سنن الترمذي

بيانات الكتاب

قيد المراجعة

١٢٩٥ حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ قال حَدَّثَنا وكِيعٌ عن حَمَّادِ بن سَلمَةَ عن محمد بن زِيَادٍ عن أبي هرَيْرَةَ قال قال النبيُّ ﷺ "مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ بالخِيَارِ يعني إذا حَلَبَهَا إن شَاءَ رَدَّهَا ورَدَّ مَعَها صَاعًا من تَمْرٍ" . و في البابِ عن أنَسٍ و رَجُلٍ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ .

١٢٩٦ حَدَّثَنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ قال حَدَّثَنا أبو عَامِرٍ قال حَدَّثَنا قُرَّةُ بنُ خَالِدٍ عن محمدِ بنِ سِيرينَ عن أبي هرَيْرَةَ عن النبيِّ ﷺ قال "من اشْتَرَى مُصْرَّاةً فَهُوَ بالخِيَارِ ثَلاثةَ أيَّامٍ فَإنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعًا من طَعَامٍ لا سَمْرَاءَ" . و معنى "لا سمراء" لا بُرَّ . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعملُ على هذا الحديثِ عندَ أصْحَابِنا مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وأحمدُ وإسحاقُ .

٣٠ باب ما جَاءَ في اشْتراطِ ظَهْرِ الدَّابةِ عِندَ البَيْعِ

١٢٩٧ حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمَرَ قال حَدَّثَنا وكِيعٌ عن زَكرِيَّا عن الشَّعْبيِّ عن جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ أنَّهُ بَاعَ من النبيِّ ﷺ بَعِيرًا واشْتَرَطَ ظَهْرَهُ إلى أهْلِهِ . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقَدْ رُوِيَ منْ غَيْرِ وجْهٍ عن جَابِرٍ . والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرِهِم يَرَوْنَ الشَّرْطَ جائزًا في البَيعِ إذا كانَ شَرطًا واحِدًا وهو قَولُ أحمدَ وإسحاقَ . و قال بَعْضُ أهلِ العِلمِ لا يَجُوزُ الشَّرْطُ في البَيْعِ و لا يَتِمُّ البَيْعُ إذا كانَ فيهِ شَرْطٌ .

٣١ باب الانْتِفَاع بالرَّهْنِ

١٢٩٨ حَدَّثَنا أبُو كُرَيْبٍ و يُوسُفُ بنُ عِيسَى قالا حَدَّثَنا وكِيعٌ عن زَكريَّا عن عامِرٍ عن أبي هُريْرَةَ قال قال رسولُ اللهِ ﷺ "الظَّهْرُ يُرْكَبُ إذا كانَ مَرْهُونًا ولَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ إذا كانَ مَرْهُونًا وعلى الَّذي يَرْكَبُ و يَشْرَبُ نَفَقَتُهُ" . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ لا نَعْرِفُهُ مَرفُوعًا إلا من حديثِ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عن أبي هُرَيْرَةَ وقَدْ رَوَى غَيْرُ واحِدٍ هذا الحديثَ عن الأعْمَشِ عن أبي صَالحٍ عن أبي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا . والعملُ على هذا الحديثِ عندَ بَعْضِ أهلِ العِلمِ وهو قول أحمدَ وإسحاقَ . و قال بعضُ أهلِ العِلمِ ليسَ لهُ أن يَنتَفِعَ من الرَّهْنِ بشيءٍ .

٣٢ باب ما جاءَ في شِرَاءِ القِلادَةِ و فِيهَا ذَهَبٌ و خَرَزٌ

١٢٩٩ حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ قال حَدَّثَنا اللَّيْثُ عن أبي شُجَاعٍ سَعِيدِ بنِ يَزِيدَ عن خَالِدِ بن أبي عِمْرَانَ عن حَنَشٍ الصَّنْعَانيِّ عن فَضَالةَ بنِ عُبيدٍ قال اشْتَريْتُ يَومَ خَيْبَرَ قلادَةً باثْنَي عَشَرَ دِينارًا فيهَا ذَهَبٌ و خَرَزٌ فَفَصَّلتُهَا فَوَجَدْتُ فِيهَا أكْثَرَ من اثْنَي عَشَرَ دينارًا فَذَكَرْتُ ذلك للنَّبيِّ ﷺ فقال "لا تُبَاعُ حَتَّى تُفْصَّلَ" .

