سنن الترمذي

بيانات الكتاب

قيد المراجعة

١٤٠٨ حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ قال حَدَّثَنا يحيى بن زَكَرِيّا بن أبي زَائِدةَ قال حَدَّثَنا الأعْمَشُ عن عُمارةَ بن عُمَيْرٍ عن عَمَّتهِ عن عَائشةَ قالت قال رَسولُ الله ﷺ "إنَّ أطْيبَ ما أكَلْتُمْ من كَسْبِكُمْ وإنَّ أوْلادَكُمْ من كَسْبِكُمْ" . و في البابِ عن جَابرٍ وعَبد اللهِ بن عَمْرٍو . هذا حديثٌ حَسَنٌ وقد رَوَى بَعْضُهمْ هذا عن عُمارةَ بن عُمَيْرٍ عن أُمِّهِ عن عَائشةَ وأكْثَرُهُمْ قالوا عن عَمَّتهِ عن عائشةَ . والعملُ على هذا عِنْد بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرهِمْ قالوا إنَّ يَدَ الوَالدِ مَبْسُوطةٌ في مَالِ وَلدهِ يأَخُذُ ما شَاءَ . و قال بَعْضُهمْ لا يأْخُذُ من مَالهِ إلّا عِنْدَ الحاجةِ إلَيْهِ .

٢٣ باب ما جاء فِيمنْ يُكْسرُ لهُ الشَّيْءُ ما يُحْكَمُ لهُ من مَالِ الكاسِرِ

١٤٠٩ حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ قال حَدَّثَنا أبو دَاودَ الحَفَرِيُّ عن سُفيانَ عن حُمَيْدٍ عن أنَسٍ قال أهْدَتْ بَعْضُ أزْواجِ النبيَّ ﷺ إلى النبيِّ ﷺ طَعامًا في قَصْعَةٍ فضَرَبتْ عَائشةُ القَصْعَةَ بِيدِها فألْقَتْ ما فيها فقال النَّبيُّ ﷺ "طعامٌ بطعامٍ وإناءٌ بإناءٍ" . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ .

١٤١٠ حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ قال حدثنا سُوَيْدُ بن عَبد العَزِيزِ عن عن حُمَيْدٍ عن أنسٍ أن النبيَّ ﷺ استعار قَصْعةً فَضَاعتْ فَضَمِنَها لهُمْ . و هذا حديثٌ غَيرُ مَحْفُوظٍ . وإنّما أرَادَ عِنْدِي سُوَيْدٌ الحديثَ الَّذِي رَواهُ الثّوْرِيُّ وحديثُ الثّوْرِيَّ أصَحُّ .

٢٤ باب ما جاء في حَدِّ بُلوغِ الرَّجُلِ والمَرْأةِ

١٤١١ حَدَّثَنا محمدُ بن وَ زيرٍ الوَاسِطيُّ قال حَدَّثَنا إسحاقُ بن يُوسفَ الأزْرقُ عن سُفيانَ عن عُبَيْدِ الله بن عُمرَ عن نافعٍ عن ابن عُمرَ قال عُرِضْتُ على رَسولِ الله ﷺ في جَيْشٍ وأنا ابنُ أرْبعَ عَشْرةَ فلم يَقْبَلْني فعُرِضتُ عَليْهِ من قَابلٍ في جَيْشٍ وأنا ابن خَمْسَ عَشْرةَ فَقَبِلني . قال نافعٌ فحدَّثْتُ بهذا الحديثِ عُمرَ بن عَبدِ العَزِيزِ فقال هذا حَدُّ ما بَيْنَ الصَّغِيرِ والكَبِيرِ . ثُمَّ كَتبَ أنْ يُفْرضَ لِمَنْ بلغَ الخَمْسَ عَشْرةَ .

١٤١٢ حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ قال حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ عن عُبَيْدِ اللهِ بن عُمرَ عن نافعٍ عن ابن عُمرَ عن النبيَّ ﷺ نحْوَه . و لم يذْكُرْ فيهِ أنَّ عُمرَ بن عَبد العزِيزِ كَتبَ أنَّ هذا حَدُّ ما بَيْنَ الصَّغِيرِ والكَبِيرِ . وَ ذَكَرَ ابن عُيينةَ في حديثهِ قال نافع فحَدَّثتُ به عُمرَ بن عَبد العزِيزِ فقال هذا حَدُّ ما بَيْنَ الذُّرِّيَّةِ والمُقاتِلَةِ . هذا حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ وَبهِ يقولُ سُفيانُ الثَّوْرِيُّ وابن المُبارَكِ والشَّافِعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ يَروْنَ أنّ الغُلامَ إذا اسْتكملَ خَمْسَ عَشْرةَ سَنةً فحُكْمُه حُكْمُ الرِّجالِ وإن احْتلمَ قَبْلَ خَمْسَ عَشْرةَ فَحُكْمُه حُكْمُ الرِّجَالِ . و قال أحمدُ وإسحاقُ للبُلُوغ ثَلاثُ منازِلَ بُلُوغُ خَمْسَ عَشْرةَ أو الاحتِلامُ فإنْ لم يُعْرَفْ سِنُّهُ و لا احْتلامُه فالإنْباتُ يَعْنِي العانةَ .

٢٥ باب ما جاء فِيمَنْ تزوَّجَ امْرَأةَ أبيهِ

١٤١٣ حَدَّثَنا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ قال حَدَّثَنا حَفْصُ بن غِياثٍ عن أشْعثَ عن عَدِيِّ بن ثَابتٍ عن البَرَاءِ قال مَرَّ بي خَالِي أبو بُرْدةَ وَ مَعهُ لِوَاءٌ فَقُلْتُ أينَ تُرِيدُ ؟ فقال بَعَثَني رَسولُ اللهِ ﷺ إلى رَجُلٍ تزوَّجَ امْرأةَ أبيهِ أنْ آتِيَهُ برَأْسِهِ . و في البابِ عن قُرَّةَ . حديثُ البرَاءِ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ . وقد رَوَى محمدُ بن إسحاقَ هذا الحديثَ عن عَدِيَّ بن ثَابتٍ عن عَبد اللهِ بن يَزِيدَ عن البرَاءِ . وقد رُويَ هذا الحديثُ عن أشْعثَ عن عَدِيٍّ عن يَزِيدَ بن البَرَاءِ عن أبيهِ . و رُوِي عن أشْعثَ عن عَدِيًّ عن يَزِيدَ بن البَرَاءِ عن خَالهِ عن النبيِّ ﷺ .

٢٦ باب ما جاء في الرَّجُلينِ يكُونُ أحَدُهُما أسْفَلَ من الآخَرِ في المَاءِ

١٤١٤ حَدَّثَنا قُتيبةُ قال حَدَّثَنا اللَّيْثُ عن ابن شِهَابٍ عن عُرْوةَ أنَّهُ حَدَّثهُ أنَّ عَبد اللهِ بن الزُّبَيْرِ حَدَّثهُ أنَّ رَجُلًا من الأنْصَارِ خَاصمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ رَسولِ اللهِ ﷺ في شِرَاجِ الحَرَّةِ الَّتي يَسْقُونَ بها النَّخْلَ فقال الأنْصَارِيُّ سَرِّحِ الماءَ يَمُرُّ فأبَى عَليْهِ فاخْتَصمُوا عِنْدَ رَسولِ اللهِ ﷺ فقال رَسولُ اللهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ "اسْقِ يا زُبيْرُ ثمَّ أرْسِلِ الماءَ إلى جَارِكَ" . فَغضِبَ الأنْصَارِيُّ فقال يا رَسولَ اللهِ أنْ كانَ ابنَ عَمَّتِكَ ؟ فَتلوَّنَ وَجْهُ رَسولِ اللهِ ﷺ قال "يا زُبَيْرُ اسْقِ ثمَّ احْبِسِ الماءَ حتَّى يَرْجِعَ إلى الجَدْرِ" . فقال الزُّبَيْر والله إنِّي لأحْسبُ نَزلَتْ هذِهِ الآيةُ في ذلك } فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ { الآية [ النساء

٦٥ ] . هذا حديثٌ حَسَنٌ . وَ رَوَى شعَيْبُ بن أبي حَمزةَ عن الزُّهْرِيَّ عن عُرْوةَ بن الزُّبَيْرِ عن الزُّبَيْرِ . و لم يذْكُرْ فيهِ عن عَبد اللهِ بن الزُّبَيْرِ . وَ رَواهُ عَبد اللهِ بن وَهبٍ عن اللَّيث . وَ يُونُسُ عن الزُّهْرِيَّ عن عُرْوةَ عن عَبد اللهِ بن الزُّبَيْرِ نحْوَ الحديثِ الأوَّلِ .

٢٧ باب ما جاء فِيمَنْ يُعْتِقُ ممالِيكَهُ عنْدَ مَوْتهِ وَ لَيْسَ لهُ مالٌ غَيرُهُمْ

١٤١٥ حدَّثَنا قُتيبةُ قال حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ عن أيُّوبَ عن أبي قِلابةَ عن أبي المُهلَّب عن عِمْرَانَ بن حُصَينٍ أنَّ رَجُلًا من الأنْصَارِ أعْتقَ سِتَّةَ أعْبُدٍ لهُ عِنْدَ مَوْتهِ و لم يكُنْ لهُ مالٌ غيرُهُمْ فَبلغَ ذلكَ النبيَّ ﷺ فقال لهُ قَوْلًا شَدِيدًا قال ثمَّ دَعاهُمْ فجزَّأهُمْ ثمَّ أقْرعَ بَينَهُمْ فأعْتقَ اثْنَيْنِ وأرَقَّ أرْبَعةً . و في البابِ عن أبي هُريرةَ . حديثُ عِمْرانَ بن حُصَينٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وقد رُوي من غيرِ وَجْهٍ عن عِمْرانَ بن حُصَينٍ . والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ وَغيرِهِمْ وهو قَوْلُ مالكٍ والشَّافِعيَّ وَأحمدَ وَإسحاقَ يَروْنَ القُرْعة في هذا و في غَيْرِهِ . وأمَّا بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أهْلِ الكُوفةِ وغَيرِهِمْ فلم يَروا القُرْعةَ وَ قالوا يُعْتَقُ من كُلِّ عَبْدٍ الثُّلُثُ وَيُسْتَسْعَى في ثُلُثَيْ قِيمَتهِ . وأبو المُهَلَّبِ اسْمُه عَبد الرحمنِ بن عَمْرٍو الجَرْميُّ ويُقالُ مُعاويةُ بن عَمْرٍو .

٢٨ باب ما جاء فِيمَنْ مَلكَ ذَا رَحمٍ مَحْرَمٍ

١٤١٦ حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن مُعاويةَ الجُمَحِيُّ قال حَدَّثَنا حَمَّادُ بن سَلمةَ عن قَتادةَ عن الحَسنِ عن سَمُرةَ أنَّ رَسولَ الله ﷺ قال "من مَلكَ ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُو حُرٌّ" . هذا حديثٌ لا نَعْرِفُه مُسْنَدًا إلَّا من حديثِ حَمَّادِ بن سَلمةَ . وقد رَوَى بَعْضُهمْ هذا الحديثَ عن قَتادةَ عن الحَسنِ عن عُمرَ شَيْئًا من هذا .

١٤١٧ حَدَّثَنا عُقْبةُ بن مُكْرَمٍ العَمِّيُّ البَصْرِيُّ و غَيرُ وَاحِدٍ قالُوا حَدَّثَنا محمدُ بن بكْرٍ البُرْسانيُّ عن حَمَّادِ بن سَلمةَ عن قَتادةَ . و عَاصمٌ الأحْوَلُ عن الحَسنِ عن سَمُرةَ عن النبي ﷺ قال "من مَلكَ ذا رَحْمٍ مَحْرَمٍ فَهُو حُرٌّ" . و لا نَعْلمُ أحَدًا ذكَرَ في هذا الحديثِ عَاصِمًا الأحْوَلَ عن حَمَّادِ بن سَلمةَ غيرُ محمدِ بن بكْرٍ . والعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ أهْلِ العلمِ . وقد رُوي عن ابن عُمرَ عن النبيَّ ﷺ قال "من مَلكَ ذَا رَحمٍ مَحْرمٍ فهُو حُرٌّ" . رَواهُ ضَمْرةُ بن رَبِيعةَ عن سُفيانَ الثَّوْرِيَّ عن عَبد اللهِ بن دِينارٍ عن ابن عُمرَ عن النبيِّ ﷺ . و لا يُتابَع ضَمْرةُ بنُ ربيعة على هذا الحديثِ وهو حديثٌ خَطأٌ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ .

٢٩ باب ما جاء مَنْ زَرعَ في أرْضِ قَوْمٍ بغَيْرِ إذْنِهمْ

١٤١٨ حَدَّثَنا قُتيبةُ قال حَدَّثَنا شَرِيكُ بن عَبد اللهِ النَّخَعِيُّ عن أبي إسحاقَ عن عَطاءٍ عن رَافعِ بن خَدِيجٍ أنَّ النبيَّ ﷺ قال "من زَرعَ في أرْضِ قَوْمٍ بِغَيرِ إذْنِهمْ فَليسَ له من الزَّرعِ شَيْءٌ وَلهُ نَفَقتُهُ" . هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ من حديثِ أبي إسحاقَ إلَّا من هذا الوَجْهِ من حديثِ شَريكِ بن عَبد اللهِ . والعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ وهو قَوْلُ أحمدَ وإسحاقَ . و سَألْتُ محمدَ بن إسماعيلَ عن هذا الحديثِ فقال هو حديثٌ حَسَنٌ و قال لا أعْرِفهُ من حديثِ أبي إسحاقَ إلَّا من رِوايةِ شَرِيكٍ . قال محمدٌ وحَدَّثَنا مَعْقِلُ بن مالكٍ البَصْرِيُّ قال حَدَّثنا عُقْبةُ بن الأصَمِّ عن عَطاءٍ عن رَافعِ بن خَدِيجٍ عن النبيِّ ﷺ نحْوَهُ .

٣٠ باب ما جاء في النُّحْلِ والتَّسويةِ بَيْنَ الوَلَدِ

١٤١٩ حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَليًّ و سَعيدُ بن عَبد الرحمنِ المخزوميُّ المَعْنى الوَاحِدُ قالا حَدَّثَنا سُفيانُ عن الزُّهْرِيَّ عن حُمَيْدِ بن عَبد الرحمنِ و عن محمدِ بن النُّعمانِ بن بَشِيرٍ يُحَدِّثانِ عن النُّعمانِ بن بَشِيرٍ أنَّ أباه نَحلَ ابْنًا لهُ غُلامًا فأتى النبيَّ ﷺ يُشْهِدُهُ فقال "أكُلَّ وَلَدِكَ قد نَحلْتَهُ مِثْلَ ما نَحلْتَ هذا ؟" . قال لا . قال "فارْدُدْهُ" . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وقد رُوي من غَيرِ وَجْهٍ عن النُّعْمانِ بن بَشِيرٍ . والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ يَسْتَحِبُّونَ التّسويةَ بَيْنَ الوَلَدِ حتَّى قال بَعْضُهم يُسَوِّي بَيْنَ وَلَدهِ حَتَّى في القُبْلةِ . و قال بَعْضُهمْ يُسَوِّي بَيْنَ وَلد في النُّحْلِ والعَطيَّةِ الذَّكَرُ والأُنْثَى سَواءٌ وهو قَوْل سُفيانَ الثَّوْرِيَّ . و قال بَعْضُهمْ التَّسْويَةُ بينَ الوَلدِ أنْ يُعْطَى الذَّكَرُ مِثْلَ حَظَّ الأُنْثَييْنِ مِثْلَ قِسْمةِ المِيرَاثِ وهو قَوْلُ أحمدَ وإسحاقَ .

٣١ باب ما جاء في الشُّفْعَةِ

١٤٢٠ حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ قال أخبرنا إسماعيلُ بن عُليَّةَ عن سَعيدٍ عن قَتادةَ عن الحَسنِ عن سَمُرةَ قال قال رَسولُ اللهِ ﷺ "جارُ الدَّارِ أحَقُّ بالدَّارِ" . و في البابِ عن الشَّرِيدِ وأبي رَافعٍ وأنَسٍ . حديثُ سَمُرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وَ رَوَى عيسى بن يُونُسَ عن سَعيدِ بن أبي عَرُوبةَ عن قَتادةَ عن أنَسٍ عن النبيَّ ﷺ مِثْلَهُ . و رُوي عن سَعيد بن أبي عَروبة عن قَتادةَ عن الحَسَنِ عن سَمُرة عن النبيَّ ﷺ . والصَّحِيحُ عِنْدَ أهْلِ العلمِ حديثُ الحَسنِ عن سَمُرةَ و لا نَعْرِفُ حديثَ قَتادةَ عن أنَسٍ إلَّا من حديثِ عيسى بن يُونسَ . وحديثُ عَبد اللهِ بن عَبد الرحمنِ الطَّائِفِيَّ عن عَمْرِو بن الشَّرِيدِ عن أبيهِ عن النبيِّ ﷺ في هذا البابِ هو حديثٌ حَسَنٌ . و رَوَى إبراهيمُ بن مَيْسرةَ عن عَمْرِو بن الشَّرِيدِ عن أبي رَافعٍ عن النبيَّ ﷺ . سَمِعْتُ محمدًا يَقولُ كِلا الحديثينِ عِنْدِي صحيحٌ .

٣٢ باب ما جاء في الشُّفْعَةِ لِلْغائبِ

١٤٢١ حَدَّثَنا قُتيبةُ قال حَدَّثَنا خَالدُ بن عَبد اللهِ الوَاسِطيُّ عن عَبدِ الملكِ بن أبي سُليمانَ عن عَطاءٍ عن جابرٍ قال قال رَسولُ الله ﷺ "الجارُ أحَقُّ بشُفْعَتهِ يُنْتَظرُ بهِ وإنْ كانَ غائبًا إذا كانَ طَريقُهُما واحدًا" . هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ . و لا نَعْلمُ أحدًا رَوَى هذا الحديثَ غَيرَ عَبدِ الملكِ بن أبي سُليمانَ عن عَطاءٍ عن جَابرٍ . وقد تكلَّمَ شعبة في عَبد الملكِ بن أبي سُليمانَ من أجْلِ هذا الحديثِ . وَعَبد الملكِ هو ثِقةٌ مأْمُونٌ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ لا نَعْلم أحَدًا تكلَّمَ فيهِ غَيرَ شُعبةَ من أجْلِ هذا الحديثِ . وقد رَوَى وَكيعٌ عن شُعبةَ عن عَبدِ الملكِ هذا الحديثَ . وَ رُويَ عن ابن المُبَارك عن سُفيانَ الثَّوْرِيَّ قال عَبدُ المَلكِ بن أبي سُليمانَ مِيزانٌ . يَعْني في العلمِ . والعملُ على هذا الحديثِ عنْدَ أهْلِ العلمِ أنَّ الرَّجُلَ أحَقُّ بِشُفْعتهِ وإنْ كانَ غَائبًا فإذا قَدِمَ فلَهُ الشُّفْعةُ وإنْ تَطاولَ ذلكَ .

٣٣ باب ما جاء إذا حُدَّتِ الحُدُودُ وَ وَقَعتِ السِّهامُ فَلا شُفعةَ

١٤٢٢ حَدَّثَنا عَبدُ بن حُمَيْدٍ قال حدثنا عَبدُ الرَّزَّاقِ قال أخْبرَنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِيَّ عن أبي سَلمةَ بن عَبد الرحمنِ عن جابرِ بن عَبد الله قال قال رَسولُ الله ﷺ "إذا وَقَعتِ الحُدُودُ وصُرِفَتِ الطُّرُقُ فَلا شُفعةَ" . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وقد رَوَاهُ بَعْضُهمْ مُرْسلًا عن أبي سَلمةَ عن النبيَّ ﷺ . والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ مِنْهُمْ عُمرُ بن الخَطَّابِ وعُثمانُ بن عَفَّانَ وَبهِ يقولُ بَعْضُ فُقَهاءِ التَّابِعينَ مِثْلُ عُمرَ بن عَبدِ العَزِيزِ وَغَيْره وهو قَوْلُ أهْلِ المَدِينَةِ مِنْهُمْ يحيى بنُ سَعيدٍ الأنْصارِيُّ ورَبيعةُ بن أبي عَبد الرحمنِ ومالكُ بن أنَسٍ وبه يقولُ الشَّافِعيُّ وأَحمد وإسحاقُ لا يَروْنَ الشُّفْعةَ إلَّا لِلْخَليطِ و لا يَروْنَ لِلْجارِ شُفْعةً إذا لم يكُنْ خَلِيطًا . و قال بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ وَغَيرِهِمْ الشفْعةُ لِلجارِ واحتَجُّوا بالحديثِ المَرْفُوعِ عن النبيَّ ﷺ قال "جارُ الدَّارِ أحقُّ بالدَّارِ" و قال "الجَارُ أحقُّ بسَقَبه" . وهو قَوْلُ الثَّوْرِيَّ وابنِ المُبارَكِ وأهْلِ الكُوفةِ .

٣٤ باب

١٤٢٣ حَدَّثَنا يُوسُفُ بن عيسى قال حَدَّثَنا الفَضلُ بن موسى عن أبي حَمْزةَ السُّكَّريَّ عن عَبدِ العزِيزِ بن رُفَيْعٍ عن ابن أبي مُلَيْكةَ عن ابن عَبَّاسٍ قال قال رَسول اللهِ ﷺ "الشَّرِيكُ شَفِيعٌ والشُّفْعةُ في كلَّ شَيْءٍ" . هذا حديثٌ لا نَعْرفه مِثْلَ هذا إلَّا من حديثِ أبي حَمْزةَ السُّكَّريَّ . وقد رَوَى غَيرُ وَاحدٍ هذا الحديث عن عَبدِ العَزِيزِ بن رُفَيْعٍ عن ابن أبي مُلَيْكةَ عن النبيَّ ﷺ مُرْسلًا . و هذا أصَحُّ .

١٤٢٤ حَدَّثَنا هنَّادٌ قال حَدَّثَنا أبو بكْرِ بن عَيَّاشٍ عن عَبدِ العَزِيزِ بن رُفَيْعٍ عن ابن أبي مُلَيكةَ عن النبيَّ ﷺ نحْوَهُ بِمعناهُ . و لَيْسَ فيه عن ابن عَبَّاسٍ و هكذا رَوَى غَيْرُ وَاحدٍ عن عَبدِ العَزِيزِ بن رُفَيعٍ مِثْلَ هذا لَيسَ فيهِ عن ابن عَبَّاس و هذا أصحُّ من حديثِ أبي حَمْزةَ وأبو حَمْزةَ ثِقةٌ يمْكنُ أنْ يكونَ الخَطأُ من أبي حَمْزةَ .

١٤٢٥ حَدَّثَنا هَنَّادٌ قال حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ عن عَبد العزِيزِ بن رُفَيعٍ عن ابن أبي مُلَيْكةَ عن النبيَّ ﷺ نحْوَ حديثِ أبي بكْرِ بن عَيَّاشٍ . و قال أكْثرُ أهْلِ العلمِ إنما تكُونُ الشُّفْعةُ في الدُّور والأرَضِينَ و لم يَرَوا الشُّفعةَ في كلَّ شَيْءٍ . و قال بَعْضُ أهْلِ العلمِ الشُّفعةُ في كُلِّ شَيْءٍ . والقول الأوَّلُ أصَحُّ .

٣٥ باب ما جاء في اللُّقَطَةِ و ضالةِ الإبِلِ والغَنمِ

١٤٢٦ حَدَّثَنا الحَسنُ بن عَليٍّ الخلَّالُ قال حَدَّثَنا يزيد بن هارون و عبد الله بن نُمير عن سُفْيان عن سَلمةَ بن كُهَيْلٍ عن سُوَيْدِ بن غفَلةَ قال خرجْتُ معَ زَيْدِ بن صُوحانَ وسَلْمانَ بن رَبِيعةَ فَوجدْتُ سَوْطًا قال ابن نُمَيْرٍ في حديثهِ فالْتقَطْتُ سَوْطًا فأخَذْتُهُ . قالا دَعْهُ . فَقلْتُ لا أدَعُهُ تأكلُهُ السِّباعُ ! لآخُذنَّهُ فَلأسْتَمتِعَنَّ بهِ فَقدِمْتُ على أُبيَّ بن كَعْبٍ فَسألتُهُ عن ذلكَ وَحدَّثْتُه الحديثَ . فقال أحْسَنْتَ وَجدْتُ على عَهْدِ رَسولِ اللهِ ﷺ صُرَّةً فِيها مئةُ دِينارٍ قال فأتَيْتهُ بها فقال لِي "عَرِّفْها حَوْلًا" . فَعرِّفْتُها حَوْلًا فَما أجِدُ من يَعْرِفُها ثُمَّ أتيْتُهُ بهَا فقال "عَرِّفْها حَوْلًا آخرَ" . فَعرَّفْتُها ثمَّ أتَيتهُ فقال "عَرِّفْها حَوْلًا آخرَ" . و قال "أحْصِ عِدَّتها وَ وِعاءَها وَ وِكاءَهَا فإذا جاءَ طالِبُها فأخْبرَكَ بعِدَّتِها وَ وِعائها وَ وِكائِهَا فادْفَعْها إلَيهِ وإلّا فاستَمْتِعْ بها" . هذا حديث حسن صحيح .

١٤٢٧ حَدَّثَنا قُتيبةُ قال حَدَّثَنا إسماعيلُ بن جَعْفرٍ عن رَبِيعةَ بن أبي عَبد الرحمنِ عن يَزِيدَ مَوْلى المُنْبَعثِ عن زَيدِ بن خَالدٍ الجُهَنيِّ أنّ رَجُلًا سَألَ رَسولَ اللهِ ﷺ عن اللُّقَطةِ ؟ فقال "عَرِّفْها سَنةً ثمَّ اعْرِفْ و كاءها و وعاءَها و عِفَاصَها ثمَّ استَنْفِقْ بها فإنْ جَاءَ رَبُّهَا فأدِّها إليهِ" . فقال يا رَسولَ اللهِ فضالَّةُ الغنمِ ؟ فقال "خُذْها فإنمَا هِي لكَ أوْ لأخيكَ أوْ لِلذَّئْبِ" . فقال يا رَسولَ اللهِ فَضالَّةُ الإبلِ ؟ قال فَغضِبَ النبيُّ ﷺ حتَّى احْمرَّتْ وَجْنتَاه أو احْمرَّ وَجْهُهُ فقال "ما لكَ وَلَها ؟ مَعهَا حِذَاؤُها وَسِقاؤُها حتَّى تَلْقى رَبَّهَا" . و في الباب عن عبد الله بن عمرو والجارود بن المُعَلَّى و عِياض بن حِمار وجَرير بن عبد الله . حديث زيد بن خالد حديثٌ حسنٌ صحيحٌ وقد رُوي عنه من غير وجه . وحديث يَزِيد مولى المُنْبَعِثِ عن زيدِ بن خالدٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ وقد رُوي عَنْهُ من غَيْرِ وَجْهٍ .

١٤٢٨ حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ قال حَدَّثَنا أبو بكْرٍ الحَنَفِيُّ قال حدثنا الضَّحَّاكُ بن عُثمانَ قال حَدَّثَني سَالمٌ أبو النّضْرِ عن بُسْرِ بن سَعيدٍ عن زَيْدِ بن خَالدٍ الجُهَنيَّ أنَّ رَسولَ الله ﷺ سُئِلَ عن اللُّقَطةِ فقال "عَرِّفها سَنةً فإنِ اعتُرِفَتْ فَأدِّها وإلَّا فَاعْرِفْ عِفاصَها وَ وكَاءَها وَعَددَها ثمَّ كُلْهَا فإن جَاءَ صاحِبُها فأدِّها" . هذا حديثٌ صحيحٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ . و قال أحمدُ بن حنبل أصَحُّ شَيءٍ في هذا البابِ هذا الحديثُ . وقد رُوي عَنْهُ من غَيْرِ وَجْهٍ . والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ وغَيْرِهِمْ رَخَّصُوا في اللُّقَطةِ إذا عَرَّفَها سَنةً فلم يَجِدْ من يَعْرِفُهَا أنْ يَنْتَفِعَ بِها وهو قَوْلُ الشَّافِعيَّ وأحمدَ وإسحاقَ . و قال بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ وغَيرِهِمْ يُعَرِّفُها سَنةً فإنْ جَاءَ صاحِبُها وإلَّا تَصدَّقَ بِهَا وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيَّ وعَبد اللهِ بن المُباركِ وهو قَوْلُ أهْلِ الكوفةِ لم يَرَوْا لِصاحبِ اللُّقَطةِ أنْ يَنْتَفِعَ بِهَا إذا كانَ غَنِيًّا . و قال الشَّافِعيُّ يَنْتفِعُ بها وإنْ كانَ غَنِيًّا لأنَّ أُبيَّ بنَ كَعْبٍ أصابَ على عَهْدِ رَسولِ اللهِ ﷺ صُرّةً فِيها مِئةُ دِينارٍ فأمَرهُ النبيُّ ﷺ أنْ يُعرَّفَها ثُمَّ يَنْتفِعَ بها و كانَ أُبيٌّ كَثيرَ المالِ من مياسِيرِ أصحاب النبي ﷺ فأمَرهُ النبيُّ ﷺ أنْ يُعَرِّفَها فلم يَجِدْ من يَعْرِفُها فأمَرهُ النبيُّ ﷺ أن يأكُلَها فلو كانَتِ اللُّقَطةُ لم تَحِلَّ إلَّا لِمَنْ تَحِلُّ لهُ الصَّدقةُ لم تَحِلَّ لِعَليِّ بن أبي طالبٍ لأنَّ عَليَّ بن أبي طالبٍ أصابَ دِينارًا على عَهْدِ رسول الله ﷺ فعرَّفهُ فلم يَجِدْ من يَعْرِفهُ فأمَرهُ النبيُّ ﷺ بأكلهِ و كانَ عليٌّ لا تَحِلُّ لهُ الصَّدقَةُ . وقد رَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ إذا كانَتِ اللقُّطةُ يَسِيرةً أنْ يَنْتفعَ بها و لا يُعَرِّفَها . و قال بَعْضُهمْ إذا كانَ دُونَ دِينارٍ يُعَرِّفُها قَدْرَ جُمعةٍ وهو قَوْلُ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ .

٣٦ باب ما جاء في الوَقفِ

١٤٢٩ حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ قال أخبرنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ عن ابن عَوْنٍ عن نافعٍ . عن ابن عُمرَ قال أصابَ عُمرُ أرْضًا بخَيْبرَ فقال يا رَسولَ اللهِ أصبْتُ مالًا بِخَيْبرَ لم أُصِبْ مَالًا قطُّ أنْفسَ عِنْدِي مِنْهُ فَما تأمُرُني ؟ قال "إنْ شِئْتَ حَبسْتَ أصْلهَا وَتَصدَّقْتَ بِهَا" . فتَصدَّقَ بهَا عُمرُ أنَّها لا يُباعُ أصْلها و لا يُوهَبُ و لا يُورَثُ تصدَّقَ بهَا في الفُقَراءِ والقُرْبَى و في الرِّقَابِ و في سَبيلِ الله وابن السَّبيلِ والضَّيْفِ لا جُناحَ على من وَلِيَها أنْ يأكُلَ مِنْها بالمَعْرُوفِ أوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَير مُتمَوِّلٍ فيهِ . قال فَذَكرْتُه لِمَحمدِ بن سِيرِينَ فقال غَيْرَ مُتأثِّلٍ مَالًا . قال ابن عَوْنٍ فَحدَّثَني بهِ رَجُلٌ آخرُ أنَّهُ قَرَأها في قِطْعةِ أدِيمٍ أحْمرَ غَيرَ مُتأثِّلٍ مالًا . قال إسماعيلُ وأنا قَرأْتُها عِنْدَ عُبَيْدِ اللهِ بن عُمرَ فكانَ فيهِ غَيْرَ مُتأثِّلٍ مالًا . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ من أصْحاب النبيَّ ﷺ وغَيرِهِمْ لا نَعْلم بَينَ المُتَقدِّمِينَ مِنْهُمْ في ذلكَ اختلافًا في إجازةِ وَقْفِ الأرَضِينَ وغَيْرِ ذلكَ .

١٤٣٠ حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ قال أخْبرنا إسماعيلُ بن جَعْفرٍ عن العَلاءِ بن عَبد الرحمنِ عن أبيه عن أبي هُريرةَ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال "إذا ماتَ الإنْسانُ انْقَطعَ عنه عَملُهُ إلَّا من ثَلاثٍ صَدقةٍ جاريةٍ وَعِلْمٍ يُنْتفعُ بهِ وَ ولَدٍ صَالحٍ يَدْعُو لهُ" . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ .

٣٧ باب ما جاء في العَجْماء أن جَرحَها جُبارٌ

١٤٣١ حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ قال حَدَّثَنا سُفيانُ عن الزُّهْرِيَّ عن سَعيدِ بن المُسَيَّبِ عن أبي هُريرةَ قال قال رَسولُ اللهِ ﷺ "العَجْماءُ جَرْحُها جُبارٌ والبِئْرُ جُبارٌ والمَعْدِنُ جُبارٌ و في الرِّكازِ الخُمُسُ" . و في البابِ عن جابرٍ و عَمْرِو بن عَوْفٍ المُزَنِيَّ وعُبادةَ بن الصَّامِتِ . حديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .