سنن الترمذي
بيانات الكتاب
قيد المراجعة٨٠١ حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَال حَدَّثَنَا أبو مُعاويةَ عن يحيى بن سَعيدٍ عن عَمْرةَ عن عَائشةَ قالت كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا أرَادَ أنْ يَعتِكفَ صَلَّى الفَجْرَ ثُمَّ دَخلَ في مُعْتكفهِ . وقد رُوِي هذا الحديثُ عن يحيى بن سَعيدٍ عن عَمْرةَ عن النبيِّ ﷺ مُرْسلًا . و رَواهُ مَالكٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عن يحيى بن سَعيدٍ مُرْسلًا . وَ رَواهُ الأوْزَاعيُّ وَ سُفيانُ الثَّوْرِيُّ وغيرُ واحدٍ عن يحيى بن سَعِيدٍ عن عَمْرةَ عن عَائشةَ . والعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ يَقُولُونَ إذا أرَادَ الرَّجُلُ أن يَعْتكِفَ صَلَّى الفَجْرَ ثمَّ دَخلَ في مُعْتكَفهِ وهو قَوْلُ أحمدَ بن حنبل وَإسحاقَ بنِ إبراهيمَ . و قال بَعْضُهمْ إذا أرَادَ أن يَعْتكِفَ فَلْتَغِبْ لهُ الشّمْسُ من اللّيْلَةِ الّتِي يُرِيدُ أنْ يَعتكفَ فِيهَا من الغَدِ وقد قَعدَ في مُعْتكَفِهِ وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ وَمَالكِ بن أنَسٍ .
٧٢ باب ما جاء في لَيْلةِ القَدْرِ
٨٠٢ حَدَّثَنَا هارُونُ بن إسحاقَ الهَمْدانيُّ قَال حَدَّثَنَا عَبْدةُ بن سُلَيمَان عن هِشامِ بن عُرْوةَ عن أبيهِ عن عَائشةَ قالت كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُجَاورُ في العَشْرِ الأوَاخِرِ من رَمَضانَ و يقُولُ "تحَرَّوا لَيْلةَ القَدْرِ في العَشْرِ الأوَاخِرِ من رَمَضَانَ" . و في البابِ عن عُمرَ وَأُبيِّ بن كعب وَجَابرِ بن سَمُرةَ وَجَابرِ بن عَبد اللهِ وابن عُمرَ وَالفَلتانِ بن عَاصمٍ وَأنَسٍ وأبي سَعيدٍ وعَبد اللهِ بن أُنَيْسٍ وأبي بكْرةَ وابن عَبَّاسٍ وَبلالٍ وعُبَادةَ بن الصامِتِ . حديثُ عَائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وَ قَوْلُها يُجَاوِر تَعْني يعتكفُ . وأكْثَرُ الرِّوَاياتِ عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ قال "الْتَمِسُوها في العَشْرِ الأوَاخِرِ في كُلِّ وِتْرٍ" . وَ رُوِي عن النبيِّ ﷺ في لَيْلةِ القَدْرِ أنها لَيلةُ إحْدَى وَ عِشْرِينَ وَ لَيْلةُ ثَلاثٍ وَ عِشْرِينَ وَخَمْسٍ وَ عِشْرِينَ وَسَبْعٍ وَ عِشْرِينَ وَتِسْعٍ وَ عِشْرِينَ وَآخِرُ لَيْلةٍ من رَمَضانَ . قال الشَّافِعِيُّ كأنَّ هذا عِنْدِي واللهُ أعْلَمُ أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يُجِيبُ على نَحْوِ ما يُسألُ عَنْهُ يُقالُ لهُ نَلْتَمِسُهَا في لَيْلةِ كَذا فيقُولُ "التَمِسُوهَا في لَيْلَةِ كَذا" . قال الشَّافِعِيُّ وَأقْوَى الرِّواياتِ عِنْدِي فِيهَا لَيْلةُ إحْدَى وَ عِشْرِينَ . وقد رُوِي عن أُبيِّ بن كَعْبٍ أنَّهُ كانَ يَحْلِفُ أنها لَيلةُ سَبْعٍ وَ عِشْرِينَ و يقُولُ أخْبرنا رَسُولُ اللهِ ﷺ بعلامَتِهَا فَعَددْنا و حَفِظْنا . وَ رُوِي عن أبي قِلابة أنَّهُ قال لَيْلَةُ القَدْرِ تَنتَقِلُ في العَشْرِ الأوَاخِرِ .
