٢ حَدَّثَنا هَنَّادٌ قَال حَدَّثَنا وَكِيعٌ عن طَلْحةَ بن يحيى عن عَمَّتهِ عَائشةَ ابنة طَلْحةَ عن عَائشةَ أُمِّ المؤمِنينَ قالت دَخَلَ عَليَّ رسولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا فقال "هَلْ عِنْدكُمْ شَيْءٌ ؟" قالت قُلْتُ لا . قال "فَإنِّي صَائمٌ" .
٧٤٣ حَدَّثَنا محمودُ بن غَيلانَ قَال حَدَّثَنا بِشْرُ بن السَّرِيِّ عن سُفيانَ عن طَلْحةَ بن يحيى عن عَائشةَ بِنْتِ طَلْحةَ عن عَائشةَ أُمِّ المؤْمِنينَ قالت كانَ النبيُّ ﷺ يأتِينِي فَيَقولُ "أعِنْدَكِ غَدَاءٌ ؟" فأقولُ لا . فَيَقولُ "إنِّي صَائمٌ" قالت فأتَانِي يَوْمًا فَقُلْتُ يَا رَسولَ اللهِ إنَّهُ قد أُهْدِيَتْ لَنا هَدِيَّةٌ قال "وَما هِي ؟" قلْتُ حَيْسٌ . قال "أمَا إنِّي أصْبَحْتُ صَائِمًا" قالت ثمَّ أكَلَ . هذا حَديثٌ حَسنٌ .
٣٦ باب ما جاءَ في إيجابِ القضاءِ عَليهِ

