سنن الترمذي

بيانات الكتاب

قيد المراجعة

١١٢٥ حَدَّثَنا قُتَيبةُ حَدَّثَنا حمَّادُ بن زيدٍ عن عَمرو بن دينارٍ عن جابرِ بن عبد الله قال تزوجتُ امرأةً فأتَيْتُ النبيَّ ﷺ فقال "أتزوجتَ يا جابرُ ؟" فقلت نعم . قال "بِكْرًا أم ثَيِّبًا ؟" فقلتُ لا بل ثيِّبًا . فقال "هلَّا جاريةً تُلاعِبُها وتُلاعِبُك ؟" فقلتُ يا رسولَ الله إنَّ عبد الله ماتَ وترك سَبْعَ بناتٍ أو تسع بنات فجئتُ بمن يقومُ عَلَيْهنَّ . فَدَعا لي . و في البابِ عن أُبَيِّ بن كَعبٍ و كَعب بن عُجْرةَ . حَديثُ جابر حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ .

١٤ باب ما جاء لا نكاحَ إلا بوَليٍّ

١١٢٦ حَدَّثَنا عليُّ بن حُجْرٍ أخبرنا شريكُ بن عَبد اللهِ عن أبي إسحاقَ ح وحَدَّثَنا قُتيبةُ حَدَّثَنا أبو عَوَانةَ عن أبي إسحاقَ ح وحَدَّثَنا بُنْدار حَدَّثَنا عبد الرحمن بن مهديٍّ عن إسرائيلَ عن أبي إسحاقَ ح وحَدَّثَنا عبد الله بن أبي زيادٍ حَدَّثَنا زيدُ بن حُباب عن يونسَ بن أبي إسحاقَ عن أبي إسحاقَ عن أبي بُرْدَةَ عن أبي مُوسى قال قال رسولُ الله ﷺ "لا نِكاحَ إلَّا بوَلِيٍّ" . و في الباب عن عائِشَةَ وابن عباسٍ وأبي هريرةَ و عِمْرانَ بن حُصَين وأنسٍ .

١١٢٧ حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ حَدَّثَنا سُفْيانُ بن عُيَينةَ عن ابن جُريجٍ عن سُليمان عن الزُّهْريِّ عن عُروةَ عن عائشةَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال "أيُّما امرأةٍ نُكِحَتْ بغيرِ إذْنِ وَليِّها فنِكاحُها باطلٌ فنِكاحُها باطلٌ فنِكاحُها باطلٌ فإن دَخَلَ بها فلها المَهْرُ بما استَحَلَّ من فَرْجِها فإن اشْتجروا فالسلطانُ وَ ليُّ من لا وَ ليَّ له" . هذا حَديثٌ حَسَنٌ . وقد رَوى يَحْيى بن سَعيدٍ الأنْصارِيُّ ويَحْيَى بن أيُّوبَ و سُفْيانُ الثَّوريُّ وغَيْرُ وَاحدٍ من الحُفَّاظِ عن ابنِ جُريْجٍ نَحْوَ هذا . وحديثُ أبي موسى حديثٌ فيه اختلافٌ رواه إسرائيلُ وشريكُ بنُ عبد الله وأبو عوانةَ وزهير بن معاويةَ و قيس بن الربيعِ عن أبي إسحاقَ عن أبي بردةَ عن أبي موسى عن النبيِّ ﷺ . و رواه أسباطُ بن محمدٍ وزيد بن حُبابٍ عن يونُس بن أبي إسحاقَ عن أبي بُردةَ عن أبي موسى عن النبيَّ ﷺ . و روى أبو عُبيدةَ الحَدَّاد عن يونس بن أبي إسحاقَ عن أبي بُردةَ عن أبي موسى عن النبيِّ ﷺ نحوه و لم يذكر فيه عن أبي إسحاق . وقد رُويَ عن يونس بن أبي إسحاقَ عن أبي بُردةَ عن النبيِّ ﷺ . و روى شُعْبةُ والثَّوريُّ عن أبي إسحاقَ عن أبي بُرْدَةَ عن النبيِّ ﷺ "لا نِكاحَ إلَّا بِوَليٍّ" . وقد ذكرَ بعضُ أصحابِ سُفيان عن أبي إسحاقَ عن أبي بُردةَ عن أبي موسى . و لا يَصِحُّ . و رِوايةُ هؤلاءِ الذينَ روَوا عن أبي إسحاقَ عن أبي بُردةَ عن أبي موسى عن النبيِّ ﷺ "لا نِكاحَ إلَّا بوَلِيًّ" عِنْدي أصحُّ لأن سماعَهم من أبي إسحاقَ في أوقاتٍ مختلفةٍ وإن كان شعبةُ والثَّوريُّ أحْفَظَ وأثْبَتَ من جميع هؤلاء الذين روَوا عن أبي إسحاقَ هذا الحديثَ فإن رواية هؤلاءِ عندي أشْبهُ وأصحُّ لأنَّ شُعبةَ والثَّوريَّ سَمِعا هذا الحديثَ من أبي إسحاقَ في مجلسٍ واحدٍ و مما يدلُّ على ذلك ما

١١٢٨ حَدَّثَنا محمودُ بن غَيلانَ حَدَّثَنا أبو داود أنبأنا شُعبةُ قال سمعتُ سفيانَ الثَّوريَّ يسألُ أبا إسحاقَ أسمعتَ أبا بُردةَ يقولُ قال رسولُ الله ﷺ "لا نِكاحَ إلَّا بوَليٍّ" ؟ فقال نعم . فدَلَّ في هذا الحديثِ أنَّ سماعَ شُعبةَ والثَّوريِّ هذا الحديثَ في وقتٍ واحدٍ وإسرائيل هو ثَبْتٌ في أبي إسحاقَ . سمعتُ محمدَ بن المُثنى يقولُ سمعتُ عبد الرَّحمنِ بن مهديًّ يقول ما فاتَني الذي فاتني من حَديثِ الثَّوريِّ عن أبي إسْحاقَ إلَّا لما اتَّكلتُ به على إسرائيلَ لأنه كان يأتي به أتمَّ . وحديثُ عائشةَ في هذا الباب عن النَّبِيِّ ﷺ "لا نِكاح إلَّا بوَلِيٍّ" حَديثٌ حسنٌ . روى ابنُ جُريجٍ عن سُليمان بن موسى عن الزُّهْرِيَّ عن عُروةَ عن عائشةَ عن النَّبيِّ ﷺ . و روى الحَجّاجُ بن أرطاةَ وجَعفر بن ربيعةَ عن الزُّهريِّ عن عُروةَ عن عائشةَ عن النبيَّ ﷺ . و رُوِيَ عن هشام بن عُروةَ عن أبيه عن عائشةَ عن النبيِّ ﷺ مِثْلَهُ . وقد تكلَّمَ بعضُ أهل الحديثِ في حديثِ الزُّهريِّ عن عُروةَ عن عائشةَ عن النبيِّ ﷺ . قال ابن جُريجٍ ثم لقيتُ الزُّهريَّ فسألته فأنْكَره فضعفوا هذا الحديثَ من أجل هذا . و ذُكر عن يحيى بن معينٍ أنه قال لم يَذكُرْ هذا الحرفَ عن ابن جُريجٍ إلَّا إسماعيلُ بنُ إبراهيم . قال يحيى بن مَعينٍ و سَمَاعُ إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جُريجٍ ليس بذاك إنما صَحَّحَ كُتبَهُ على كتب عبد المجيدِ بن عبد العزيزِ بن أبي رَوَّادٍ ما سَمِع من ابن جُريجٍ . وضَعّف يحيى روايةَ إسماعيلَ بن إبراهيمَ عن ابن جُريجٍ . والعملُ في هذا البابِ على حديث النبيِّ ﷺ "لا نِكاحَ إلَّا بِوَليٍّ" عند أهل العِلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ منهم عُمرُ بن الخطابِ وعليُّ بن أبي طالبٍ وعبد الله بن عباسٍ وأبو هريرةَ وغيرهم . و هكذا رُويَ عن بعض فقهاء التَّابعينَ أنهُم قالُوا لا نِكاحَ إلَّا بوَليٍّ منهم سعيد بن المُسَيَّبِ والحَسَنُ البَصريُّ وشُرَيْحٌ وإبراهيم النَّخَعيُّ و عمر بن عبد العزيز وغيرُهم وبهذا يقولُ سُفيانُ الثوريُّ والأوزاعيُّ ومالكٌ وعبد الله بن المباركِ والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ .

١٥ باب ما جاءَ لا نِكاحَ إلَّا ببَيِّنةٍ

١١٢٩ حَدَّثنا يوسف بن حَمَّاد البصريُّ حَدَّثَنا عبد الأعلى عن سعيدٍ عن قتادةَ عن جابرِ بن زيدٍ عن ابن عباسٍ أنَّ النبيَّ ﷺ قال "البَغايا اللَّاتي يُنْكِحنَ أنْفُسَهُنَّ بغَيرِ بَيِّنةٍ" . قال يوسُفُ بن حَمادٍ رَفعَ عبد الأعلى هذا الحديثَ في التفسيرِ وأوقفَهُ في كتابِ الطلاقِ و لم يَرْفَعْهُ .

١١٣٠ حَدَّثَنا قُتيبةُ حَدَّثَنا غُنْدَرٌ عن سعيدٍ نحوَه و لم يرفَعْهُ . و هذا أصَحُّ . هذا حديثٌ غيرُ محفوظٍ لا نعْلمُ أحدًا رَفَعهُ إلَّا ما رُويَ عن عبد الأعْلى عن سعيدٍ عن قتادةَ مرفوعًا . و رُويَ عن عبد الأعْلى عن سعيدٍ هذا الحديثُ موقوفًا . والصحيحُ ما رُويَ عن ابن عباسٍ قوله لا نِكاحَ إلَّا بَبَيِّنةٍ . و هكذا رَوى غيرُ واحدٍ عن سعيد بن أبي عَرُوبةَ نحو هذا موقوفًا . و في البابِ عن عِمران بن حُصَينٍ وأنسٍ وأبي هريرةَ . والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ مِن أصحابِ النبيّ ﷺ و مَن بعدَهُم من التابعينَ وغيرهم ; قالوا لا نِكاحَ إلا بشهودٍ لم يختَلِفوا في ذلك عندنا من مَضى منهُم إلا قومًا من المتأخرين من أهلِ العلمِ وإنما اختلفَ أهلُ العلمِ في هذا إذا شَهِدَ واحدٌ بعد واحدٍ فقال أكثر أهلِ العلمِ من أهل الكوفةِ وغيرهم لا يَجوزُ النِّكاحُ حتى يشهدَ الشاهِدَانِ معًا عند عُقْدَة النِّكاحِ . وقد رأى بعضُ أهلِ المدينةِ إذا أُشْهِدَ واحدٌ بعد واحدٍ أنه جائزٌ إذا أعْلَنُوا ذلك وهو قَولُ مالكِ بن أنسٍ و هكذا قالَ إسحاقُ بن إبراهيم فيما حَكى عن أهلِ المدينةِ . و قالَ بعضُ أهلِ العلمِ شهادةُ رجلٍ وامرأتين يَجوزُ في النِّكاحِ . وهو قولُ أحمدَ وإسحاقَ .

١٦ باب ما جاءَ في خُطبةِ النِّكاحِ

١١٣١ حَدَّثَنا قُتَيبةُ حَدَّثَنا عَبْثرُ بن القاسم عن الأعمَش عن أبي إسحاقَ عن أبي الأحْوَص عن عبد الله قال علَّمَنا رسولُ الله ﷺ التَّشَهُّدَ في الصلاةِ والتَّشَهُّدَ في الحاجةِ . قال "التَّشَهُّدُ في الصلاة التَّحِيَّاتُ للهِ والصَّلَواتُ والطّيِّباتُ السَّلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ و رحمةُ اللهِ وبَرَكاتُهُ السَّلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحينَ أشْهَدُ أن لا إله إلا الله وأشهَدُ أن محمدًا عبدُهُ ورَسولُهُ . والتَّشَهُّدُ في الحاجةِ إنَّ الحمدَ للهِ نَستَعِينُهُ و نَستَغْفِرهُ و نَعوذُ باللهِ من شرورِ أنفُسِنا من يهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له و من يُضْلِلْ فلا هاديَ له وأشْهَدُ أنْ لا إله إلا الله وأشْهَدُ أنَّ محمدًا عَبدُهُ ورسولُهُ" قال و يقرأُ ثلاثَ آياتٍ . قالَ عَبثرٌ ففسَّرها لنا سفيان الثَّوريُّ } اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَ لَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ { [ آل عمران

١٠٢ ] . } وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا { [ النساء

١ ] . } اتَّقُوا اللَّهَ وَ قُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا { [ الأحزاب

٧٠ ] و في البابِ عن عدي بن حاتمٍ . حديثُ عبد اللهِ حَديثٌ حَسنٌ ; رَوَاهُ الأعمَشُ عن أبي إسحاقَ عن أبي الأحْوَصِ عن عبد الله عن النبيَّ ﷺ . و رَواه شُعبةُ عن أبي إسحاقَ عن أبي عُبيدةَ عن عبد اللهِ عن النبيِّ ﷺ . وكلا الحَدِيثَين صَحيحٌ لأنَّ إسرَائيلَ جَمَعَهُمَا فقالَ عن أبي إسحاقَ عن أبي الأحْوصِ وأبي عُبَيدةَ عن عبدِ اللهِ عن النبيِّ ﷺ . وقد قالَ بعضُ أهلِ العلمِ إنَّ النِّكاحَ جائزٌ بغيرِ خُطبةٍ وهو قولُ سفيان الثَّوريِّ وغَيرِهِ من أهلِ العلمِ .

١١٣٢ حَدَّثَنا أبو هشام الرِّفاعيُّ قال حَدَّثَنا ابن فُضَيل عن عاصم بن كُلَيبٍ عن أبيهِ عن أبي هُريرةَ قال قال رسول الله ﷺ "كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فيها تَشَهُّدٌ فهيَ كاليَدِ الجَذْماءِ" . هذا حَديثٌ غريبٌ حَسنٌ .

١٧ باب ما جاءَ في اسْتئمارِ البِكْرِ والثَّيبِ

١١٣٣ حَدَّثَنا إسحاقُ بن منصورٍ قال أخبرنا محمدُ بن يوسُفَ قال حَدَّثَنا الأوزاعيُّ عن يحيى بن أبي كَثيرٍ عن أبي سَلَمةَ عن أبي هُريرةَ قال قال رسولُ الله ﷺ "لا تُنكَحُ الثَّيبُ حتى تُسْتأمرَ و لا تُنكَحُ البِكْرُ حتى تُستأذَنَ وإذنُها الصُّموتُ" . و في البابِ عن عُمرَ وابنِ عباسٍ و عائشةَ والعُرسِ بن عَميرةَ . حَديثُ أبي هُريرة حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ . والعملُ على هذا عند أهلِ العلمِ أنَّ الثَّيبَ لا تُزوَّجُ حتى تُستأمرَ وإنْ زوَّجها الأبُ من غيرِ أن يَستَأمِرَها فكَرِهَت ذلك فالنِّكاحُ مَفْسوخٌ عند عامةِ أهلِ العلمِ . واختَلَفَ أهلُ العلمِ في تزويجِ الأبكارِ إذا زَوَّجَهُنَّ الآباءُ فرأى أكثرُ أهلِ العلمِ من أهلِ الكوفةِ وغَيرِهِمْ أنَّ الأبَ إذا زَوَّجَ البكْرَ و هي بالغةٌ بغير أمْرِها فلم تَرضَ بتزويجِ الأبِ فالنَّكاحُ مفسوخٌ . و قال بعضُ أهلِ المدينةِ تزويجُ الأبِ على البِكْرِ جائزٌ وإنْ كَرِهَت ذلك وهو قولُ مالكِ بن أنسٍ والشافعيَّ وأحمدَ وإسحاقَ .

١١٣٤ حَدَّثَنا قُتيبةُ قال حَدَّثنا مالكُ بن أنسٍ عن عبد الله بن الفَضلِ عن نافعِ بن جُبَير بن مُطْعِمٍ عن ابن عباسٍ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال "الأيِّمُ أحَقُّ بِنَفْسِها مِن وَلِيِّها والبِكْرُ تُسْتأذنُ في نَفْسِها وإذْنُها صُماتُها" . هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ . وقد روى شعبةُ و سفيان الثَّوريُّ عن مالكِ بن أنسِ هذا الحديث . واحْتجَّ بعضُ الناسِ في إجازة النَّكاحِ بغيرِ وَ ليٍّ بهذا الحديثِ و ليس في هذا الحديث ما احتَجُّوا به لأنه قد رُويَ من غير وَجْهٍ عن ابن عباسٍ عن النبيِّ ﷺ قال "لا نِكاحَ إلَّا بوَليٍّ" و هكذا أفتى به ابنُ عباسٍ بعد النبيِّ ﷺ فقال "لا نِكاح إلَّا بوَليًّ" وإنما معنى قول النبيِّ ﷺ "الأيِّمُ أحَقُّ بنَفْسِها من وَلِيها" عند أكثر أهلِ العلمِ ; أنَّ الوَليَّ لا يُزَوِّجها إلا برِضَاها وأمرِها فإنْ زَوَّجها فالنَّكاحُ مفْسوخٌ على حَديثِ خَنْساءَ بِنْتِ خِذامٍ حَيثُ زَوَّجَها أبوها و هي ثَيِّبٌ فكرهت ذلك فرَدَّ النبيُّ ﷺ نِكاحَهُ .

١٨ باب ما جاءَ في إكْراهِ اليَتيمةِ على التَّزويجِ

١١٣٥ حَدَّثَنا قُتيبةُ قال حَدَّثَنا عبد العزيزِ بن مُحمدٍ عن مُحمدِ بن عَمرو عن أبي سَلمةَ عن أبي هُريرةَ قال قال رسولُ الله ﷺ "اليَتيمةُ تُستَأمرُ في نَفسِها فإن صَمَتَتْ فَهوَ إذْنُها وإنْ أبَتْ فلا جَوَازَ عَليها" . و في البابِ عن أبي موسى وابن عمرَ . حَديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسنٌ . واختَلَفَ أهلُ العلمِ في تَزويجِ اليَتيمةِ فرَأى بعضُ أهلِ العلمِ ; أنَّ اليَتيمةَ إذا زُوِّجَت فالنِّكاحُ موقوفٌ حتى تَبلُغَ فإذا بَلَغَت فلها الخيارُ في إجازةِ النِّكاح أو فَسْخِهِ وهو قولُ بعضِ التابعينَ وغَيرِهم . و قال بعضُهم لا يَجوز نكاحُ اليتيمةِ حتى تَبْلُغَ و لا يَجوزُ الخِيارُ في النِّكاحِ وهو قولُ سفيانَ الثَّوريِّ والشافعيِّ وغيرهما من أهلِ العلمِ . و قال أحمدُ وإسحاقُ إذا بَلَغَت اليتيمةُ تِسعَ سنينَ فزُوِّجَتْ فرَضِيَت فالنِّكاحُ جائزٌ و لا خِيارَ لها إذا أدركَت واحْتجَّا بحديثِ عائشةَ أنَّ النبيَّ ﷺ بَنَى بها و هي بِنتُ تسعِ سِنين وقد قالت عائشةُ إذا بَلَغَت الجاريةُ تِسْعَ سِنين فهي امرَأةٌ .

١٩ باب ما جاءَ في الوَلِيَّيْنِ يُزَوِّجانِ

١١٣٦ حَدَّثنا قُتيبةُ قال حَدَّثَنا غُنْدَرٌ قال حَدَّثَنا سعيدُ بن أبي عَروبةَ عن قَتادةَ عن الحَسنِ عن سَمُرَةَ بن جُنْدُب أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ "أيُّما امرَأةٍ زَوَّجَها وَ لِيَّانِ فهي للأولِ مِنهُما و مَنْ باعَ بَيعًا من رَجُلَينِ فهو للأولِ مِنهُما" . هذا حَديثٌ حَسنٌ . والعملُ على هذا عند أهلِ العلمِ لا نعلمُ بينَهُم في ذلك اختلافًا ; إذا زَوَّجَ أحدُ الوَليَّينِ قبل الآخر فنِكاحُ الأولِ جائزٌ و نِكاحُ الآخر مَفْسوخٌ وإذا زَوَّجَا جَميعًا فنِكاحُهُما جَميعًا مَفسوخٌ وهو قولُ الثَّوريِّ وأحمدَ وإسحاقَ .

٢٠ باب ما جاءَ في نِكاحِ العَبْدِ بغيرِ إذْن سَيِّدهِ

١١٣٧ حَدَّثَنا عليُّ بن حُجْرٍ قال أخبَرَنا الوَليدُ بنُ مُسلمٍ عن زُهَيرِ بن مُحمدٍ عن عبدِ الله بن مُحمدِ بن عَقيلٍ عن جابرِ بن عبدِ الله عن النبيِّ ﷺ "أيُّما عَبْدٍ تَزَوَّجَ بغيرِ إذنِ سَيِّدِهِ فهُو عاهِرٌ" . و في البابِ عن ابن عمرَ . حديثُ جابرٍ حَديثٌ حَسنٌ . و رَوى بعضُهُم هذا الحديث عن عبد الله بن محمدِ بن عَقيلٍ عن ابن عُمر عن النبيِّ ﷺ و لا يصِحُّ والصَّحيحُ عن عبدِ الله بن محمد بن عَقيلٍ عن جابرٍ بن عبد الله . والعملُ على هذا عند أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ وغيرهم أنَّ نِكاح العَبد بغيرِ إذنِ سَيِّدِهِ لا يَجوزُ وهو قولُ أحمدَ وإسحاقَ .

١١٣٨ حَدَّثَنا سعيدُ بن يحيى بن سعيدٍ الأُمَويُّ قال حَدَّثَنا أبي قال حَدَّثَنا ابن جُرَيجٍ عن عبد الله بن محمد بن عَقيلٍ عن جابرٍ عن النبيِّ ﷺ قال "أيُّما عَبْدٍ تَزوَّجَ بغَيرِ إذْنِ سَيِّدهِ فهو عاهِرٌ" . هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ .

٢١ باب ما جاءَ في مهورِ النِّساءِ

١١٣٩ حَدَّثَنا محمدُ بنُ بشارٍ قال حَدَّثَنا يحيى بنُ سعيدٍ و عبد الرحمن بن مهديًّ و محمدُ بن جعفرٍ قالوا حَدَّثَنا شُعبةُ عن عاصم بن عُبيد الله قال سمعتُ عبدَ الله بن عامِر بن ربيعَةَ عن أبيهِ ; أنَّ امرأةً من بني فَزَارةَ تزَوَّجت على نَعْلَيْنِ فقال رسولُ الله ﷺ "أرَضِيتِ من نَفسِكِ ومالِكِ بنَعْلَينِ ؟" قالت نعم . قال فأجازَهُ . و في البابِ عن عُمرَ وأبي هُريرةَ و سَهْلِ بن سعدٍ وأبي سعيدٍ وأنَسٍ و عائشةَ وجابِرٍ وأبي حَدْرَدٍ الأسْلميِّ . حديثُ عامرِ بن رَبيعةَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ . واختلَفَ أهلُ العلمِ في المهرِ فقال بعضُ أهلِ العلمِ المهرُ على ما تَرَاضوا عليه وهو قول سُفيانَ الثَّوريِّ والشافعيِّ وأحمدَ وإسحاقَ . و قال مالك بن أنسٍ لا يكونُ المهرُ أقلَّ من ربعِ دينارٍ . و قال بعضُ أهلِ الكوفةِ لا يكونُ المَهرُ أقلَّ من عشرةِ دراهمَ .

١١٤٠ حَدَّثَنا الحَسنُ بن عليٍّ الخَلّالُ قال حَدَّثنا إسحاقُ بن عيسى و عبدُ الله بن نافعٍ قالا أخبَرَنا مالِكُ بن أنسٍ عن أبي حازمِ بن دينارٍ عن سَهْلِ بن سَعْدٍ الساعديِّ أن رسولَ الله ﷺ جاءتهُ امرأةٌ فقالت إني وَهَبتُ نَفْسي لكَ فَقامَتْ طَويلًا . فقالَ رجلٌ يا رسولَ الله ﷺ زَوِّجنيها إن لم تكُنْ لكَ بها حاجةٌ فقالَ "هَلْ عِنْدكَ من شيءٍ تُصْدِقُها ؟" فقالَ ما عِندي إلَّا إزارِي هذا . فقال رسولُ الله ﷺ "إزارَكَ إنْ أعْطَيْتَها جَلَسْتَ و لا إزارَ لكَ فالتَمِسْ شيئًا" فقال ما أجِدُ . قال "فالتَمِسْ و لو خَاتمًا من حَديدٍ" . قال فالتَمَسَ فلم يجدْ شَيئًا . فقالَ رسولُ الله ﷺ "هل مَعَكَ مِن القرآنِ شيءٌ ؟" قال نعم سورَةُ كذا و سورَةُ كذا لسُوَرٍ سَمَّاها . فقالَ رسولُ الله ﷺ "زَوَّجْتُكها بما معَكَ من القرآنِ" . هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ . وقد ذهبَ الشافعيُّ إلى هذا الحديثِ فقالَ إن لم يكُنْ له شيءٌ يُصْدِقُها فتَزوَّجها على سورةٍ من القرآنِ فالنِّكاحُ جائزٌ و يُعَلِّمُها سورةً من القرآنِ . و قال بعضُ أهلِ العلمِ النِّكاح جائزٌ و يجعلُ لها صَدَاقَ مِثلِها وهو قولُ أهلِ الكوفةِ وأحمدَ وإسحاقَ .

١١٤١ حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ قال حَدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيَينةَ عن أيوبَ عن ابن سيرِينَ عن أبي العَجْفاءِ قال قالَ عمرُ بن الخطابِ ألا لا تُغالوا صَدُقَةَ النساءِ فإنها لو كانَتْ مَكْرُمةً في الدُّنيا أو تَقْوَى عند الله كان أولاكُم بها نبيُّ الله ﷺ ما عَلِمْتُ رسولَ الله ﷺ نَكَحَ شيئًا مِن نسائهِ و لا أنكَحَ شيئًا من بناتِه على أكثر من ثِنتَي عشرة أُوقيةً . هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ . وأبو العَجْفاءِ السُّلَميُّ اسمه هَرِمٌ . والوقية عندَ أهلِ العلمِ أربعونَ درهمًا وثِنتا عَشرَةَ وقِيّةً هو أربع مئةٍ و ثمانون درهمًا .

٢٢ باب ما جاءَ في الرجلِ يُعتِقُ الأمَةَ ثم يتزَوَّجُها

١١٤٢ حَدَّثَنا قُتيبةُ قال حَدَّثَنا أبو عَوانةَ عن قَتادةَ و عبد العزيزِ بن صُهَيبٍ عن أنسِ بن مالكٍ أن رسولَ الله ﷺ أعْتقَ صَفيَّةَ وجعلَ عِتقَها صَدَاقَها . و في البابِ عن صَفيَّةَ . حَديثُ أنسٍ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ . والعملُ على هذا عند بعض أهلِ العلمِ من أصحاب النبيِّ ﷺ وغيرِهِم وهو قولُ الشافعيِّ وأحمدَ وإسحاقَ . وكَرِهَ بعضُ أهلِ العلمِ أن يُجْعَلَ عِتقُها صَدَاقُها حتى يجعلَ لها مَهْرًا سِوى العِتْقِ . والقولُ الأولُ أصَحُّ .

٢٣ باب ما جاءَ في الفَضْل في ذلكَ

١١٤٣ حَدَّثَنا هَنَّادٌ قال حَدَّثَنا عليُّ بن مُسْهِرٍ عن الفَضْلِ بن يزيدَ عن الشَّعبيِّ عن أبي بُرْدَةَ بن أبي موسى عن أبيه قال قالَ رسولُ الله ﷺ "ثَلاثةٌ يُؤتَوْنَ أجْرَهُم مرَّتين عَبْدٌ أدَّى حَقَّ الله و حَقَّ مَواليه فذلكَ يُؤتى أجرَهُ مرتَينِ و رجلٌ كانت عِندَه جاريةٌ وَ ضيئةٌ فأدَّبَها فأحسَنَ أدَبَها ثمَّ أعْتَقَها ثمَّ تزوَّجَها يَبْتَغي بذلك وجهَ الله فذلكَ يُؤتى أجرَه مَرَّتينِ و رجلٌ آمَنَ بالكتابِ الأولِ ثمَّ جاء الكتابُ الآخرُ فآمن به فذلكَ يؤْتى أجْرَهُ مَرَّتين" .

١١٤٤ حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمرَ قال حَدَّثَنا سُفيانُ عن صالحِ بن صالحٍ وهو ابنُ حَيٍّ عن الشَّعْبيِّ عن أبي بُرْدَةَ عن أبي موسى عن النبيِّ ﷺ نحوَهُ بمَعْناهُ . حَديثُ أبي موسى حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ . وأبو بُرْدَةَ بن أبي موسى اسْمُهُ عامرُ بن عَبْدِ الله بن قَيْسٍ . و رَوَى شُعْبةُ و سُفيانُ الثَّوريُّ عن صالحِ بن صالح هذا الحديث .

٢٤ باب ما جاءَ فيمن يَتَزوَّجُ المرأةَ ثمَّ يُطَلِّقُها قبل أن يدخلَ بها . هل يَتَزوَّج ابنتَها أم لا ؟

١١٤٥ حَدَّثَنا قُتيبةُ قال حَدَّثَنا ابنُ لَهيعةَ عن عَمرو بن شُعَيْبٍ عن أبيه عن جَدِّهِ ; أنَّ النبيَّ ﷺ قال "أيُّما رجُل نَكح امرأةً فدَخَلَ بها فلا يَحِلُّ له نِكاحُ ابنَتِها وإن لم يَكُنْ دَخَلَ بها فليَنْكحِ ابنَتَها وأيُّما رَجُلٍ نَكحَ امرأة فَدَخَلَ بها أو لم يَدْخلُ بها فلا يحِلُّ له نِكاحُ أُمِّها" . هذا حديثٌ لا يَصِحُّ مِن قبل إسنادِهِ وإنما رَوَاهُ ابنُ لَهيعة والمثنى بن الصَّبَّاح عن عمرو بن شُعيبٍ والمثنى بن الصَّباحِ وابن لَهيعةَ يُضَعَّفان في الحديثِ . والعملُ على هذا عند أكثرِ أهلِ العلمِ ; قالوا إذا تزَوَّجَ الرجلُ امرأةً ثم طَلَقَها قبل أن يَدْخلَ بها حَلَّ له أنْ يَنكِحَ ابْنتَها وإذا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الابْنَةَ فطَلَّقَها قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِهَا لم يَحِلَّ له نِكاحُ أمِّها لقول الله } وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ { [ النساء

٢٣ ] . وهو قولُ الشافعيِّ وأحمدَ وإسحاقَ .

٢٥ باب ما جاءَ فيمن يُطَلِّقُ امرأتَهُ ثلاثًا فيتزَوَّجُها آخرُ فيُطَلِّقُها قبلَ أن يدخلَ بها

١١٤٦ حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمرَ و إسحاقُ بن منصورٍ قالا حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيَيْنةَ عن الزُّهريِّ عن عُروةَ عن عائشةَ قالت جاءت امرأةُ رِفَاعةَ القُرظيِّ إلى رسولِ الله ﷺ فقالت إني كُنتُ عِند رِفاعَةَ فَطلَّقني فَبَتَّ طلاقي فتزَوَّجتُ عبد الرحمن بن الزُّبيرِ وما معه إلا مثلُ هُدبةِ الثوبِ فقالَ "أتُرِيدينَ أن تَرْجِعي إلى رِفاعَةَ ؟ لا حتى تَذوقِي عُسَيلَتَهُ و يَذوقَ عُسَيلَتكِ" . و في البابِ عن ابنِ عُمرَ وأنسٍ والرُّمَيْصاءِ أو الغُمَيْصاءِ وأبي هُريرةَ . حَديثُ عائشةَ حَديثٌ حَسنٌ صحيحٌ . والعَملُ على هذا عِنْد عَامةِ أهْلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهم أنَّ الرجلَ إذا طَلَّق امرأتَهُ ثلاثًا فتزَوَّجت زَوْجًا غيرَهُ فطلَّقَها قبل أن يدْخلَ بها أنَّها لا تَحِلُّ للزوجِ الأولِ إذا لم يكُن جَامَعَ الزَّوجُ الآخرُ .

٢٦ باب ما جاء في المُحِلِّ والمُحَلَّلِ لهُ

١١٤٧ حدَّثَنا أبو سعيدٍ الأشَجُّ قال حدَّثنا أشْعثُ بنُ عبد الرحمن بن زُبيدٍ الأياميُّ قال حدَّثنا مُجالدٌ عن الشَّعْبيِّ عن جابرِ بن عبد الله و عن الحارِث عن عليٍّ قالا إن رسولَ الله ﷺ لَعَنَ المُحِلَّ والمُحَلَّلَ له . و في البابِ عن ابنِ مَسْعودٍ وأبي هُريرةَ و عُقْبة بنِ عامرٍ وابنِ عباسٍ . حديثُ عليًّ وجابرٍ حديثٌ مَعْلولٌ و هكذا روى أشْعثُ بن عبد الرحمن عن مُجالِدٍ عن عامرٍ عن الحارثِ عن عليٍّ . وعامرٌ عن جابرِ بن عبد الله عن النبيِّ ﷺ . و هذا حديثٌ ليس إسنادهُ بالقائمِ لأن مُجالِدَ بنَ سعيدٍ قد ضَعَّفَهُ بعضُ أهلِ العلمِ منهم أحمدُ بن حنبل و رَوى عبدُ الله بن نُمَيرٍ هذا الحديثَ عن مُجالِدٍ عن عامرٍ عن جابر بن عبد الله عن عليٍّ و هذا قَدْ وَهِمَ فيه ابن نُمَيْرٍ والحديثُ الأوَّلُ أصَحُّ وقد رَواهُ مُغيرةُ وابنُ أبي خالدٍ وغيرُ واحدٍ عن الشَّعبيَّ عن الحَارثِ عن عليٍّ .