سنن الترمذي

بيانات الكتاب

قيد المراجعة

٨١٥ حَدَّثَنا أبو مُصْعَبٍ المَدِيني قِرَاءةً عن مَالكِ بن أنَسٍ عن ابن شِهَابٍ عن عُرْوةَ وَ عَمْرةَ عن عَائشة أنَّها قالت كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا اعْتكَفَ أدْنَى إلَيَّ رَأسَهُ فَأُرَجِّلُهُ وَ كانَ لا يَدخُلُ البَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ الإنْسَانِ . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . هكذا رَوَاهُ غَيرُ وَاحِدٍ عن مَالكِ بن أنس عن ابن شِهابٍ عن عُرْوةَ وَ عَمْرةَ عن عَائشةَ وَ رَوى بَعْضُهُمْ عن مَالكٍ عن ابن شِهَابٍ عن عُرْوةَ عن عَمْرةَ عن عَائشةَ . والصَّحيح عن عُرْوةَ وَ عَمْرةَ عن عَائشةَ . هكذا روى الليث بن سعد عن ابن شهاب الزهري عن عروة و عمرة عن عائشة .

٨١٦ حَدَّثَنَا بِذلكَ قُتيبةُ عن اللَّيْثِ . والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلم ; إذا اعْتكفَ الرَّجُلُ أنْ لا يَخْرُجَ من اعْتكافهِ إلَّا لِحَاجَةِ الإنْسَانِ وَأَجمعُوا على هذا أنّهُ يَخْرُجُ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ لِلغَائِطِ وَالبَوْلِ . ثُمَّ اخْتلَفَ أهْلُ العلمِ في عِيادةِ المَرِيضِ وَ شُهودِ الجُمُعَةِ وَالجَنازةِ لِلْمُعْتكفِ فَرَأى بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ أنْ يَعُودَ المَرِيضَ وَ يُشَيِّعَ الجِنازَةَ وَ يَشْهَدَ الجُمُعةَ إذا اشْترَطَ ذلكَ وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ وابن المُبَاركِ . و قال بَعْضُهمْ لَيْسَ لهُ أن يَفْعَلَ شَيْئًا من هذا وَرَأوْا لِلْمعتكفِ إذا كانَ في مِصْرٍ يُجَمَّعُ فيهِ أن لا يَعْتكفَ إلَّا في المَسْجِدِ الجَامِعِ لأنهُمْ كَرِهوا الخُرُوجَ لهُ من معْتكفِهِ إلى الجُمُعَةِ و لم يَرَوْا لهُ أن يَتْرُكَ الجُمُعَةَ فَقالُوا لا يَعْتكفُ إلَّا في المَسْجِدِ الجَامعِ حتَّى لا يَحْتاجَ أن يَخْرُجَ من مُعتكفِهِ لِغَيْرِ قَضَاءِ حَاجَةِ الإنْسَانِ لأنَّ خُرُوجَهُ لِغَيْرِ قضاء حَاجَةِ الإنْسَانِ قطعٌ عِنْدهُمْ للاعتِكافِ هو قَوْلُ مَالكٍ وَالشَّافِعِيِّ . و قال أحمدُ لا يَعُودُ المَرِيضَ وَ لا يَتْبعُ الجِنازَةَ على حديثِ عَائشةَ . و قال إسحاقُ إن اشْتَرطَ ذلكَ فَلهُ أن يَتْبَعَ الجِنازَةَ وَ يَعُودَ المَرِيضَ .