٨٠٣ أخبرنا بذلِكَ عَبدُ بن حُمَيْدٍ قَال أخْبرَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ عن مَعْمَرٍ عن أيُّوبَ عن أبي قِلابةَ بهذا .
٨٠٤ حَدَّثَنَا وَاصِلُ بن عَبد الأعْلَى الكُوفيُّ قَال حَدَّثَنَا أبو بكْرِ بن عياش عن عَاصمٍ عن زِرٍّ قال قُلْتُ لأُبيِّ بن كَعْبٍ أَنَّى عَلِمْتَ أبا المُنْذِرِ أنها لَيلةُ سَبْعٍ وَ عِشْرِينَ ؟ قال بَلى . أخْبرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ "أنها لَيلةٌ صَبِيحَتُها تَطلُعُ الشّمْسُ لَيْسَ لهَا شُعَاعٌ" فَعَددْنا وَ حَفِظْنا واللهِ لَقدْ عَلَمَ ابن مَسْعودٍ أنهَا في رَمَضانَ وأنها لَيْلةُ سَبْعٍ وَ عِشْرِينَ و لكِنْ كَرِهَ أنْ يُخْبِرَكُمْ فَتتَّكِلُوا . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ .
٨٠٥ حَدَّثَنا حُمَيْدُ بن مَسْعَدَةَ قَال حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن زُرَيْعٍ قَال حَدَّثَنا عُيينةُ بن عَبد الرحمنِ قَال حَدَّثَنِي أبي قال ذُكِرَت لَيْلَةُ القَدْرِ عِنْدَ أبي بكْرةَ فقال مَا أنا بمُلْتَمِسِهَا لِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ من رَسُولِ اللهِ ﷺ إلَّا في العَشْرِ الأوَاخِرِ فإني سَمِعْتهُ يَقُولُ "الْتَمِسُوها في تِسْعٍ يَبْقَيْنَ أوْ سَبْعٍ يَبْقَيْنَ أو خَمْسٍ يَبْقَينَ أوْ ثَلاثٍ أَوْ آخِرِ لَيْلةٍ" . وَ كانَ أبو بكْرةَ يُصَلّي في العِشْرِينَ من رَمضانَ كَصَلاتِهِ في سَائرِ السَّنةِ فإذا دَخَلَ العَشْرُ اجْتَهَدَ . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ .
٧٣ باب مِنْهُ
٨٠٦ حَدَّثَنا محمودُ بنُ غَيلانَ قَال حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَال حَدَّثَنَا سُفيانُ عن أبي إسحاقَ عن هُبَيْرةَ بن يَرِيمَ عن عَليٍّ أنّ النبيَّ ﷺ كانَ يُوقِظُ أهْلَهُ في العَشْرِ الأوَاخِرِ من رَمَضانَ . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ .
٨٠٧ حَدَّثَنَا قُتيبةُ قَال حَدَّثَنَا عَبدُ الواحدِ بنُ زِيادِ عن الحَسنِ بن عُبيْدِ الله عن إبراهيمَ عن الأسْودِ عن عَائشةَ قالت كانَ رسُولُ اللهِ ﷺ يَجْتَهِدُ في العَشْرِ الأوَاخِرِ مَا لا يَجْتَهدُ في غَيرِهَا . هذا حديثٌ غريبٌ حسنٌ صحيحٌ .
٧٤ باب ما جاء في الصَّوْمِ في الشِّتاءِ
٨٠٨ حَدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ قَال حَدَّثَنَا يحيى بنُ سَعيدٍ قَال حَدَّثَنَا سُفيانُ عن أبي إسحاقَ عن نُمَيْرِ بن عَرِيب عن عَامرِ بن مَسْعُودٍ عن النبيِّ ﷺ قال "الغنِيمَةُ الباردَةُ الصَّوْمُ في الشِّتاءِ" . هذا حديثٌ مُرْسلٌ عَامرُ بن مَسْعُودٍ لم يُدْركِ النبيَّ ﷺ وهو وَالِدُ إبراهيمَ بن عَامرٍ القُرَشِيِّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ شُعبةُ وَالثَّوْرِيُّ .
٧٥ باب ما جاء } وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ {
٨٠٩ حَدَّثَنا قُتيبةُ قَال حَدَّثَنَا بكْرُ بن مُضَرَ عن عَمْرِو بن الحارثِ عن بُكَيْرِ بن عبد الله بن الأشَجَّ عن يَزِيدَ مَوْلى سَلمةَ بن الأكْوَعِ عن سَلمةَ بن الأكْوَعِ قال لَمَّا نَزَلتْ } وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ { [ البقرة ] كانَ من أرَادَ مِنَّا أن يُفْطِرَ و يَفْتَديَ حتَّى نَزلَتْ الآيةُ الّتِي بَعْدَها فَنَسَخَتْها . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ . وَ يَزيدُ هو ابن أبي عُبَيْدٍ مَوْلَى سَلمةَ بن الأكْوَعِ
٧٦ باب من أكَلَ ثُمَّ خَرجَ سَفْرًا
٨١٠ حَدَّثَنا قُتيبةُ قَال حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن جَعْفَرٍ عن زَيْدِ بن أسْلمَ عن محمدِ بن المنكَدِرِ عن محمدِ بن كَعْبٍ ; أنَّهُ قال أتَيْتُ أنَسَ بن مَالكٍ في رَمَضانَ وهو يُريدُ سَفَرًا وقد رُحِلَتْ لهُ رَاحِلَتُهُ وَلَبِسَ ثِيابَ السَّفَرِ فَدعَا بِطَعَامٍ فَأكلَ فَقُلْتُ لهُ سُنّةٌ ؟ قال سُنّة . ثمَّ رَكِبَ .
٨١١ حَدَّثَنا محمدُ بن إسماعيلَ قَال حَدَّثَنَا سَعيدُ بن أبي مَرْيَم قَال حَدَّثَنا محمدُ بن جَعْفَرٍ قَال حَدَّثَنِي زَيْدُ بن أسْلمَ قَال حَدَّثَنِي محمدُ بن المُنكَدِرِ عن محمدِ بن كَعْبٍ قال أتَيْتُ أنَسَ بن مَالكٍ في رَمَضانَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ . هذا حديثٌ حَسَنٌ . وَ محمدُ بن جَعْفَرٍ هو ابن أبي كَثِيرٍ مَدِينيٌّ ثقةٌ وهو أخُو إسماعيلَ بن جَعْفَرٍ وَعَبدُ اللهِ بن جَعْفَرٍ هو ابن نَجِيحٍ وَالِدُ عَليِّ بن عَبد اللهِ المَدِينيِّ وَ كانَ يحيى بن مَعِينٍ يُضَعِّفُهُ . وقد ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ إلى هذا الحديثِ ; وَ قال لِلمُسَافِرِ أنْ يُفْطِرَ في بَيْتِهِ قَبْلَ أن يَخْرُجَ وَ لَيْسَ لهُ أن يَقْصُرَ الصَّلاةَ حتَّى يَخرُجَ من جِدَارِ المَدِينةِ أوِ القَرْيةِ . وهو قَوْلُ إسحاقَ بن إبراهيم الحنظلي .
٧٧ باب ما جاء في تحفة الصَّائمِ
٨١٢ حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ قَال حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ عن سَعْدِ بن طَرِيفٍ عن عُمَيْرِ بن مأمُونٍ عن الحَسنِ بن عَليٍّ قال قال رَسولُ اللهِ ﷺ "تُحْفَةُ الصَّائمِ الدُّهْنُ والمِجْمَرُ" . هذا حديثٌ غريبٌ لَيْسَ إسْنادُهُ بِذَاك لا نَعْرِفهُ إلا من حديثِ سَعْدِ بن طَرِيفٍ وَسَعْدُ بن طَرِيفٍ يُضَعَّفُ ويُقالُ عُمَيْرُ بن مأمُومٍ أيْضًا .
