سنن الترمذي

بيانات الكتاب

قيد المراجعة

٨٨٨ حدَّثنا ابنُ أبي عُمرَ قال حدَّثنا وكيعٌ عن إسماعيلَ بن عبد الملكِ عن ابن أبي مُليكةَ عن عائشةَ قالت خَرجَ النبيُّ ﷺ من عندي وهو قَرِيرُ العَيْنِ طَيَّبُ النّفْسِ فَرجَعَ إليَّ وهو حَزِينٌ فَقُلْتُ لهُ فقال "إنِّي دَخَلْتُ الكعبةَ و وَدِدْتُ أنِّي لم أكُنْ فَعَلْتُ إنِّي أخافُ أنْ أكُونَ أتْعَبْتُ أُمَّتي من بَعْدِي" . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .

٤٦ باب ما جاء في الصَّلاةِ في الكعبةِ

٨٨٩ حدَّثنا قُتيبة بن سعيد قال حدَّثنا حمَّادُ بن زيدٍ عن عمرِو بن دينارٍ عن ابن عمر عن بِلالٍ أنَّ النبيَّ ﷺ صَلى في جَوْفِ الكعبةِ . قال ابن عبَّاسٍ لم يُصَلِّ و لكِنَّهُ كَبَّرَ . و في البابِ عن أُسامةَ بنِ زَيْدٍ والفضل بن عبَّاسٍ وعثمانَ بن طلحةَ و شيبةَ بن عثمانَ . حديثُ بلالٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعملُ عليه عند أكثرِ أهلِ العلمِ ; لا يَرَوْنَ بالصَّلاةِ في الكعبة بأسًا . و قال مالكُ بن أنَسٍ لا بأس بالصَّلاةِ النَّافِلَةِ في الكعبةِ وَكَرِهَ أنْ تُصلَّى المكتوبةُ في الكعبةِ . و قال الشّافعيُّ لا بأس أنْ يُصَلِّيَ المكتوبةَ والتَّطَوُّعَ في الكعبةِ لأنّ حُكْمَ النّافِلَةِ والمكتوبةِ في الطّهارةِ والقِبلَةِ سواءٌ .

٤٧ باب ما جاءَ في كسْرِ الكعبةِ

٨٩٠ حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ قال حدَّثنا أبو داودَ عن شعبةَ عن أبي إسحاقَ عن الأسودِ بن يزيدَ أنّ ابنَ الزُّبَيْرِ قال لهُ حَدِّثْنِي بما كانت تُفْضي إليكَ أُمُّ المُؤمِنينَ يعني عائشةَ فقال حدَّثَتْني أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قال لها "لولا أنَّ قَوْمَكِ حَديثُو عهدٍ بالجاهليّة لَهَدَمْتُ الكعبةَ وجعلتُ لها بابينِ" . فلمَّا مَلكَ ابنُ الزُّبَيْرِ هَدَمَها وَجعَلَ لها بابينِ . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .

٤٨ باب ما جاء في الصَّلاةِ في الحِجْرِ

٨٩١ حدَّثنا قتيبةُ قال حدَّثنا عبد العزيزِ بنُ محمدٍ عن عَلْقَمةَ بن أبي علقمةَ عن أُمِّهِ عن عائشةَ قالت كُنْتُ أُحِبُّ أنْ أَدْخُلَ البَيتَ فأُصَلِّيَ فيه فأخذَ رسولُ اللهِ ﷺ بِيَدي فَأدخَلَنِي الحِجْرَ و قال "صَلِّي في الحِجْرِ إنْ أرَدْتِ دخولَ البيتِ فإنَّما هو قِطْعةٌ من البيتِ و لكنَّ قَوْمَكِ اسْتَقْصَرُوهُ حين بنَوُا الكعبةَ فأخْرَجوهُ من البيتِ" . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وعَلقمةُ بن أبي علقمةَ هو علقمةُ بن بلالٍ .