٨١ باب ما جاء في قِيامِ شَهْرِ رمضانَ

٨١٧ حَدَّثَنا هَنَّادٌ قَال حَدَّثَنا محمدُ بن الفُضَيْلِ عن دَاوُدَ بن أبي هِنْدٍ عن الوَلِيدِ بن عَبد الرحمنِ الجُرَشيِّ عن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ عن أبي ذَرٍّ قال صُمْنَا معَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فلم يُصَلِّ بِنَا حتى بَقِيَ سَبْعٌ من الشَّهْرِ فَقامَ بِنَا حتى ذَهَبَ ثُلُثُ اللّيْلِ ثُمَّ لم يَقُمْ بِنَا في السَّادِسةِ وَ قَامَ بِنَا في الخَامِسَةِ حتَّى ذَهبَ شَطْرُ اللَّيْلِ . فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ لو نَفَّلْتَنَا بَقيَّةَ لَيْلتِنَا هذِهِ . فقال "إنَّهُ من قَامَ معَ الإمَامِ حتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لهُ قيامُ لَيْلَةٍ" ثُمَّ لم يُصَلِّ بِنا حتَّى بَقِيَ ثَلاثٌ من الشَّهْرِ وَصَلَّى بِنا في الثّالِثَةِ وَدَعا أهْلَهُ وَ نِسَاءَهُ فَقامَ بِنَا حتَّى تَخَوَّفنا الفَلاحَ . قُلْتُ لهُ وَمَا الفَلاحُ ؟ قال السُّحُورُ . هذا حديثٌ صحيحٌ حَسَنٌ . وَاخْتلَفَ أهْلُ العلمِ في قِيَامِ رَمَضانَ ; فَرَأى بَعْضُهمْ أنْ يُصَلِّيَ إحْدَى وَأرْبَعِينَ رَكْعةً معَ الوِتْرِ وهو قَوْلُ أهْلِ المدِينةِ والعملُ على هذا عندَهُمْ بالمَدِينَةِ . وأكْثَرُ أهْلِ العلمِ على مَا رُوِي عن عُمرَ وَعَليٍّ وَغَيْرِهِمَا من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ عِشْرِينَ ركْعةً وهو قَوْلُ الثّوْرِيِّ وابن المُبَاركِ وَالشَّافِعِيِّ . و قال الشّافِعِيُّ و هكذا أدْرَكْتُ ببلَدِنا بِمَكَّةَ يُصَلُّونَ عِشْرِين رَكْعةً . و قال أحمدُ رُوِي في هذا ألْوَانٌ . و لم يَقْضِ فيهِ بِشَيْءٍ . و قال إسحاقُ بَلْ نَخْتَارُ إحْدَى وَأرْبَعِينَ رَكْعةً على مَا رُوِي عن أُبَيِّ بن كَعْبٍ . وَاخْتَارَ ابن المُبَارَكِ وَأحمدُ وَإسحاقُ الصَّلاةَ معَ الإمَامِ في شَهْرِ رَمَضانَ . وَاخْتَارَ الشَّافِعيُّ أنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ إذا كانَ قَارِئًا .

٨٢ باب ما جاء في فَضْلِ من فَطَّرَ صَائمًا

٨١٨ حَدَّثَنا هَنَّادٌ قَال حَدَّثَنَا عَبد الرَّحِيمِ بن سُليمان عن عَبدِ المَلكِ بن أبي سُلَيْمَانَ عن عَطَاءٍ عن زَيْدِ بن خَالِدٍ الجُهَنِيِّ قال قال رَسُولُ اللهِ ﷺ "من فَطَّرَ صَائمًا كانَ لهُ مِثْلُ أجْرِهِ غَيْرَ أنَّهُ لا يَنْقُصُ من أجْرِ الصَّائِمِ شيْءٌ" . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ .

٨٣ باب التَّرْغِيبِ في قِيَامِ رمَضانَ وَما جاء فيهِ من الفَضْلِ

٨١٩ حَدَّثَنا عَبدُ بن حُمَيْدٍ قَال حَدَّثَنا عَبدُ الرَّزَّاقِ قَال أخْبرَنَا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِيِّ عن أبي سَلمةَ عن أبي هُريرةَ قال كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُرَغِّبُ في قِيَامِ رَمَضانَ من غَيْرِ أنْ يأمُرَهُمْ بِعَزِيمَةٍ و يَقولُ "من قَامَ رَمَضانَ إيمانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لهُ ما تقَدَّمَ من ذَنْبهِ" فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالأمْرُ على ذلكَ ثُمَّ كانَ الأمْرُ كَذلِكَ في خلافَةِ أبي بكْرٍ وَ صَدْرًا من خِلافَةِ عُمرَ بن الخطاب على ذلكَ . و في البابِ عن عَائشةَ . هذا حديث صحيح . وقد رُوِي هذا الحديث أيْضًا عن الزُّهْرِيِّ عن عُرْوةَ عن عَائشةَ عن النبيِّ ﷺ . ﷽

٥ أبواب الحج عن رسول الله ﷺ

١ باب ما جاء في حُرْمَةِ مَكّةَ

٨٢٠ حَدَّثَنَا قُتيبةُ بن سعيد قَال حَدَّثَنا اللَّيْثُ بن سَعْدٍ عن سَعيدِ بن أبي سَعيدٍ المَقْبُرِيِّ عن أبي شُرَيْحٍ العَدَوِيِّ أنّهُ قال لِعَمْرِو بن سَعيدٍ وهو يَبْعَثُ البُعُوثَ إلى مَكَّة ائْذَن لِي أيُّهَا الأمير أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ الغَدَ مِن يَوْمِ الفَتْحِ سَمِعتْهُ أُذُنَايَ وَ وعَاهُ قَلْبِي وَأبْصَرَتْهُ عَيْنَاي حِين تكلَّمَ بهِ أنَّهُ حَمِدَ الله وَأثْنَى عَليْهِ ثُمَّ قال "إنَّ مكَّةَ حَرَّمَها اللهُ و لم يُحَرِّمْهَا النَّاسُ وَ لا يَحِلُّ لامْرِئٍ يُؤْمِنُ باللهِ وَاليَوْم الآخِرِ أنْ يَسْفِكَ فِيهَا دَمًا أوْ يَعْضِدَ بِهَا شَجَرةً فَإنْ أحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهَا فَقُولُوا لهُ إنَّ الله أذِنَ لِرَسُولهِ ﷺ و لم يَأذَنْ لكَ وَإنمَا أذِنَ لِي فيهِ سَاعةً من النَّهَارِ وقد عَادتْ حُرْمَتُها اليَوْمَ كَحُرْمَتِها بالأمْسِ وَ ليُبَلِّغِ الشّاهِدُ الغَائِبَ" . فَقِيلَ لأبي شُرَيْحٍ مَا قال لكَ عَمْرُو بن سعيد ؟ قال أنا أعْلمُ مِنْكَ بِذلكَ يَا أبا شُرَيْحٍ إنَّ الحَرَمَ لا يُعِيذُ عَاصيًا وَ لا فارًّا بِدَمٍ و لا فَارًّا بِخَرْبَةٍ وَ يُرْوَى بخِزْيَةٍ و في البابِ عن أبي هُريرةَ وابن عَبَّاسٍ . حديثُ أبي شُرَيْحٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وأبو شُرَيْحٍ الخُزَاعِيُّ اسْمُهُ خُوَيْلِدُ بن عَمْرٍو العَدَوِيُّ الكَعْبِيُّ . وَ مَعْنى قَوْله "وَ لا فَارًّا بخَرْبَةٍ" يَعْني جِنايةً يَقُولُ من جَنَى جِنَايةً أوْ أصَابَ دَمًا ثُمَّ جَاءَ إلى الحَرَمِ فكأنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ الحَدُّ .

٢ باب ما جاء في ثَوَابِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ

٨٢١ حدَّثَنا قُتيبةُ بن سَعيدٍ و أبو سَعيدٍ الأشَجُّ قَالا حَدَّثَنا أبو خَالِدٍ الأحْمَرُ عن عَمْرِو بن قَيْسٍ عن عَاصمٍ عن شَقِيقٍ عن عبد اللهِ قال قال رَسُولُ اللهِ ﷺ "تَابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ والعُمْرَةِ فَإنَّهُمَا يَنْفِيانِ الفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كما يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالفِضّةِ وَ لَيْسَ لِلحَجَّةِ المَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إلَّا الجَنّةَ" . و في البابِ عن عُمرَ وَعَامرِ بن رَبِيعَةَ وَأبي هُريرةَ وَعَبد اللهِ بن حُبْشِيٍّ وَأُمِّ سَلمةَ وَجَابرٍ . حديث ابن مَسْعُودٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديثِ عبد الله بن مَسْعُودٍ .

٨٢٢ حدَّثَنا ابنُ أبي عُمرَ قَال حَدَّثَنَا سُفيانُ بنُ عُيينةَ عن مَنْصُورٍ عن أبي حَازِمٍ عن أبي هُريرةَ قال قال رَسُولُ اللهِ ﷺ "من حَجَّ فلم يَرْفُث و لم يَفْسُقْ غُفِرَ لهُ مَا تقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ" . حديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وأبو حَازِمٍ كُوفِيٌّ وهو الأشْجَعِيُّ وَاسْمُهُ سَلْمَانُ مَوْلى عَزَّةَ الأشْجَعِيَّةِ .

٣ باب ما جاء من التَّغليظِ في تَرْكِ الحَجِّ

٨٢٣ حَدَّثَنا محمدُ بن يحيى القُطَعِيُّ البَصْرِيُّ قَال حَدَّثَنا مُسْلِمُ بن إبراهيمَ قَال حَدَّثَنا هِلالُ بنُ عَبد اللهِ مَوْلَى رَبِيعةَ بن عَمْرِو بن مُسْلِمٍ البَاهِلِيِّ قَال حَدَّثَنا أبو إسحاقَ الهَمْدَانيُّ عن الحارثِ عن عَليٍّ قال قال رَسولُ اللهِ ﷺ "من مَلكَ زَادًا وَراحِلةً تُبلِّغُهُ إلى بَيْتِ اللهِ و لم يَحُجَّ فَلا عَليْهِ أن يَمُوتَ يَهودِيًّا أوْ نَصْرَانيًّا وَ ذلِكَ أنَّ اللهَ يقُولُ في كِتابهِ } وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا {" [ آل عمران ] . هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلا من هذا الوَجْهِ و في إسْنَادِهِ مَقالٌ وَ هِلالُ بن عَبد اللهِ مَجْهُولٌ وَالحارثُ يُضَعَّفُ في الحديثِ .

٤ باب ما جاء في إيجابِ الحَجِّ بِالزَّادِ وَالرَّاحِلةِ

٨٢٤ حَدَّثَنا يُوسُفُ بن عِيسى قَال حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَال حَدَّثَنا إبراهيمُ بن يَزيدَ عن محمدِ بن عَبَّادِ بن جَعْفَرٍ عن ابن عُمَرَ قال جَاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال يا رَسولَ اللهِ ما يُوجِبُ الحَجَّ ؟ قال "الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ" . هذا حديثٌ حَسَنٌ . والعملُ عَليْهِ عِنْدَ أهْلِ العلمِ ; أنَّ الرَّجُلَ إذا مَلكَ زَادًا وَرَاحِلةً وَجبَ عَليْهِ الحَجُّ . وَإبراهيمُ بن يزيد هو الخُوزيُّ المَكِّيُّ وَقد تكلَّمَ فيهِ بَعْضُ أهْلِ الحديث من قِبَلِ حِفْظِهِ .

٥ باب ما جاء كَمْ فُرِضَ الحَجُّ

١٠١ حَدَّثَنا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ قَال حَدَّثَنا مَنْصُورُ بن وَرْدَانَ كوفي عن عَليّ بن عَبدِ الأعْلَى عن أبيهِ عن أبي البَخْتَري عن علي بن أبي طالب قال لما نزلت } وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا { [ آل عمران ] قالوا يا رسولَ الله أفي كل عامٍ ؟ فسكَتَ . فقالوا يا رسولَ الله ! أفي كل عام ؟ قال "لا وَ لو قُلْتُ نَعَمْ لَوَجبَتْ" فأنْزَلَ اللهُ } يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ { [ المائدة ] . و في البابِ عن ابن عَبَّاسٍ وأبي هُريرةَ . حديثُ عَليٍّ حديثٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ . واسْمُ أبي البَخْترِيِّ سَعيدُ بن أبي عِمْرانَ وهو سَعيدُ بن فيْرُوزَ . و سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال هو حديث حسن إلا أنه مُرسَل وأبو البختري لم يُدرِك عليًّا .

٦ باب ما جاء كَمْ حَجَّ النبيُّ ﷺ

٨٢٦ حَدَّثَنا عَبد اللهِ بنُ أبي زِيادٍ قَال حَدَّثَنا زَيْدُ بن حُبَاب عن سُفيانَ عن جَعْفَرِ بن محمدٍ عن أبيهِ عن جَابِرِ بن عَبد اللهِ أنَّ النبيَّ ﷺ حَجَّ ثَلاثَ حِجَجٍ حَجَّتَيْنِ قَبْلَ أن يُهَاجِرَ وَ حَجَّةً بَعْدَمَا هَاجَرَ مَعَها عُمْرةٌ فَساقَ ثَلاثًا وَ سِتِّينَ بَدنةً وَجَاءَ عَليٌّ من اليَمنِ بِبَقيّتِها فِيهَا جَملٌ لأبي جَهْلٍ في أنْفهِ بُرَةٌ من فِضَّةٍ فَنَحَرَها فَأمرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ من كُلِّ بَدنةٍ ببَضعةٍ فَطُبِخَتْ وَشَرِبَ من مَرقِهَا . هذا حديثٌ غريبٌ من حديثِ سُفيانَ لا نَعْرِفهُ إلا من حديثِ زَيْدِ بن حُبَابٍ . وَرَأيْتُ عَبد اللهِ بن عَبد الرحمنِ رَوَى هذا الحديثَ في كُتُبهِ عن عَبد اللهِ بن أبي زِيَادٍ . وَ سألْتُ محمدًا عن هذا فلم يَعْرِفهُ من حديثِ الثَّوْرِيِّ عن جَعْفَرٍ عن أبيهِ عن جَابرٍ عن النبيِّ ﷺ وَرَأيْتُهُ لا يَعُدُّ هذا الحديثَ مَحْفُوظًا و قال إنما يُرْوَى عن الثّوْرِيِّ عن أبي إسحاقَ عن مُجَاهِدٍ مُرْسلًا .

٨٢٧ حَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصُورٍ قَال حَدَّثَنا حَبَّانُ بن هِلالٍ قَال حَدَّثَنا هَمَّامٌ قَال حَدَّثَنا قَتادةُ قال قلْتُ ل أنَسِ بن مَالكٍ كَمْ حَجَّ النبيُّ ﷺ ؟ قال حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ وَاعْتَمَرَ أرْبعَ عُمَرٍ عُمْرةً في ذي القعدة وَ عُمْرةَ الحُدَيْبيةِ وَ عُمْرةً معَ حَجَّتهِ وَ عُمْرةَ الجِعْرانَةِ إذْ قَسَّمَ غَنِيمةَ حُنَيْنٍ . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . و حَبَّانُ بن هِلالٍ أبو حَبِيبٍ البَصْرِيُّ هو جَلِيلٌ ثِقةٌ وَثّقهُ يحيى بن سَعيدٍ القَطَّانُ .

٧ باب ما جاء كَم اعْتَمرَ النبيُّ ﷺ

٨٢٨ حَدَّثَنا قُتيبةُ قَال حَدَّثَنَا دَاوُدُ بن عبد الرحمنِ العَطّارُ عن عَمْرِو بن دِينَارٍ عن عِكْرمَةَ عن ابن عَبَّاسٍ أنّ رسول الله ﷺ اعْتَمرَ أرْبعَ عُمرٍ عُمْرةَ الحُدَيْبيةِ وَ عُمْرةَ الثَّانِية من قَابِلٍ عُمْرةَ القَصَاصِ في ذِي القَعْدَةِ وَ عُمْرةَ الثَّالِثَةِ من الجِعْرَانَةِ وَالرَّابِعَةَ الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ . و في البابِ عن أنَسٍ وَعَبد اللهِ بن عَمْرٍو وابن عُمرَ . حديثُ ابن عَبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ غريبٌ . وَ رَوى ابن عُيينةَ هذا الحديثَ عن عَمْرِو بن دِينَارٍ عن عِكْرِمةَ أنَّ النبيَّ ﷺ اعْتَمرَ أرْبع عُمرٍ و لم يَذْكُرْ فيهِ عن ابن عَبَّاسٍ .

٨٢٩ حَدَّثَنَا بذلكَ سَعيدُ بن عبَد الرحمنِ المَخْزُمِيُّ قَال حَدَّثنا سُفيانُ بن عُيينةَ عن عَمْرِو بن دِينَارٍ عن عِكْرِمةَ أنَّ النبيَّ ﷺ فَذَكر نَحْوَهُ .

٨ باب ما جاء من أيِّ مَوْضِعٍ أحْرَمَ النبيُّ ﷺ

٨٣٠ حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ قَال حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ عن جَعْفَرِ بن محمدٍ عن أبيهِ عن جَابرِ بن عَبد اللهِ قال لَمَّا أرَادَ النبيُّ ﷺ الحَجَّ أذَّنَ في النَّاسِ فَاجْتَمَعُوا فَلمَّا أتَى البَيْدَاءَ أحْرَمَ . و في البابِ عن ابن عُمرَ وَأنَسٍ وَالمِسْوَرِ بن مَخرَمةَ . حديثُ جَابرٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ .

٨٣١ حَدَّثَنا قُتيبةُ بن سَعيدٍ قَال حَدَّثَنا حَاتِمُ بنُ إسماعيلُ عن موسى بن عُقْبةَ عن سَالمِ بن عَبد اللهِ بن عُمرَ عن ابن عُمرَ قال البَيْدَاءُ الَّتِي تكْذِبُونَ فِيهَا على رَسولِ اللهِ ﷺ واللهِ ما أهَلَّ رَسولُ اللهِ ﷺ إلَّا من عِنْدِ المَسْجِدِ من عِنْدِ الشّجَرةِ . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ .

٩ باب ما جاء مَتى أحْرَمَ النبيُّ ﷺ

٨٣٢ حَدَّثَنا قُتيبةُ بن سعيدٍ قَال حَدَّثَنا عَبدُ السَّلامِ بن حَرْبٍ عن خُصَيْفٍ عن سَعيدٍ بن جُبَيرٍ عن ابن عَبَّاسٍ أنَّ النبيَّ ﷺ أهَلَّ في دُبُرِ الصّلاةِ . هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا نَعْرِفُ أحَدًا رَوَاهُ غَيْر عَبدِ السَّلامِ بن حَرْبٍ . وهو الّذي يَسْتَحِبُّه أهْلُ العلمِ ; أنْ يُحْرِمَ الرجلُ في دُبُرِ الصّلاةِ .

١٠ باب ما جاء في إفْرَادِ الحَجِّ

٨٣٣ حَدَّثَنا أبو مُصْعَبٍ قِرَاءَةً عن مَالكِ بن أنَسٍ عن عَبد الرحمنِ بن القَاسمِ عن أبيهِ عن عَائشةَ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أفْرَدَ الحَجَّ . و في البابِ عن جَابِرٍ وابن عُمرَ . حديثُ عَائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ . وَ رُوِي عن ابن عُمرَ أنَّ النبيَّ ﷺ أفْرَدَ الحَجّ وأفْرَدَ أبو بكْرٍ وَ عُمرُ وَعُثمانُ .

٨٣٤ حَدَّثَنا بِذلكَ قُتيبةُ قَال حَدَّثَنا عَبد الله بن نَافعٍ الصَّائغُ عن عُبيد اللهِ بن عُمرَ عن نَافعٍ عن ابن عُمرَ بهذا . و قال الثَّوْرِيُّ إنْ أفْرَدْتَ الحَجَّ فَحَسَنٌ وَإن قَرَنْتَ فَحَسَنٌ وَإنْ تَمَتَّعْتَ فَحَسَنٌ . و قال الشّافِعِيُّ مثْلَهُ و قال أحَبُّ إلَيْنَا الإفْرَادُ ثُمَّ التَّمَتُّعُ ثُمَّ القِرَانُ .

١١ باب ما جاء في الجَمعِ بَيْنَ الحَجِّ والعُمْرة

٨٣٥ حَدَّثَنا قُتيبة قَال حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ عن حُمَيْدٍ عن أنَسٍ قال سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يَقُولُ "لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَ حَجَّةٍ" . و في البابِ عن عُمرَ وَ عِمْرانَ بن حُصَيْنٍ . حديثُ أنَسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وقد ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ إلى هذا وَاخْتَارهُ من أهْلِ الكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ .

١٢ باب ما جاء في التَّمَتُّعِ

٨٣٦ حَدَّثَنا قُتيبةُ بن سعيد عن مَالكِ بن أنَسٍ عن ابن شِهَابٍ عن محمدِ بن عَبد اللهِ بن الحارثِ بن نَوْفلٍ أنَّهُ سَمعَ سَعْدَ بن أبي وَ قّاصٍ وَالضَّحَّاكَ بن قَيْسٍ وَهُما يَذْكُرانِ التَّمَتُّعَ بالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ فقال الضَّحَّاكُ بن قَيْسٍ لا يَصْنعُ ذلكَ إلا مَنْ جَهِلَ أمْرَ اللهِ فقال سَعْدٌ بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا ابن أخي . فقال الضّحَّاكُ فَإنّ عُمرَ بن الخَطَّابِ قد نَهى عن ذلكَ . فقال سَعْدٌ قد صَنَعَها رَسُولُ اللهِ ﷺ وَ صَنَعْناها مَعهُ . هذا حديثٌ صحيحٌ .

٨٣٧ حَدَّثَنا عَبدُ بن حُمَيْدٍ قَال أخْبرني يَعْقُوبُ بن إبراهيمَ بن سعدٍ قَال حَدَّثَنَا أبي عن صَالحِ بن كَيْسانَ عن ابن شِهَابٍ أنّ سَالمَ بن عبد اللهِ حَدَّثَهُ أنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِن أهْلِ الشّامِ وهو يَسْألُ عَبد اللهِ بن عُمرَ عن التَّمَتُّعِ بالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ فقال عَبد اللهِ بن عُمرَ هِي حَلالٌ . فقال الشّامِيُّ إنّ أبَاكَ قد نَهى عَنْهَا . فقال عَبد اللهِ بن عُمرَ أرَأيتَ إنْ كانَ أبي نَهَى عَنْهَا وَ صَنعَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أأمْرُ أبِي يُتَّبَعُ أمْ أمرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فقال الرَّجُلُ بَلْ أمرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فقال لَقد صَنَعهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . هذا حديث حسن صحيح .

٨٣٨ حَدَّثَنا أبو موسى محمدُ بن المُثَنَّى قَال حَدَّثَنَا عَبد اللهِ بن إدْرِيسَ عن لَيْثٍ عن طَاوُوسٍ عن ابن عَبَّاسٍ قال تَمتَّعَ رَسولُ اللهِ ﷺ وأبو بكْرٍ وَ عُمرُ وَعُثمانُ وَأوَّلُ من نَهَى عنها مُعَاويةُ . و في البابِ عن عَليٍّ وَعُثمانَ وَجَابرٍ وَسَعْد وَأسْماءَ ابنْةِ أبي بكَرٍ وابن عُمرَ . حديثُ ابن عَبَّاسٍ حديثٌ حَسَنٌ . وقد اخْتَارَ قَوْمٌ من أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهمُ التَّمَتُّعَ بالعُمْرَة والتَّمَتُّعُ أن يَدْخُلَ الرَّجُلُ بِعُمْرةٍ في أشْهُرِ الحَجِّ ثمَّ يُقِيمَ حتَّى يَحُجَّ فهو مُتمَتِّعٌ وَعَليْهِ دَمٌ ما اسْتَيْسَرَ من الهَدْي فَإنْ لم يَجِدْ صَامَ ثَلاثةَ أيَّامٍ في الحَجِّ وَسَبعةً إذا رَجَعَ إلى أهْلِهِ ويُسْتَحَبُّ لِلمُتَمَتِّعِ إذا صَامَ ثَلاثةَ أيَّامٍ في الحَجِّ أن يَصُومَ في العَشْرِ و يكُونَ آخِرُها يَوْمَ عَرفةَ فإنْ لم يَصُمْ في العَشْرِ صَامَ أيّامَ التَّشْرِيقِ في قَوْلِ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ مِنْهُمُ ابن عُمرَ وَ عَائشةَ وَبهِ يَقولُ مَالكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأحمدُ وَإسحاقُ . و قال بَعْضُهم لا يَصُومُ أيّام التّشْرِيقِ وهو قَوْلُ أهْلِ الكُوفَةِ . وَأهْلُ الحديثِ يَخْتَارونَ التّمتُّعَ بالعُمْرَةِ في الحَجِّ وهو قَوْلُ الشّافِعِيِّ وَأحمدَ وَإسحاقَ .