٧٨ باب ما جاء في الفِطْرِ والأضْحَى مَتى يكُونُ
٨١٣ حَدَّثَنا يحيى بن موسى قَال حَدَّثَنَا يحيى بن اليَمانِ عن مَعْمَرٍ عن محمدِ بن المُنكَدر عن عَائشةَ قالت قال رَسولُ اللهِ ﷺ "الفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النّاسُ وَالأضْحَى يَوْمَ يُضَحِّي النَّاسُ" . سَألتُ محمدًا قُلْتُ لهُ محمدُ بن المُنكَدِرِ سَمِعَ من عَائشةَ ؟ قال نَعَمْ يَقُولُ في حَديثهِ سَمِعْتُ عَائشةَ . هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ صحيحٌ من هذا الوَجْهِ .
٧٩ باب ما جاء في الاعْتِكافِ إذا خَرجَ مِنْهُ
٨١٤ حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ قَال حَدَّثَنَا ابن أبي عَدِيٍّ قَال أنْبأنَا حُمَيْدٌ الطّويلُ عن أنَسِ بن مَالكٍ قال كانَ النبيُّ ﷺ يَعْتكفُ في العَشْرِ الأوَاخِرِ من رَمَضانَ فلم يَعتكفْ عَامًا فَلمَّا كانَ في العَامِ المُقْبِلِ اعْتكفَ عِشْرِينَ . هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ صحيحٌ من حديثِ أنسِ بن مالك . وَاخْتَلَفَ أهْلُ العلمِ في المُعْتكِفِ إذا قَطَعَ اعْتِكافَهُ قَبْلَ أن يُتِمَّهُ على مَا نَوَى ; فقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ إذا نَقَضَ اعْتِكافَهُ وَجَبَ عَليْهِ القَضَاءُ وَاحْتَجُّوا بِالحديثِ أنّ النبيَّ ﷺ خَرجَ من اعْتِكافِهِ فَاعتكَفَ عَشْرًا من شَوَّالٍ . وهو قَوْلُ مَالكٍ . و قال بَعْضُهُم إنْ لم يكُنْ عَلَيْهِ نَذْرُ اعْتِكافٍ أوْ شَيْءٌ أوْجَبَهُ على نَفْسِهِ وَ كان مُتَطَوِّعًا فَخَرَج فَلَيْسَ عَلَيْهِ شيء أنْ يَقْضِيَ إلا أنْ يُحِبَّ ذلِكَ اخْتِيارًا مِنْهُ وَ لا يَجِبُ ذلِكَ عَلَيْهِ وَهو قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . قال الشَّافِعِيُّ وَكُلُّ عَملٍ لَكَ أن لا تَدْخُلَ فيهِ فإذا دَخَلْتَ فيهِ فَخَرجْتَ مِنْهُ فَلَيْسَ عَليْكَ أنْ تَقْضِيَ إلا الحَجَّ وَالعُمْرةَ . و في الباب عن أبي هُريرة .
٨٠ باب المُعتكفِ يَخْرُجُ لِحَاجَةٍ أمْ لا ؟
٨١٥ حَدَّثَنا أبو مُصْعَبٍ المَدِيني قِرَاءةً عن مَالكِ بن أنَسٍ عن ابن شِهَابٍ عن عُرْوةَ وَ عَمْرةَ عن عَائشة أنَّها قالت كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا اعْتكَفَ أدْنَى إلَيَّ رَأسَهُ فَأُرَجِّلُهُ وَ كانَ لا يَدخُلُ البَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ الإنْسَانِ . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . هكذا رَوَاهُ غَيرُ وَاحِدٍ عن مَالكِ بن أنس عن ابن شِهابٍ عن عُرْوةَ وَ عَمْرةَ عن عَائشةَ وَ رَوى بَعْضُهُمْ عن مَالكٍ عن ابن شِهَابٍ عن عُرْوةَ عن عَمْرةَ عن عَائشةَ . والصَّحيح عن عُرْوةَ وَ عَمْرةَ عن عَائشةَ . هكذا روى الليث بن سعد عن ابن شهاب الزهري عن عروة و عمرة عن عائشة .
٨١٦ حَدَّثَنَا بِذلكَ قُتيبةُ عن اللَّيْثِ . والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلم ; إذا اعْتكفَ الرَّجُلُ أنْ لا يَخْرُجَ من اعْتكافهِ إلَّا لِحَاجَةِ الإنْسَانِ وَأَجمعُوا على هذا أنّهُ يَخْرُجُ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ لِلغَائِطِ وَالبَوْلِ . ثُمَّ اخْتلَفَ أهْلُ العلمِ في عِيادةِ المَرِيضِ وَ شُهودِ الجُمُعَةِ وَالجَنازةِ لِلْمُعْتكفِ فَرَأى بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ أنْ يَعُودَ المَرِيضَ وَ يُشَيِّعَ الجِنازَةَ وَ يَشْهَدَ الجُمُعةَ إذا اشْترَطَ ذلكَ وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ وابن المُبَاركِ . و قال بَعْضُهمْ لَيْسَ لهُ أن يَفْعَلَ شَيْئًا من هذا وَرَأوْا لِلْمعتكفِ إذا كانَ في مِصْرٍ يُجَمَّعُ فيهِ أن لا يَعْتكفَ إلَّا في المَسْجِدِ الجَامِعِ لأنهُمْ كَرِهوا الخُرُوجَ لهُ من معْتكفِهِ إلى الجُمُعَةِ و لم يَرَوْا لهُ أن يَتْرُكَ الجُمُعَةَ فَقالُوا لا يَعْتكفُ إلَّا في المَسْجِدِ الجَامعِ حتَّى لا يَحْتاجَ أن يَخْرُجَ من مُعتكفِهِ لِغَيْرِ قَضَاءِ حَاجَةِ الإنْسَانِ لأنَّ خُرُوجَهُ لِغَيْرِ قضاء حَاجَةِ الإنْسَانِ قطعٌ عِنْدهُمْ للاعتِكافِ هو قَوْلُ مَالكٍ وَالشَّافِعِيِّ . و قال أحمدُ لا يَعُودُ المَرِيضَ وَ لا يَتْبعُ الجِنازَةَ على حديثِ عَائشةَ . و قال إسحاقُ إن اشْتَرطَ ذلكَ فَلهُ أن يَتْبَعَ الجِنازَةَ وَ يَعُودَ المَرِيضَ .
٨١ باب ما جاء في قِيامِ شَهْرِ رمضانَ
٨١٧ حَدَّثَنا هَنَّادٌ قَال حَدَّثَنا محمدُ بن الفُضَيْلِ عن دَاوُدَ بن أبي هِنْدٍ عن الوَلِيدِ بن عَبد الرحمنِ الجُرَشيِّ عن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ عن أبي ذَرٍّ قال صُمْنَا معَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فلم يُصَلِّ بِنَا حتى بَقِيَ سَبْعٌ من الشَّهْرِ فَقامَ بِنَا حتى ذَهَبَ ثُلُثُ اللّيْلِ ثُمَّ لم يَقُمْ بِنَا في السَّادِسةِ وَ قَامَ بِنَا في الخَامِسَةِ حتَّى ذَهبَ شَطْرُ اللَّيْلِ . فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ لو نَفَّلْتَنَا بَقيَّةَ لَيْلتِنَا هذِهِ . فقال "إنَّهُ من قَامَ معَ الإمَامِ حتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لهُ قيامُ لَيْلَةٍ" ثُمَّ لم يُصَلِّ بِنا حتَّى بَقِيَ ثَلاثٌ من الشَّهْرِ وَصَلَّى بِنا في الثّالِثَةِ وَدَعا أهْلَهُ وَ نِسَاءَهُ فَقامَ بِنَا حتَّى تَخَوَّفنا الفَلاحَ . قُلْتُ لهُ وَمَا الفَلاحُ ؟ قال السُّحُورُ . هذا حديثٌ صحيحٌ حَسَنٌ . وَاخْتلَفَ أهْلُ العلمِ في قِيَامِ رَمَضانَ ; فَرَأى بَعْضُهمْ أنْ يُصَلِّيَ إحْدَى وَأرْبَعِينَ رَكْعةً معَ الوِتْرِ وهو قَوْلُ أهْلِ المدِينةِ والعملُ على هذا عندَهُمْ بالمَدِينَةِ . وأكْثَرُ أهْلِ العلمِ على مَا رُوِي عن عُمرَ وَعَليٍّ وَغَيْرِهِمَا من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ عِشْرِينَ ركْعةً وهو قَوْلُ الثّوْرِيِّ وابن المُبَاركِ وَالشَّافِعِيِّ . و قال الشّافِعِيُّ و هكذا أدْرَكْتُ ببلَدِنا بِمَكَّةَ يُصَلُّونَ عِشْرِين رَكْعةً . و قال أحمدُ رُوِي في هذا ألْوَانٌ . و لم يَقْضِ فيهِ بِشَيْءٍ . و قال إسحاقُ بَلْ نَخْتَارُ إحْدَى وَأرْبَعِينَ رَكْعةً على مَا رُوِي عن أُبَيِّ بن كَعْبٍ . وَاخْتَارَ ابن المُبَارَكِ وَأحمدُ وَإسحاقُ الصَّلاةَ معَ الإمَامِ في شَهْرِ رَمَضانَ . وَاخْتَارَ الشَّافِعيُّ أنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ إذا كانَ قَارِئًا .
٨٢ باب ما جاء في فَضْلِ من فَطَّرَ صَائمًا
٨١٨ حَدَّثَنا هَنَّادٌ قَال حَدَّثَنَا عَبد الرَّحِيمِ بن سُليمان عن عَبدِ المَلكِ بن أبي سُلَيْمَانَ عن عَطَاءٍ عن زَيْدِ بن خَالِدٍ الجُهَنِيِّ قال قال رَسُولُ اللهِ ﷺ "من فَطَّرَ صَائمًا كانَ لهُ مِثْلُ أجْرِهِ غَيْرَ أنَّهُ لا يَنْقُصُ من أجْرِ الصَّائِمِ شيْءٌ" . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ .
٨٣ باب التَّرْغِيبِ في قِيَامِ رمَضانَ وَما جاء فيهِ من الفَضْلِ
٨١٩ حَدَّثَنا عَبدُ بن حُمَيْدٍ قَال حَدَّثَنا عَبدُ الرَّزَّاقِ قَال أخْبرَنَا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِيِّ عن أبي سَلمةَ عن أبي هُريرةَ قال كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُرَغِّبُ في قِيَامِ رَمَضانَ من غَيْرِ أنْ يأمُرَهُمْ بِعَزِيمَةٍ و يَقولُ "من قَامَ رَمَضانَ إيمانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لهُ ما تقَدَّمَ من ذَنْبهِ" فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالأمْرُ على ذلكَ ثُمَّ كانَ الأمْرُ كَذلِكَ في خلافَةِ أبي بكْرٍ وَ صَدْرًا من خِلافَةِ عُمرَ بن الخطاب على ذلكَ . و في البابِ عن عَائشةَ . هذا حديث صحيح . وقد رُوِي هذا الحديث أيْضًا عن الزُّهْرِيِّ عن عُرْوةَ عن عَائشةَ عن النبيِّ ﷺ . ﷽
٥ أبواب الحج عن رسول الله ﷺ
١ باب ما جاء في حُرْمَةِ مَكّةَ
٨٢٠ حَدَّثَنَا قُتيبةُ بن سعيد قَال حَدَّثَنا اللَّيْثُ بن سَعْدٍ عن سَعيدِ بن أبي سَعيدٍ المَقْبُرِيِّ عن أبي شُرَيْحٍ العَدَوِيِّ أنّهُ قال لِعَمْرِو بن سَعيدٍ وهو يَبْعَثُ البُعُوثَ إلى مَكَّة ائْذَن لِي أيُّهَا الأمير أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ الغَدَ مِن يَوْمِ الفَتْحِ سَمِعتْهُ أُذُنَايَ وَ وعَاهُ قَلْبِي وَأبْصَرَتْهُ عَيْنَاي حِين تكلَّمَ بهِ أنَّهُ حَمِدَ الله وَأثْنَى عَليْهِ ثُمَّ قال "إنَّ مكَّةَ حَرَّمَها اللهُ و لم يُحَرِّمْهَا النَّاسُ وَ لا يَحِلُّ لامْرِئٍ يُؤْمِنُ باللهِ وَاليَوْم الآخِرِ أنْ يَسْفِكَ فِيهَا دَمًا أوْ يَعْضِدَ بِهَا شَجَرةً فَإنْ أحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهَا فَقُولُوا لهُ إنَّ الله أذِنَ لِرَسُولهِ ﷺ و لم يَأذَنْ لكَ وَإنمَا أذِنَ لِي فيهِ سَاعةً من النَّهَارِ وقد عَادتْ حُرْمَتُها اليَوْمَ كَحُرْمَتِها بالأمْسِ وَ ليُبَلِّغِ الشّاهِدُ الغَائِبَ" . فَقِيلَ لأبي شُرَيْحٍ مَا قال لكَ عَمْرُو بن سعيد ؟ قال أنا أعْلمُ مِنْكَ بِذلكَ يَا أبا شُرَيْحٍ إنَّ الحَرَمَ لا يُعِيذُ عَاصيًا وَ لا فارًّا بِدَمٍ و لا فَارًّا بِخَرْبَةٍ وَ يُرْوَى بخِزْيَةٍ و في البابِ عن أبي هُريرةَ وابن عَبَّاسٍ . حديثُ أبي شُرَيْحٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وأبو شُرَيْحٍ الخُزَاعِيُّ اسْمُهُ خُوَيْلِدُ بن عَمْرٍو العَدَوِيُّ الكَعْبِيُّ . وَ مَعْنى قَوْله "وَ لا فَارًّا بخَرْبَةٍ" يَعْني جِنايةً يَقُولُ من جَنَى جِنَايةً أوْ أصَابَ دَمًا ثُمَّ جَاءَ إلى الحَرَمِ فكأنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ الحَدُّ .
٢ باب ما جاء في ثَوَابِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ
٨٢١ حدَّثَنا قُتيبةُ بن سَعيدٍ و أبو سَعيدٍ الأشَجُّ قَالا حَدَّثَنا أبو خَالِدٍ الأحْمَرُ عن عَمْرِو بن قَيْسٍ عن عَاصمٍ عن شَقِيقٍ عن عبد اللهِ قال قال رَسُولُ اللهِ ﷺ "تَابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ والعُمْرَةِ فَإنَّهُمَا يَنْفِيانِ الفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كما يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالفِضّةِ وَ لَيْسَ لِلحَجَّةِ المَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إلَّا الجَنّةَ" . و في البابِ عن عُمرَ وَعَامرِ بن رَبِيعَةَ وَأبي هُريرةَ وَعَبد اللهِ بن حُبْشِيٍّ وَأُمِّ سَلمةَ وَجَابرٍ . حديث ابن مَسْعُودٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديثِ عبد الله بن مَسْعُودٍ .
٨٢٢ حدَّثَنا ابنُ أبي عُمرَ قَال حَدَّثَنَا سُفيانُ بنُ عُيينةَ عن مَنْصُورٍ عن أبي حَازِمٍ عن أبي هُريرةَ قال قال رَسُولُ اللهِ ﷺ "من حَجَّ فلم يَرْفُث و لم يَفْسُقْ غُفِرَ لهُ مَا تقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ" . حديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وأبو حَازِمٍ كُوفِيٌّ وهو الأشْجَعِيُّ وَاسْمُهُ سَلْمَانُ مَوْلى عَزَّةَ الأشْجَعِيَّةِ .
٣ باب ما جاء من التَّغليظِ في تَرْكِ الحَجِّ
٨٢٣ حَدَّثَنا محمدُ بن يحيى القُطَعِيُّ البَصْرِيُّ قَال حَدَّثَنا مُسْلِمُ بن إبراهيمَ قَال حَدَّثَنا هِلالُ بنُ عَبد اللهِ مَوْلَى رَبِيعةَ بن عَمْرِو بن مُسْلِمٍ البَاهِلِيِّ قَال حَدَّثَنا أبو إسحاقَ الهَمْدَانيُّ عن الحارثِ عن عَليٍّ قال قال رَسولُ اللهِ ﷺ "من مَلكَ زَادًا وَراحِلةً تُبلِّغُهُ إلى بَيْتِ اللهِ و لم يَحُجَّ فَلا عَليْهِ أن يَمُوتَ يَهودِيًّا أوْ نَصْرَانيًّا وَ ذلِكَ أنَّ اللهَ يقُولُ في كِتابهِ } وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا {" [ آل عمران ] . هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلا من هذا الوَجْهِ و في إسْنَادِهِ مَقالٌ وَ هِلالُ بن عَبد اللهِ مَجْهُولٌ وَالحارثُ يُضَعَّفُ في الحديثِ .
٤ باب ما جاء في إيجابِ الحَجِّ بِالزَّادِ وَالرَّاحِلةِ