٤٩ باب ما جاء في فضلِ الحَجَرِ الأسودِ والرُّكْنِ

٨٩٢ حدَّثنا قُتيبةُ قال حدَّثنا جَرِيرٌ عن عطاءِ بن السَّائبِ عن سعيدِ بن جُبَيْر عن ابن عبَّاسٍ قال قال رسولُ اللهِ ﷺ "نَزلَ الحَجرُ الأسودُ من الجنَّةِ وهو أشَدُّ بياضًا من اللَّبنِ فَسوَّدتْهُ خَطايا بني آدَمَ" . و في البابِ عن عبد اللهِ بن عمرٍو وأبي هُريرةَ . حديثُ ابن عبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .

٨٩٣ حدَّثَنا قُتيبةُ قال حدَّثنا يزيدُ بن زُرَيْعٍ عن رجاءٍ أبي يحيى قال سمعتُ مُسَافعًا الحاجِبَ قال سمعتُ عبد اللهِ بن عَمْرٍو يقول سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ "إنَّ الرُّكْنَ والمَقامَ ياقوتتانِ من ياقوتِ الجنَّةِ طَمَسَ اللهُ نُورَهُما و لو لم يَطْمِسْ نُورَهُما لأضاءَتا ما بين المشرِقِ والمغربِ" . هذا يُرْوَى عن عبد اللهِ بن عمرٍو موقوفًا قولَهُ . و فيه عن أنسٍ أيْضًا . وهو حديثٌ غريبٌ .

٥٠ باب ما جاء في الخروجِ إلى مِنىً والمُقَامِ بها

٨٩٤ حدَّثنا أبو سعيدٍ الأشَجُّ قال حدَّثنا عَبدُ اللهِ بن الأجْلَحِ عن وإسماعيلَ بن مُسْلِمٍ عن عطاءٍ عن ابن عبَّاسٍ قال صَلّى بنا رسولُ الله ﷺ بِمِنىً الظُّهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ والفجر ثُمَّ غدا إلى عَرفَاتٍ . وإسماعيلُ بن مسلمٍ قد تُكلَّم فيهِ من قِبَلِ حِفْظِه .

٨٩٥ حدَّثنا أبو سعيدٍ الأشَجُّ قال حدَّثنا عبدُ اللهِ بن الأجْلَحِ عن الأعمشِ عن الحكمِ عن مِقْسَمٍ عن ابن عبَّاسٍ أنّ النبيَّ ﷺ صلَّى بمنىً الظُّهرَ والفجرَ ثُمَّ غدا إلى عرفاتٍ . و في البابِ عن عَبد اللهِ بن الزُّبَيْرِ وأنسٍ . حديثُ مِقْسَمٍ عن ابن عَبَّاسٍ قال عَليُّ بن المديني قال يحيى قال شُعبةُ لم يَسْمَعِ الحكمُ من مِقْسَمٍ إلَّا خَمْسةَ أحاديث وَعَدَّها و ليس هذا الحديثُ فيما عَدَّ شُعبةُ .

٥١ باب ما جاء أنَّ مِنىً مُناخُ من سَبَقَ

٨٩٦ حدَّثنا يوسفُ بنُ عيسى و محمدُ بن أبَانَ قالا حدَّثنا وكيعٌ عن إسرائيلَ عن إبراهيمَ بن مُهاجِرٍ عن يوسفَ بن مَاهَكَ عن أُمِّهِ مُسَيكةَ عن عائشةَ قالت قلنا يا رسولَ اللهِ ألا نَبْنِي لكَ بناءً يُظِلُّكَ بِمنىً ؟ قال "لا مِنىً مُناخُ من سَبقَ" . هذا حديثٌ حسنٌ غريب .

٥٢ باب ما جاء في تقصيرِ الصَّلاةِ بمنىً

٨٩٧ حدَّثنا قُتيبةُ قال حدَّثنا أبو الأحْوَصِ عن أبي إسحاقَ عن حارثةَ بن وَهْبٍ قال صَلّيْتُ مع النبيِّ ﷺ بمِنىً آمنَ ما كانَ النَّاسُ وأكْثَرَهُ ركعتينِ . و في البابِ عن ابن مسعودٍ وابن عمرَ وأنسٍ . حديثُ حارثةَ بن وَهْبٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . و رُوِي عن ابن مسعودٍ أنَّهُ قال صَلّيْتُ مع النبيَّ ﷺ بمِنىً ركعتينِ و مع أبي بكرٍ و معَ عُمرَ و مع عثمانَ ركعتينِ صَدْرًا من إمارتهِ . وقد اختلفَ أهلُ العلمِ في تقصِيرِ الصَّلاةِ بِمنىً لأهْلِ مكَّةَ فقال بعضُ أهلِ العلمِ ليس لأهْلِ مكّةَ أن يَقْصروا الصَّلاةَ بمنىً إلَّا من كانَ بمنىً مسافرًا وهو قَوْلُ ابنِ جُرَيْجٍ و سُفيانَ الثَّوْرِيِّ ويحيى بن سعيد القَطَّانِ والشَّافعيِّ وأحمدَ وإسحاقَ . و قال بعضُهمْ لا بأسَ لأهْلِ مكَةَ أن يَقْصُروا الصَّلاةَ بمِنىً . وهو قولُ الأوْزَاعِيِّ ومالكٍ و سفيانَ بن عُيينةَ وعبد الرحمنِ بن مَهْدِيًّ .

٥٣ باب ما جاء في الوُقُوفِ بعَرفَاتٍ والدُّعَاءِ بِهَا

٨٩٨ حدَّثنا قُتيبةُ بن سعيد قال حدَّثنا سُفيانُ بن عُيينةَ عن عمرِو بن دينارٍ عن عمرِو بن عبد اللهِ بن صَفْوانَ عن يزيدَ بن شَيْبانَ قال أتانا ابن مِرْبعٍ الأنْصَارِيُّ و نحنُ وُ قُوفٌ بالمَوْقِفِ مكانًا يُباعِدُهُ عَمرٌو فقال إنِّي رسولُ رسولِ اللهِ ﷺ إليكُمْ يقول "كُونوا على مشاعرِكُمْ فإنّكُمْ على إرْثٍ من إرْثِ إبراهيمَ" . و في الباب عن عليٍّ و عائشةَ وَجُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ والشَّرِيدِ بن سُوَيْدٍ الثَّقَفِيِّ . حديثُ ابن مِرْبعٍ الأنْصَارِيِّ حديثٌ حسنٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ ابن عُيينةَ عن عمرِو بن دينارٍ . وابن مِرْبعٍ اسْمُهُ يَزِيدُ بن مِرْبعٍ الأنْصارِيُّ وإنما نعرف لهُ هذا الحديثَ الواحدَ .

٨٩٩ حدَّثنا محمدُ بن عَبدِ الأعْلى الصَّنْعَانيُّ البَصْرِيُّ قال حدَّثنا محمدُ بن عبد الرحمنِ الطُّفاوِيُّ قال حدَّثنا هشامُ بن عُرْوةَ عن أبيهِ عن عائشة قالت كانَتْ قُرَيْشٌ و مَنْ كانَ على دِينِها وَهُمُ الحُمْسُ يَقِفُونَ بالمزْدَلِفَةِ يقولونَ نحن قَطِينُ اللهِ . وَ كانَ مَنْ سِوَاهُمْ يَقِفُونَ بِعَرفةَ فأنزلَ الله } ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ { [ البقرة ] . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . و معنى هذا الحديثِ أنّ أهلَ مكَّةَ كانُوا لا يخرجونَ من الحَرَمِ وعرفاتٌ خارِجٌ من الحَرَمِ فأهلُ مكَّةَ كانُوا يَقِفُونَ بالمُزْدَلِفةِ و يقولونَ نحن قَطِينُ اللهِ يعني سُكَّانَ اللهِ و من سِوى أهْلِ مكَةَ كانُوا يَقِفُونَ بعَرَفاتٍ فأنزلَ اللهُ } ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ { [ البقرة ] والحُمْسُ هم أهْلُ الحَرَمِ .

٥٤ باب ما جاء أنّ عَرَفةَ كلَّهَا مَوْقِفٌ

٩٠٠ حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ قال حدَّثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِيُّ قال حدَّثنا سفيانُ عن عبد الرحمنِ بن الحارثِ بن عَيَّاشِ بن أبي رَبيعةَ عن زَيْدِ بن عَليٍّ عن أبيهِ عن عُبَيْدِ اللهِ بن أبي رافعٍ عن عليِّ بن أبي طالبٍ قال وَقَفَ رسولُ اللهِ ﷺ بعَرَفةَ فقال "هذِهِ عَرفةُ وهو المَوْقِفُ وعرفةُ كُلُّها مَوْقفٌ" ثمَّ أفاضَ حينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَأرْدَفَ أُسامةَ بن زَيْدٍ وجَعلَ يُشِيرُ بِيَدِهِ على هِينَتِه والناسُ يَضرِبون يمينًا وشمالًا يَلتفِتُ إليهم و يقولُ "أيُّها الناسُ عليكُمُ السَّكِينةِ" ثم أَتى جَمْعًا فصلَّى بهمُ الصلاتَيْنِ جميعًا فلمَّا أصْبَحَ أتَى قُزَحَ و وقف عليه و قال "هذا قُزَحُ وهو المَوْقِفُ وَجَمْعٌ كُلُّها مَوْقفٌ" ثُمَّ أفاضَ حتَّى انتَهى إلى وادي مُحَسِّرٍ فَقَرعَ ناقتَهُ فَخَبَّتْ حتَّى جَاوزَ الوادِي فَوقَفَ وَأرْدَفَ الفَضْلَ ثُمَّ أتى الجَمْرةَ فَرماها ثُمَّ أتى المَنحَرَ فقال "هذا المَنحرُ و مِنىً كُلُّها مَنحرٌ" واسْتَفتَتْهُ جاريةٌ شابّةٌ من خَثْعَمٍ . فقالت إنَّ أبي شَيْخٌ كبيرٌ قد أدْرَكَتْهُ فرِيضةُ اللهِ في الحَجِّ أفَيُجْزِئُ أن أحُجَّ عَنْهُ ؟ قال "حُجِّي عن أبيكِ" قال وَ لوَى عُنُقَ الفضلِ . فقال العَبَّاسُ يا رسولَ اللهِ لمَ لَويْتَ عُنُقَ ابن عَمِّكَ ؟ قال "رَأيْتُ شَابًا و شابّةً فلم آمَنِ الشَّيْطانَ عليهما" . ثُمَّ أتاهُ رجلٌ فقال يا رسولَ اللهِ إنِّي أفَضْتُ قَبْلَ أنْ أحْلِقَ . قال "احْلِقْ أو قَصِّرْ وَ لا حَرجَ" . قال وجاء آخَرُ فقال يا رسول اللهِ إنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ أن أرْمِيَ قال "ارْمِ وَ لا حَرجَ" . قال ثُمَّ أتَى البيتَ فطافَ بهِ ثُمَّ أتَى زَمْزَمَ فقال "يا بَنِي عبدِ المُطَّلبِ لَوْلا أنْ يَغلبَكُمْ عليه الناسُ لَنزَعْتُ" . و في البابِ عن جابرٍ . حديثُ عَليٍّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ لا نَعْرِفهُ من حديثِ عَليٍّ إلا من هذا الوَجْهِ من حديثِ عَبد الرحمنِ بن الحارثِ بن عَيَّاشٍ وقد رَوَاهُ غَيْرُ واحِدٍ عن الثَّوْرِيِّ مِثْلَ هذا . والعمل على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ ; قد رَأوْا أنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ والعَصْرِ بعَرَفةَ في وَقْتِ الظُّهْرِ . و قال بَعضُ أهْلِ العلمِ إذا صَلَّى الرَّجُلُ في رَحْلِهِ و لم يَشْهَدِ الصَّلاةَ مع الإمامِ إنْ شاءَ جَمعَ هو بين الصَّلاتَيْنِ مِثْلَ ما صَنعَ الإمامُ . وزيدُ بن عَليٍّ هو ابن حُسَيْنِ بن عَليِّ بن أبي طَالِبٍ .

٥٥ باب ما جاء في الإفَاضةِ من عَرَفاتٍ

٩٠١ حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ قال حدَّثنا وَكِيعٌ وَ بِشْرُ بن السَّرِيِّ و أبو نُعَيْمٍ قالوا حدَّثنا سُفيانُ عن أبي الزُّبَيْرِ عن جابرٍ أنَّ النبيَّ ﷺ أوْضَعَ في وادي مُحَسِّرٍ . وزاد فيه بِشْرٌ وأفاض من جَمْعٍ وعليه السَّكينةُ وأمَرهُم بالسَّكِينةِ . وزاد فيهِ أبو نُعَيْمٍ وَأمَرَهُمْ أن يَرْمُوا بمِثلِ حَصَى الخَذْفِ وَ قال "لَعَلِّي لا أرَاكُمْ بعد عامي هذا" . و في البابِ عن أُسامةَ بن زَيْدٍ . حديثُ جابرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .

٥٦ باب ما جاء في الجَمْعِ بين المغربِ والعِشاءِ بالمُزْدَلِفَةِ

٩٠٢ حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ قال حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ القطَّانُ قال حدَّثنا سفيانُ الثَّوْرِيُّ عن أبي إسحاقَ عن عبد اللهِ بن مالكٍ أنَّ ابن عمرَ صَلَّى بِجَمعِ فجَمعَ بين الصَّلاتَيْنِ بإقامةٍ و قال رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ فَعلَ مِثْلَ هذا في هذا المكانِ .

٩٠٣ حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ قَال حَدَّثَنا يحيى بن سَعيدٍ عن إسماعيلَ بن أبي خَالِدٍ عن أبي إسحاقَ عن سَعيدٍ بن جُبَيْرٍ عن ابن عُمرَ عن النبيِّ ﷺ مثله . قال محمدُ بن بَشَّارٍ قال يحيى والصَّوابُ حديثُ سُفيانَ . و في البابِ عن عَليٍّ وأبي أيُّوبَ وعَبد الله بنِ مَسْعودٍ وَجَابرٍ وَأُسَامةَ بن زَيْدٍ . حديثُ ابن عُمرَ رواية سُفيانَ أصَحُّ من روايةِ إسماعيلَ بن أبي خالدٍ . وحديثُ سفيانَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وَ رَوَى إسرائيلُ هذا الحديثَ عن أبي إسحاقَ عن عَبد اللهِ وَ خَالدِ ابْنَيْ مَالكٍ عن ابن عُمرَ . وحديثُ سَعيدِ بن جُبَيْرٍ عن ابن عُمرَ هو حديثٌ صحيحٌ أيْضًا . رَوَاهُ سَلمةُ بن كُهَيْلٍ عن سَعيدِ بن جُبَيْرٍ . وَأمَّا أبو إسحاقَ فإنما روى عن عَبد اللهِ وَ خَالدٍ ابْنَيْ مالكٍ عن ابنُ عُمرَ . قال سفيانُ وإن شاء صَلَّى المغرب ثم تعشَّى و وضَعَ ثيابَهُ ثُمَّ أقامَ فَصلَّى العشاءَ . و قال بعضُ أهل العلم يجمعُ بين المغرب والعشاء بالمُزدلفةِ بأذانٍ وإقامَتينِ يُؤذَّنُ لصلاة المغربِ و يُقيمُ و يُصَلَّي المغربَ ثمَّ يُقيمُ و يُصَلَّي العشاءَ وهو قولُ الشافعيِّ . والعملُ على هذا عند أهل العلمِ أنه لا يُصلَّي صلاةَ المغربِ دونَ جمع فإذا أتى جمعًا وهو المُزدلفةُ جَمعَ بين الصَّلاتينِ بإقامةٍ واحدةٍ و لم يَتَطوعْ فيما بينهما وهو الذي اختارهُ بعض أهل العلمِ و ذهبَ إليه وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ .

٥٧ باب ما جاء من أدْرَكَ الإمامَ بجَمْعٍ فقد أدْرَكَ الحَجَّ

٩٠٤ حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ قال حدَّثنا يحيى بنُ سَعيدٍ و عبد الرحمنِ بن مَهْدِيًّ قالا حدَّثنا سُفيانُ عن بُكَيْرِ بن عطاءٍ عن عَبد الرحمنِ بن يَعْمَرَ أنَّ ناسًا من أهْلِ نَجْدٍ أتَوْا رسولَ اللهِ ﷺ وهو بعرَفةَ فَسألُوهُ فأمَرَ مُناديًا فَنادَى "الحجُّ عَرفةُ من جاءَ لَيلةَ جَمْع قَبْلَ طُلُوعِ الفجرِ فقد أدْركَ الحجَّ أيَّامُ مِنىً ثلاثةٌ فَمن تعجَّلَ في يَوْمَيْنِ فَلا إثمَ عليه و من تأخرَ فلا إثْمَ عليه" . وزاد يحيى وَأردَفَ رجلًا فنادَى .

٩٠٥ حدَّثنا ابنُ أبي عُمرَ قال حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيينةَ عن سُفيانَ الثَّوْرِيِّ عن بُكَيْرِ بن عَطاءٍ عن عَبد الرحمنِ بن يَعْمَرَ عن النبيِّ ﷺ نَحْوَهُ بمَعناهُ . و قال ابن أبي عُمرَ قال سُفيانُ بن عُيينةَ و هذا أجْودُ حديثٍ رَوَاه سُفيانُ الثَّوْرِيُّ . والعملُ على حديثِ عَبد الرحمنِ بن يَعْمَرَ عِنْدَ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ أنَّهُ من لم يَقِفْ بعَرَفاتٍ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ فقد فَاتهُ الحَجُّ وَ لا يُجْزِئُ عَنْهُ إنْ جَاءَ بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ و يَجْعَلُهَا عُمرةً وَعَليْهِ الحَجُّ من قَابِلٍ وهو قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأحمدَ وإسحاقَ . وقد رَوَى شُعبةُ عن بُكَيْرِ بن عطاءٍ نَحْوَ حديثِ الثَّوْرِيِّ . قال و سمعتُ الجارودَ يقولُ سمعتُ وكيعًا يقول و رَوى هذا الحديثَ فقال هذا الحديثُ أمُّ المَناسِكِ .

٩٠٦ حدَّثنا ابنُ أبي عُمرَ قال حدَّثنا سفيانُ عن داودَ بن أبي هِنْدٍ و إسماعيلَ بن أبي خالدٍ و زكريَّا بن أبي زائدةَ عن الشَّعْبِيِّ عن عُرْوةَ بن مُضَرِّس بن أوْسِ بن حارثةَ بن لامٍ الطَّائِيِّ قال أتَيْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ بِالمُزْدَلِفَةِ حينَ خَرجَ إلى الصَّلاةِ فقلتُ يا رسولَ الله إنِّي جِئْتُ من جَبَليْ طَيِّئٍ أكْلَلْتُ رَاحِلَتي وأتْعَبْتُ نَفْسِي وَاللهِ ما تَركْتُ من حَبْلٍ إلَّا وَقَفْتُ عَليْهِ فَهلْ لِي من حَجٍّ ؟ فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ "من شَهِدَ صَلاتَنا هذِهِ وَ وَقفَ مَعَنا حتَّى نَدْفَعَ وقد وَقَفَ بِعرفةَ قبلَ ذلكَ ليلًا أو نهارًا فقد تمَّ حجُّهُ و قَضى تَفَثَهُ" . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . قولهُ تَفثَهُ يعني نُسُكهُ قولهُ ما تركتُ من حَبْلٍ إلَّا وَقفْتُ عليه إذا كان من رَمْلٍ يُقالُ لهُ حَبْلٌ وإذا كانَ من حِجَارةٍ يُقالُ لهُ جَبلٌ .

٥٨ باب ما جاء في تقْدِيمِ الضَّعَفةِ من جَمْعٍ بِلَيْلٍ

٩٠٧ حدَّثنا قُتيبةُ قال حدَّثنا حمَّادُ بن زَيْدٍ عن أيُّوبَ عن عِكْرمَةَ عن ابنِ عبَّاسٍ قال بَعثَنِي رسولُ اللهِ ﷺ في ثَقَلٍ من جَمْعٍ بِلَيْلٍ . و في البابِ عن عائشةَ وأُمِّ حَبِيبةَ وأسماءَ بِنْتِ أبي بكْرٍ والفَضْلِ بن عَبَّاسٍ . حديثُ ابن عبَّاسٍ بَعثَني رَسولُ الله ﷺ في ثَقَلٍ حديثٌ صحيحٌ رُوِي عنهُ من غيرِ وجهٍ . وَ رَوَى شُعبةُ هذا الحديثَ عن مُشَاشٍ عن عطاءٍ عن ابن عبَّاسٍ عن الفَضْلِ بن عبَّاس أنَّ النبيَّ ﷺ قدَّم ضَعفَةَ أهْلهِ من جَمْعٍ بِلَيْلٍ . و هذا حديثٌ خطأٌ أخْطأ فيهِ مُشَاشٌ وزادَ فيهِ عن الفَضْلِ بن عبَّاسٍ . و رَوَى ابن جُرَيْجٍ وغيرُهُ هذا الحديثَ عن عطاءٍ عن ابن عبَّاسٍ . و لم يذكُرُوا فيهِ عن الفَضْلِ بن عبَّاسٍ .

٩٠٨ حدَّثنا أبو كُريْبٍ قال حدَّثنا وَكِيعٌ عن المَسْعُودِيِّ عن الحَكمِ عن مِقْسمٍ عن ابن عبَّاسٍ أنَّ النبيَّ ﷺ قَدَّمَ ضَعفَةَ أهْلهِ و قال "لا تَرْمُوا الجَمرَةَ حتَّى تَطْلُعَ الشّمْسُ" . حديثُ ابن عبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعملُ على هذا الحديثِ عند أهلِ العلمِ ; لم يَروْا بأسًا أنْ يتقَدَّمَ الضَّعفَةُ من المُزْدَلِفةِ بِلَيْلٍ يَصِيرُونَ إلى مِنىً . و قال أكثرُ أهلِ العلمِ بحديثِ النبيِّ ﷺ إنهم لا يَرمونَ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمسُ . ورَخَّصَ بعضُ أهلِ العلمِ في أن يَرموا بليلٍ والعملُ على حديثِ النبيِّ ﷺ ; وهو قَوْلُ الثَّوْرِيِّ والشَّافعيِّ .

٥٩ باب

٩٠٩ حدَّثنا عَليُّ بن خَشْرَمٍ قال حدَّثنا عيسى بنُ يُونُسَ عن ابن جُرَيْجٍ عن أبي الزُّبَيْرِ عن جابرٍ قال كانَ النبيُّ ﷺ يَرْمي يومَ النَّحْرِ ضُحىً وأمَّا بعد ذلكَ فَبعدَ زوالِ الشَّمسِ . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعملُ على هذا عند أكثرِ أهلِ العلمِ أنَّهُ لا يَرْمِي بعد يومِ النَّحْرِ إلَّا بعد الزَّوالِ .

٦٠ باب ما جاء أنَّ الإفاضةَ مِن جَمْعٍ قبلَ طُلوعِ الشمسِ

٩١٠ حدَّثنا قُتيبةُ قال حدَّثنا أبو خالدٍ الأحْمَرُ عن الأعمشِ عن الحكَمِ عن مِقْسَمٍ عن ابن عبَّاسٍ أنَّ النبيَّ ﷺ أفاضَ قبلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ . و في البابِ عن عمرَ . حديثُ ابن عبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وإنما كان أهلُ الجاهليَّةِ ينتظرونَ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمسُ ثُمَّ يُفِيضُونَ .

٩١١ حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلانَ قال حدَّثنا أبو داودَ قال أنبأنا شعبةُ عن أبي إسحاقَ قال سمعتُ عمرَو بن مَيْمُونٍ يقولُ كُنَّا وُ قُوفًا بجَمْعٍ فقال عُمرُ بن الخَطَّابِ إنَّ المُشْرِكينَ كانُوا لا يُفِيضُونَ حتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ و كانُوا يقولونَ أشْرِقْ ثَبِيرُ وإن رسولَ اللهِ ﷺ خالَفهُم . فأفاضَ عُمرُ قبلَ طُلُوعِ الشَّمْس . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .

٦١ باب ما جاء أنَّ الجمارَ الَّتي تُرْمَى مِثْلُ حصى الخَذْفِ