١٣٠٠ حَدَّثَنا قُتَيْبةُ قال حَدَّثَنا ابنُ المُبَارَكِ عن أبي شُجَاعٍ سَعِيدِ بنِ يَزِيدَ بِهذا الإسْنَادِ نَحْوَه . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعَمَلُ على هذا عندَ بعضِ أهلِ العِلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرِهِمْ ; لم يَرَوا أن يُبَاعَ سَيْفٌ مُحَلّىً أو مِنْطَقةٌ مُفَضَّضَةٌ أو مِثْلُ هذا بدَرَاهِمَ حَتَّى يُمَيَّزَ و يُفَصَّلَ وهو قولُ ابنِ المُبَارَكِ والشَّافِعِيِّ وأحْمَدَ وإسْحَاقَ . وقد رَخّصَ بعضُ أهلِ العِلمِ في ذلكَ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرِهِمْ .

٣٣ باب ما جَاءَ في اشْتراطِ الوَلاءِ والزَّجْرِ عن ذلك

١٣٠١ حَدَّثَنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ قال حَدَّثَنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ قال حَدَّثَنا سُفْيَانُ عن مَنْصورٍ عن إبراهيمَ عن الأسْودِ عن عَائِشَةَ ; أنها أرَادَتْ أن تَشْترِي بَرِيرةَ فَاشْترَطُوا الوَلاءَ فقال النبيُّ ﷺ "اشْتَرِيهَا فَإنَّما الوَلاءُ لِمَنْ أعْطَى الثَّمَنَ أو لِمَنْ وَ لِيَ النِّعْمَةَ" . و في البابِ عن ابنِ عُمَرَ . حديثُ عَائِشَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعملُ على هذا عندَ أهلِ العِلمِ . و مَنْصُورُ بنُ المُعْتَمِرِ يُكْنَى أبا عَتَّابٍ . أبو بَكْرٍ العَطَّارُ البَصرِيُّ عن علي بنِ المدِينيِّ قال سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ سَعيدٍ يَقُولُ إذا حُدِّثْتَ عن مَنْصُورٍ فَقَد مَلأتَ يَدَك من الخَيْرِ لا تُرِدْ غَيْرَهُ ثم قال يَحْيَى ما أجِدُ في إبراهيم النَّخَعِيِّ وَ مُجاهِدٍ أثْبَتُ من مَنْصُورٍ . وأخْبَرَني محمدٌ عن عبدِ اللهِ بنِ أبي الأسْوَدِ قال قال عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ مَنْصُورٌ أثْبَتُ أهلِ الكُوفَةِ .

٣٤ باب

١٣٠٢ حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ قال حَدَّثَنا أبو بَكْرِ بنُ عَيَّاشٍ عن أبي حَصِيْنٍ عن حَبيبِ بنِ أبي ثَابتٍ عن حَكِيمِ بن حِزَامٍ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ حَكِيمَ بنَ حِزَامٍ يَشْترِي لهُ أضْحِيّةً بدِينارٍ قال فاشْتَرى أضْحِيةً فأَرْبَحَ فيهَا دِينارًا فَاشْتَرى أُخْرَى مَكَانها فَجَاءَ بالأُضْحِيةِ والدِّينَارِ إلى رسولِ الله ﷺ فقال "ضَحِّ بِالشَّاةِ وتَصَدَّقْ بالدِّينَار" . حديثُ حَكيمِ بن حِزَامٍ لا نَعْرِفُهُ إلّا من هذا الوَجْهِ و حَبِيبُ بنُ أبي ثَابِتٍ لم يَسْمَعْ عِنْدِي من حَكِيمِ بن حِزَامٍ .

١٣٠٣ حَدَّثَنا أحمدُ بنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ قال حَدَّثَنا حَبَّانُ قال حَدَّثَنا هارُونُ بنُ مُوسَى القَارِئُ قال حَدَّثَنا الزُّبَيْرُ بنُ خِرِّيت عن أبي لَبِيدٍ . عن عُروَةَ البَارِقيِّ قال دَفَعَ إليَّ رسولُ اللهِ ﷺ دِينَارًا لأشْترِي لهُ شَاةً فَاشْتَرَيْتُ لهُ شَاتَيْنِ فَبِعْتُ إحْدَاهُما بِدِينَارٍ وجِئْتُ بِالشَّاةِ والدِّينَارِ إلى النبيِّ ﷺ فَذَكَرَ لهُ ما كانَ من أمْرِهِ فقال لهُ "بَارَكَ اللهُ لكَ في صَفْقَةِ يَمِينِكَ" . فَكانَ يَخْرُجُ بعدَ ذلكَ إلى كُنَاسَةِ الكُوفَةِ فَيرْبَحُ الرِّبْحَ العَظِيمَ فكانَ من أكْثَرِ أهلِ الكُوفَةِ مَالًا .

١٣٠٤ حَدَّثَنا أحمدُ بن سعيدٍ قال حَدَّثَنا حَبَّانُ قال حَدَّثَنا سعيدُ بنُ زَيْدٍ قال حَدَّثَنا الزُّبَيْرُ بنُ خِرِّيتٍ عن أبي لَبيدٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ . وقد ذَهَبَ بَعْضُ أهلِ العِلمِ إلى هذا الحَدِيثِ و قَالُوا بهِ وهو قَولُ أحمدَ وإسحاقَ . و لمْ يأخُذْ بَعْضُ أهلِ العِلمِ بهذا الحديثِ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ . وسَعِيدُ بنُ زَيْدٍ أخُو حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ . وأبو لَبِيدٍ اسْمُهُ لِمَازَةُ .

٣٥ باب ما جَاءَ في المُكَاتَبِ إذا كانَ عِنْدَهُ ما يُؤَدِّي

١٣٠٥ حَدَّثَنا هارُونُ بنُ عبدِ اللهِ البَزَّازُ قال حَدَّثَنا يَزِيدُ بنُ هارُونَ قال حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلمَةَ عن أيُّوبَ عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ عن النبيِّ ﷺ قال "إذا أصَابَ المُكاتَبُ حَدًّا أو مِيْراثًا وَرِثَ بِحِسَابِ ما عَتَقَ مِنْهُ" . و قَالَ النبيُّ ﷺ يُودَى المكاتَبُ بحِصَّةِ ما أدَّى دِيَة حُرٍّ ومَا بَقِيَ دِيَةَ عَبْدٍ " . و في البابِ عن أم سَلمَةَ . حديثُ ابنِ عَبَّاسِ حديثٌ حَسنٌ . و هكذا رَوَى يَحْيَى بنُ أبي كَثِيرٍ عن عِكْرمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ عن النبيِّ ﷺ . و رَوَى خَالِدٌ الحَذَّاءُ عن عِكْرِمَةَ عن عَلِيٍّ قولهُ . والعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ بَعْضِ أهلِ العِلمِ من أصحَابِ النبيِّ ﷺ وغيرهم . و قال أكثرُ أهلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرِهم المُكاتَبُ عَبْدٌ ما بَقِيَ عَلَيهِ دِرْهَمٌ وهو قَولُ سُفْيانَ الثَّورِيِّ والشَّافِعِيِّ وأحمدَ وإسحاقَ .

١٣٠٦ حَدَّثَنا قُتَيْبةُ قال حَدَّثَنا عبدُ الوَارِثِ بنُ سَعيدٍ عن يحْيى بنِ أبي أُنَيْسَةَ عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عن أبيهِ عن جَدِّهِ قال سَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ يَقولُ "من كاتَبَ عَبْدَهُ على مِئَةِ أوقيَّةٍ فأدّاهُ إلا عَشْرَ أواقٍ أو قَال عَشْرَةَ دَرَاهِمَ ثمَّ عَجَزَ فَهُوَ رَقِيقٌ" . هذا حديثٌ غريبٌ . والعَملُ عليهِ عندَ أكثرِ أهلِ العِلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرِهِمْ أنَّ المُكاتَبَ عَبْدٌ ما بَقِيَ عليهِ شَيءٌ من كِتابَتِهِ . وقد رواه الحَجَّاجُ بن أرْطَاةَ عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ نَحْوَهُ .

١٣٠٧ حَدَّثَنا سَعِيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ المخزومي قال حَدَّثَنا سُفْيَانُ عن الزُّهْرِيِّ عن نَبْهَانَ مَوْلَى أمِّ سَلمَةَ عن أمِّ سَلمَةَ قالت قال رسولُ الله ﷺ "إذا كانَ عندَ مُكاتَبِ إحْداكُنَّ ما يُؤَدِّي فَلتَحْتَجِبْ منهُ" . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . و مَعْنَى هذا الحديثِ عندَ أهلِ العلمِ على التَّوَرُّعِ و قَالوا لا يُعْتَقُ المُكاتَبُ وإن كانَ عِنْدَهُ ما يُؤَدِّي حتى يُؤَدِّيَ .

٣٦ باب ما جَاءَ إذا أفْلَسَ لِلرَّجُلِ غَرِيمٌ فَيَجِدُ عِنْدَهُ مَتاعَهُ

١٣٠٨ حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ قال حَدَّثَنا اللَّيْثُ عن يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ عن أبي بَكْرِ بنِ حَزْمٍ عن عُمَرَ بنِ عبدِ العَزِيزِ عن أبي بكرِ بن عبدِ الرحمنِ بنِ الحَارِثِ بنِ هِشَامٍ عن أبي هُرَيْرَةَ عن رسولِ الله ﷺ أنَّهُ قال "أيُّمَا امْرِئٍ أفْلَسَ و وَجَدَ رَجُلٌ سِلعَتَهُ عِنْدَهُ بِعَيْنِهَا فهو أولَى بِهَا من غَيْرِهِ" . و في البابِ عن سَمُرَةَ وابنِ عُمَرَ . حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلمِ وهو قَولُ الشَّافِعِيِّ وأحْمَدَ وإسحاقَ . و قال بَعْضُ أهلِ العِلمِ هو أُسْوَةُ الغُرَمَاءِ . وهو قولُ أهلِ الكُوفَةِ .

٣٧ باب ما جَاءَ في النَّهْيِ للمُسْلِمِ أنْ يَدفَعَ إلى الذِّمِّيِّ الخَمْرَ يَبِيعُهَا لهُ

١٣٠٩ حَدَّثَنا عليُّ بن خَشْرَم قال أخْبَرَنا عيسَى بن يونسَ عن مُجالِدٍ عن أبي الوَدَّاكِ عن أبي سَعيدٍ قال كان عِنْدَنا خَمْرٌ ليَتِيمٍ فلمَّا نَزَلَتِ المائِدَةُ سألتُ رسولَ الله ﷺ عَنه و قُلتُ إنَّه ليَتيمٍ فقالَ "أهْرِيقوهُ" . و في البابِ عن أنَسِ بن مَالِكٍ . حَديثُ أبي سَعيدٍ حَديثٌ حَسَنٌ وقد رُوِيَ من غَير وَجْهٍ عن النبيِّ ﷺ نَحوُ هذا . و قال بهذا بَعضُ أهْلِ العِلْمِ وكَرِهوا أن تُتَّخَذَ الخَمرُ خَلًّا وإنَّما كُرِهَ من ذلكَ والله أعْلَمُ أن يَكونَ المُسلِمُ في بَيتِهِ خَمْرٌ حَتى يَصيرَ خَلًّا ورَخَّصَ بَعْضُهم في خَلِّ الخَمْرِ إذا وُجِدَ قد صارَ خَلًّا . أبو الوَدَّاكِ اسْمُهُ جَبْرُ بن نَوفٍ .

٣٨ باب

١٣١٠ حَدَّثَنا أبو كُرَيبٍ قال حَدَّثَنا طَلْقُ بن غَنَّامٍ عن شَريكٍ و قَيسٍ عن أبي حَصِينٍ عن أبي صالحٍ عن أبي هُرَيرَةَ قال قالَ النَّبيُّ ﷺ "أدِّ الأمانَةَ إلى مَن ائْتَمَنكَ و لا تَخُنْ مَن خَانَكَ" . هذا حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ . وقد ذَهَبَ بعضُ أهلِ العِلمِ إلى هذا الحَديثِ و قالوا إذا كان للرَّجُلِ على آخرَ شيءٌ فَذَهَبَ بهِ فَوَقَعَ له عِنْدَهُ شَيءٌ فليس له أن يَحْبسَ عَنهُ بقَدرِ ما ذَهَبَ لهُ عَليهِ . ورَخَّصَ فيه بعضُ أهلِ العِلمِ من التَّابِعينَ . وهو قَولُ الثَّورِيِّ و قال إنْ كانَ لهُ عَليهِ دَراهِمُ فوَقَعَ لَهُ عِندَهُ دَنانيرُ فليس لهُ أنْ يَحْبِسَ بمكانِ دَرَاهِمهِ إلا أن يَقَعَ عِندهُ دَرَاهمُ له فلهُ حينئذٍ أن يَحْبِسَ من دراهِمِهِ بقَدرِ ما لَهُ عَلَيهِ .

٣٩ باب ما جَاءَ أنَّ العَارِيَّةَ مُؤَدَّاةٌ

١٣١١ حَدَّثَنا هَنَّادٌ و عَلِيُّ بن حُجْرٍ قالا حَدَّثَنا إسْمَاعيلُ بن عَيَّاشٍ عن شُرَحْبِيلَ بن مُسلِم الخَوْلانيِّ عن أبي أُمَامةَ قال سَمِعتُ رسول الله ﷺ يقولُ في خطبته عامَ حَجَّةِ الوَداعِ "العَارِيَّةُ مُؤدَّاةٌ والزَّعيمُ غارِمٌ والدَّيْنُ مَقْضيٌّ" . و في البابِ عن سَمُرَةَ وصَفْوانَ بن أُميَّةَ وأنَسٍ . وحَديثُ أبي أُمامَةَ حَديثٌ حَسَنٌ . وقد رُوِيَ عن أبي أُمامَةَ عن النبيِّ ﷺ أيْضًا من غَيرِ هذا الوَجْهِ .

١٣١٢ حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن المُثَنَّى قال حَدَّثَنا ابنُ أبي عَدِيٍّ عن سَعيدٍ عن قَتادَةَ عن الحَسَن عن سَمُرَةَ عن النبيَّ ﷺ قال "على اليَدِ ما أخَذَتْ حتى تُؤَدِّيَ" . قال قَتادَةُ ثمَّ نَسِيَ الحَسَنُ فقال فهو أمِينُكَ لا ضَمانَ عَليهِ يَعني العارِيَّة . هذا حَديثٌ حَسَنٌ . وقد ذَهَبَ بَعْضُ أهلِ العِلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِمْ إلى هذا و قالوا يَضْمَنُ صاحِبُ العارِيَّةِ . وهو قَولُ الشَّافِعيِّ وأحمدَ . و قالَ بعضُ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغيرهم ليس على صاحبِ العاريَّةِ ضَمانٌ إلَّا أن يُخَالِفَ وهو قولُ الثَّوريِّ وأهل الكُوفةِ وبه يقولُ إسحاقُ .

٤٠ باب ما جَاءَ في الاحْتِكارِ

١٣١٣ حَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصورٍ قالَ أخْبرنا يزيدُ بن هارونَ قال أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن إسحاقَ عن مُحَمَّدِ بن إبْراهيمَ عن سَعيدِ بن المُسَيِّبِ عن مَعْمَرِ بن عبد الله بن نَضْلَةَ قال سَمعْتُ رسولَ الله ﷺ يَقولُ "لا يَحتكِرُ إلَّا خاطِئٌ" . فقلتُ لسَعيدٍ يا أبا مُحَمدٍ إنّكَ تَحْتكِرُ . قال و مَعْمَرٌ قَد كانَ يَحْتكِرُ . وإنَّمَا رُوِيَ عن سَعيد بن المُسَيَّبِ أنَّه كانَ يَحْتَكِرُ الزَّيتَ والخَبَطَ و نَحْوَ هذا . و في البابِ عن عُمَرَ وعَليٍّ وأبي أُمَامةَ وابن عُمَرَ . حَديثُ مَعْمَرٍ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ . والعملُ على هذا عِندَ أهْلِ العِلْمِ ; كَرِهُوا احتِكارَ الطَّعامِ ورَخَّصَ بَعضُهُم في الاحْتِكارِ في غيرِ الطَّعامِ . و قالَ ابنُ المُبَارَكِ لا بأسَ بالاحْتِكارِ في القُطْنِ والسَّخْتِيانِ و نَحْوِ ذلك .

٤١ باب ما جَاءَ في بَيعِ المُحَفَّلاتِ

١٣١٤ حَدَّثَنا هَنَّادٌ قالَ حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ عن سِماكِ عن عِكْرِمةَ عن ابن عَبَّاسٍ أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ "لا تَسْتَقْبِلُوا السُّوقَ و لا تُحَفِّلُوا و لا يُنَفِّقْ بَعضُكُمْ لبَعْضٍ" . و في البَابِ عَن ابن مَسْعودٍ وأبي هُرَيرَةَ . حَديثُ ابنِ عَباسٍ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ . والعَمَلُ على هذا عندَ أهْلِ العِلْمِ كَرِهُوا بيعَ المُحَفَّلةِ و هي المُصَرَّاةُ لا يَحْلُبُها صاحِبُها أيامًا أو نحو ذلكَ ليَجْتَمعَ اللَّبَنُ في ضَرْعِها فيَغْتَرَّ بها المُشْتَري و هذا ضَرْبٌ من الخَديعَةِ والغَرَرِ .

٤٢ باب ما جَاءَ في اليَمينِ الفَاجِرَةِ يُقْتَطَعُ بِها مَالُ المُسْلِمِ

١٣١٥ حَدَّثَنا هَنَّادٌ قالَ حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ عن الأعْمَشِ عن شقيقِ بن سَلَمَةَ عن عبد الله بن مَسْعودٍ قالَ قالَ رسولُ الله ﷺ "مَنْ حَلَفَ على يَمينٍ وهو فِيها فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بها مَالَ امْرئٍ مُسْلِمٍ لَقيَ الله وهو عَليهِ غَضْبانُ" . فقالَ الأشْعثُ فِيَّ واللهِ كانَ ذلكَ كانَ بَيْني وبَيْنَ رَجُلٍ من اليهودِ أرْضٌ فَجَحَدَني فقَدَّمْتُهُ إلى النبيِّ ﷺ فقالَ لي رسولُ الله ﷺ "ألَكَ" بَيِّنةٌ ؟ "قُلتُ لا . فقالَ لليَهُودِيِّ" احلِفْ " فقُلتُ يا رسولَ الله إذًا يَحْلِفَ فيَذهَبُ بمالِي فأنْزَلَ الله تعالى } إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا { [ آل عمران

٧٧ ] . إلى آخر الآية . و في البَابِ عن وَائِلِ بن حُجْرٍ وأبي موسى وأبي أُمَامةَ بن ثَعْلَبَةَ الأنْصاريِّ و عِمْرانَ بن حُصَيْن . حَديثُ ابن مسعودٍ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ .

٤٣ باب مَا جَاءَ إذا اخْتَلَفَ البَيِّعانِ

١٣١٦ حَدَّثَنا قُتَيْبةُ قالَ حَدَّثَنا سُفيانُ عن ابنِ عَجْلانَ عن عَوْنِ بن عبد الله . عن ابن مَسعودٍ قال قال رسولُ الله ﷺ "إذا اخْتَلَفَ البَيِّعانِ فالقَوْلُ قَوْلُ البائِعِ والمُبْتاعُ بالخِيَارِ" . هذا حَديثٌ مُرسَلٌ عوْنُ بن عبد الله لم يُدْرِكِ ابن مَسعودٍ . وقد رُوِيَ عن القاسِم بن عبد الرَّحْمنِ عن ابنِ مَسْعودٍ عن النبيِّ ﷺ هذا الحَديثُ أيضًا . وهو مُرْسَلٌ أيضًا . قالَ ابن مَنْصورٍ قُلتُ لأحمَدَ إذا اخْتَلفَ البَيِّعانِ و لم تكُنْ بَيِّنَةٌ ؟ قالَ القَولُ ما قالَ رَبُّ السِّلْعَةِ أو يَترادَّانِ . قالَ إسحاقُ كما قالَ . وكُلُّ من كانَ القَولُ قَولَهُ فَعَلَيهِ اليَمينُ . وقد رُوي نحو هذا عن بعض التَّابعينَ . مِنهُم شُرَيْحٌ .

٤٤ باب ما جَاءَ في بَيْعِ فَضْلِ المَاءِ

١٣١٧ حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ قالَ حَدَّثَنا دَاودُ بن عَبدِ الرَّحْمنِ العَطارُ عن عَمرِو بن دينارٍ عن أبي المِنْهالِ عن إياسِ بن عَبْدٍ المُزَنِيِّ قال نَهَى النبيُّ ﷺ عن بَيْع المَاءِ . و في البَابِ عن جَابرٍ وبُهَيسَةَ عن أبِيْها وأبي هُرَيرَةَ و عائِشَةَ وأنَسٍ وعَبْد اللهِ بن عَمرٍو . حَديثُ إياسٍ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ . والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ أكثَرِ أهْلِ العِلْمِ أنَّهم كَرِهُوا بَيعَ المَاءِ وهو قولُ ابن المُبارَكِ والشَّافِعِيِّ وأحمَدَ وإسْحاقَ . وقَد رَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ في بَيعِ الماءِ منهم الحَسَنُ البَصْريُّ .

١٣١٨ حَدَّثَنا قُتَيْبةُ قالَ حَدَّثَنا اللَّيْثُ عن أبي الزِّنادِ عن الأعْرَجِ عن أبي هُرَيرَةَ أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ "لا يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ لِيُمْنَعَ به الكَلأُ" . هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ .