سنن الترمذي
بيانات الكتاب
قيد المراجعة١٤١٨ حَدَّثَنا قُتيبةُ قال حَدَّثَنا شَرِيكُ بن عَبد اللهِ النَّخَعِيُّ عن أبي إسحاقَ عن عَطاءٍ عن رَافعِ بن خَدِيجٍ أنَّ النبيَّ ﷺ قال "من زَرعَ في أرْضِ قَوْمٍ بِغَيرِ إذْنِهمْ فَليسَ له من الزَّرعِ شَيْءٌ وَلهُ نَفَقتُهُ" . هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ من حديثِ أبي إسحاقَ إلَّا من هذا الوَجْهِ من حديثِ شَريكِ بن عَبد اللهِ . والعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ وهو قَوْلُ أحمدَ وإسحاقَ . و سَألْتُ محمدَ بن إسماعيلَ عن هذا الحديثِ فقال هو حديثٌ حَسَنٌ و قال لا أعْرِفهُ من حديثِ أبي إسحاقَ إلَّا من رِوايةِ شَرِيكٍ . قال محمدٌ وحَدَّثَنا مَعْقِلُ بن مالكٍ البَصْرِيُّ قال حَدَّثنا عُقْبةُ بن الأصَمِّ عن عَطاءٍ عن رَافعِ بن خَدِيجٍ عن النبيِّ ﷺ نحْوَهُ .
٣٠ باب ما جاء في النُّحْلِ والتَّسويةِ بَيْنَ الوَلَدِ
١٤١٩ حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَليًّ و سَعيدُ بن عَبد الرحمنِ المخزوميُّ المَعْنى الوَاحِدُ قالا حَدَّثَنا سُفيانُ عن الزُّهْرِيَّ عن حُمَيْدِ بن عَبد الرحمنِ و عن محمدِ بن النُّعمانِ بن بَشِيرٍ يُحَدِّثانِ عن النُّعمانِ بن بَشِيرٍ أنَّ أباه نَحلَ ابْنًا لهُ غُلامًا فأتى النبيَّ ﷺ يُشْهِدُهُ فقال "أكُلَّ وَلَدِكَ قد نَحلْتَهُ مِثْلَ ما نَحلْتَ هذا ؟" . قال لا . قال "فارْدُدْهُ" . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وقد رُوي من غَيرِ وَجْهٍ عن النُّعْمانِ بن بَشِيرٍ . والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ يَسْتَحِبُّونَ التّسويةَ بَيْنَ الوَلَدِ حتَّى قال بَعْضُهم يُسَوِّي بَيْنَ وَلَدهِ حَتَّى في القُبْلةِ . و قال بَعْضُهمْ يُسَوِّي بَيْنَ وَلد في النُّحْلِ والعَطيَّةِ الذَّكَرُ والأُنْثَى سَواءٌ وهو قَوْل سُفيانَ الثَّوْرِيَّ . و قال بَعْضُهمْ التَّسْويَةُ بينَ الوَلدِ أنْ يُعْطَى الذَّكَرُ مِثْلَ حَظَّ الأُنْثَييْنِ مِثْلَ قِسْمةِ المِيرَاثِ وهو قَوْلُ أحمدَ وإسحاقَ .
٣١ باب ما جاء في الشُّفْعَةِ
١٤٢٠ حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ قال أخبرنا إسماعيلُ بن عُليَّةَ عن سَعيدٍ عن قَتادةَ عن الحَسنِ عن سَمُرةَ قال قال رَسولُ اللهِ ﷺ "جارُ الدَّارِ أحَقُّ بالدَّارِ" . و في البابِ عن الشَّرِيدِ وأبي رَافعٍ وأنَسٍ . حديثُ سَمُرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وَ رَوَى عيسى بن يُونُسَ عن سَعيدِ بن أبي عَرُوبةَ عن قَتادةَ عن أنَسٍ عن النبيَّ ﷺ مِثْلَهُ . و رُوي عن سَعيد بن أبي عَروبة عن قَتادةَ عن الحَسَنِ عن سَمُرة عن النبيَّ ﷺ . والصَّحِيحُ عِنْدَ أهْلِ العلمِ حديثُ الحَسنِ عن سَمُرةَ و لا نَعْرِفُ حديثَ قَتادةَ عن أنَسٍ إلَّا من حديثِ عيسى بن يُونسَ . وحديثُ عَبد اللهِ بن عَبد الرحمنِ الطَّائِفِيَّ عن عَمْرِو بن الشَّرِيدِ عن أبيهِ عن النبيِّ ﷺ في هذا البابِ هو حديثٌ حَسَنٌ . و رَوَى إبراهيمُ بن مَيْسرةَ عن عَمْرِو بن الشَّرِيدِ عن أبي رَافعٍ عن النبيَّ ﷺ . سَمِعْتُ محمدًا يَقولُ كِلا الحديثينِ عِنْدِي صحيحٌ .
٣٢ باب ما جاء في الشُّفْعَةِ لِلْغائبِ
١٤٢١ حَدَّثَنا قُتيبةُ قال حَدَّثَنا خَالدُ بن عَبد اللهِ الوَاسِطيُّ عن عَبدِ الملكِ بن أبي سُليمانَ عن عَطاءٍ عن جابرٍ قال قال رَسولُ الله ﷺ "الجارُ أحَقُّ بشُفْعَتهِ يُنْتَظرُ بهِ وإنْ كانَ غائبًا إذا كانَ طَريقُهُما واحدًا" . هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ . و لا نَعْلمُ أحدًا رَوَى هذا الحديثَ غَيرَ عَبدِ الملكِ بن أبي سُليمانَ عن عَطاءٍ عن جَابرٍ . وقد تكلَّمَ شعبة في عَبد الملكِ بن أبي سُليمانَ من أجْلِ هذا الحديثِ . وَعَبد الملكِ هو ثِقةٌ مأْمُونٌ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ لا نَعْلم أحَدًا تكلَّمَ فيهِ غَيرَ شُعبةَ من أجْلِ هذا الحديثِ . وقد رَوَى وَكيعٌ عن شُعبةَ عن عَبدِ الملكِ هذا الحديثَ . وَ رُويَ عن ابن المُبَارك عن سُفيانَ الثَّوْرِيَّ قال عَبدُ المَلكِ بن أبي سُليمانَ مِيزانٌ . يَعْني في العلمِ . والعملُ على هذا الحديثِ عنْدَ أهْلِ العلمِ أنَّ الرَّجُلَ أحَقُّ بِشُفْعتهِ وإنْ كانَ غَائبًا فإذا قَدِمَ فلَهُ الشُّفْعةُ وإنْ تَطاولَ ذلكَ .
٣٣ باب ما جاء إذا حُدَّتِ الحُدُودُ وَ وَقَعتِ السِّهامُ فَلا شُفعةَ
١٤٢٢ حَدَّثَنا عَبدُ بن حُمَيْدٍ قال حدثنا عَبدُ الرَّزَّاقِ قال أخْبرَنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِيَّ عن أبي سَلمةَ بن عَبد الرحمنِ عن جابرِ بن عَبد الله قال قال رَسولُ الله ﷺ "إذا وَقَعتِ الحُدُودُ وصُرِفَتِ الطُّرُقُ فَلا شُفعةَ" . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وقد رَوَاهُ بَعْضُهمْ مُرْسلًا عن أبي سَلمةَ عن النبيَّ ﷺ . والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ مِنْهُمْ عُمرُ بن الخَطَّابِ وعُثمانُ بن عَفَّانَ وَبهِ يقولُ بَعْضُ فُقَهاءِ التَّابِعينَ مِثْلُ عُمرَ بن عَبدِ العَزِيزِ وَغَيْره وهو قَوْلُ أهْلِ المَدِينَةِ مِنْهُمْ يحيى بنُ سَعيدٍ الأنْصارِيُّ ورَبيعةُ بن أبي عَبد الرحمنِ ومالكُ بن أنَسٍ وبه يقولُ الشَّافِعيُّ وأَحمد وإسحاقُ لا يَروْنَ الشُّفْعةَ إلَّا لِلْخَليطِ و لا يَروْنَ لِلْجارِ شُفْعةً إذا لم يكُنْ خَلِيطًا . و قال بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ وَغَيرِهِمْ الشفْعةُ لِلجارِ واحتَجُّوا بالحديثِ المَرْفُوعِ عن النبيَّ ﷺ قال "جارُ الدَّارِ أحقُّ بالدَّارِ" و قال "الجَارُ أحقُّ بسَقَبه" . وهو قَوْلُ الثَّوْرِيَّ وابنِ المُبارَكِ وأهْلِ الكُوفةِ .
٣٤ باب
١٤٢٣ حَدَّثَنا يُوسُفُ بن عيسى قال حَدَّثَنا الفَضلُ بن موسى عن أبي حَمْزةَ السُّكَّريَّ عن عَبدِ العزِيزِ بن رُفَيْعٍ عن ابن أبي مُلَيْكةَ عن ابن عَبَّاسٍ قال قال رَسول اللهِ ﷺ "الشَّرِيكُ شَفِيعٌ والشُّفْعةُ في كلَّ شَيْءٍ" . هذا حديثٌ لا نَعْرفه مِثْلَ هذا إلَّا من حديثِ أبي حَمْزةَ السُّكَّريَّ . وقد رَوَى غَيرُ وَاحدٍ هذا الحديث عن عَبدِ العَزِيزِ بن رُفَيْعٍ عن ابن أبي مُلَيْكةَ عن النبيَّ ﷺ مُرْسلًا . و هذا أصَحُّ .
١٤٢٤ حَدَّثَنا هنَّادٌ قال حَدَّثَنا أبو بكْرِ بن عَيَّاشٍ عن عَبدِ العَزِيزِ بن رُفَيْعٍ عن ابن أبي مُلَيكةَ عن النبيَّ ﷺ نحْوَهُ بِمعناهُ . و لَيْسَ فيه عن ابن عَبَّاسٍ و هكذا رَوَى غَيْرُ وَاحدٍ عن عَبدِ العَزِيزِ بن رُفَيعٍ مِثْلَ هذا لَيسَ فيهِ عن ابن عَبَّاس و هذا أصحُّ من حديثِ أبي حَمْزةَ وأبو حَمْزةَ ثِقةٌ يمْكنُ أنْ يكونَ الخَطأُ من أبي حَمْزةَ .
١٤٢٥ حَدَّثَنا هَنَّادٌ قال حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ عن عَبد العزِيزِ بن رُفَيعٍ عن ابن أبي مُلَيْكةَ عن النبيَّ ﷺ نحْوَ حديثِ أبي بكْرِ بن عَيَّاشٍ . و قال أكْثرُ أهْلِ العلمِ إنما تكُونُ الشُّفْعةُ في الدُّور والأرَضِينَ و لم يَرَوا الشُّفعةَ في كلَّ شَيْءٍ . و قال بَعْضُ أهْلِ العلمِ الشُّفعةُ في كُلِّ شَيْءٍ . والقول الأوَّلُ أصَحُّ .
٣٥ باب ما جاء في اللُّقَطَةِ و ضالةِ الإبِلِ والغَنمِ
١٤٢٦ حَدَّثَنا الحَسنُ بن عَليٍّ الخلَّالُ قال حَدَّثَنا يزيد بن هارون و عبد الله بن نُمير عن سُفْيان عن سَلمةَ بن كُهَيْلٍ عن سُوَيْدِ بن غفَلةَ قال خرجْتُ معَ زَيْدِ بن صُوحانَ وسَلْمانَ بن رَبِيعةَ فَوجدْتُ سَوْطًا قال ابن نُمَيْرٍ في حديثهِ فالْتقَطْتُ سَوْطًا فأخَذْتُهُ . قالا دَعْهُ . فَقلْتُ لا أدَعُهُ تأكلُهُ السِّباعُ ! لآخُذنَّهُ فَلأسْتَمتِعَنَّ بهِ فَقدِمْتُ على أُبيَّ بن كَعْبٍ فَسألتُهُ عن ذلكَ وَحدَّثْتُه الحديثَ . فقال أحْسَنْتَ وَجدْتُ على عَهْدِ رَسولِ اللهِ ﷺ صُرَّةً فِيها مئةُ دِينارٍ قال فأتَيْتهُ بها فقال لِي "عَرِّفْها حَوْلًا" . فَعرِّفْتُها حَوْلًا فَما أجِدُ من يَعْرِفُها ثُمَّ أتيْتُهُ بهَا فقال "عَرِّفْها حَوْلًا آخرَ" . فَعرَّفْتُها ثمَّ أتَيتهُ فقال "عَرِّفْها حَوْلًا آخرَ" . و قال "أحْصِ عِدَّتها وَ وِعاءَها وَ وِكاءَهَا فإذا جاءَ طالِبُها فأخْبرَكَ بعِدَّتِها وَ وِعائها وَ وِكائِهَا فادْفَعْها إلَيهِ وإلّا فاستَمْتِعْ بها" . هذا حديث حسن صحيح .
١٤٢٧ حَدَّثَنا قُتيبةُ قال حَدَّثَنا إسماعيلُ بن جَعْفرٍ عن رَبِيعةَ بن أبي عَبد الرحمنِ عن يَزِيدَ مَوْلى المُنْبَعثِ عن زَيدِ بن خَالدٍ الجُهَنيِّ أنّ رَجُلًا سَألَ رَسولَ اللهِ ﷺ عن اللُّقَطةِ ؟ فقال "عَرِّفْها سَنةً ثمَّ اعْرِفْ و كاءها و وعاءَها و عِفَاصَها ثمَّ استَنْفِقْ بها فإنْ جَاءَ رَبُّهَا فأدِّها إليهِ" . فقال يا رَسولَ اللهِ فضالَّةُ الغنمِ ؟ فقال "خُذْها فإنمَا هِي لكَ أوْ لأخيكَ أوْ لِلذَّئْبِ" . فقال يا رَسولَ اللهِ فَضالَّةُ الإبلِ ؟ قال فَغضِبَ النبيُّ ﷺ حتَّى احْمرَّتْ وَجْنتَاه أو احْمرَّ وَجْهُهُ فقال "ما لكَ وَلَها ؟ مَعهَا حِذَاؤُها وَسِقاؤُها حتَّى تَلْقى رَبَّهَا" . و في الباب عن عبد الله بن عمرو والجارود بن المُعَلَّى و عِياض بن حِمار وجَرير بن عبد الله . حديث زيد بن خالد حديثٌ حسنٌ صحيحٌ وقد رُوي عنه من غير وجه . وحديث يَزِيد مولى المُنْبَعِثِ عن زيدِ بن خالدٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ وقد رُوي عَنْهُ من غَيْرِ وَجْهٍ .
١٤٢٨ حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ قال حَدَّثَنا أبو بكْرٍ الحَنَفِيُّ قال حدثنا الضَّحَّاكُ بن عُثمانَ قال حَدَّثَني سَالمٌ أبو النّضْرِ عن بُسْرِ بن سَعيدٍ عن زَيْدِ بن خَالدٍ الجُهَنيَّ أنَّ رَسولَ الله ﷺ سُئِلَ عن اللُّقَطةِ فقال "عَرِّفها سَنةً فإنِ اعتُرِفَتْ فَأدِّها وإلَّا فَاعْرِفْ عِفاصَها وَ وكَاءَها وَعَددَها ثمَّ كُلْهَا فإن جَاءَ صاحِبُها فأدِّها" . هذا حديثٌ صحيحٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ . و قال أحمدُ بن حنبل أصَحُّ شَيءٍ في هذا البابِ هذا الحديثُ . وقد رُوي عَنْهُ من غَيْرِ وَجْهٍ . والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ وغَيْرِهِمْ رَخَّصُوا في اللُّقَطةِ إذا عَرَّفَها سَنةً فلم يَجِدْ من يَعْرِفُهَا أنْ يَنْتَفِعَ بِها وهو قَوْلُ الشَّافِعيَّ وأحمدَ وإسحاقَ . و قال بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ وغَيرِهِمْ يُعَرِّفُها سَنةً فإنْ جَاءَ صاحِبُها وإلَّا تَصدَّقَ بِهَا وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيَّ وعَبد اللهِ بن المُباركِ وهو قَوْلُ أهْلِ الكوفةِ لم يَرَوْا لِصاحبِ اللُّقَطةِ أنْ يَنْتَفِعَ بِهَا إذا كانَ غَنِيًّا . و قال الشَّافِعيُّ يَنْتفِعُ بها وإنْ كانَ غَنِيًّا لأنَّ أُبيَّ بنَ كَعْبٍ أصابَ على عَهْدِ رَسولِ اللهِ ﷺ صُرّةً فِيها مِئةُ دِينارٍ فأمَرهُ النبيُّ ﷺ أنْ يُعرَّفَها ثُمَّ يَنْتفِعَ بها و كانَ أُبيٌّ كَثيرَ المالِ من مياسِيرِ أصحاب النبي ﷺ فأمَرهُ النبيُّ ﷺ أنْ يُعَرِّفَها فلم يَجِدْ من يَعْرِفُها فأمَرهُ النبيُّ ﷺ أن يأكُلَها فلو كانَتِ اللُّقَطةُ لم تَحِلَّ إلَّا لِمَنْ تَحِلُّ لهُ الصَّدقةُ لم تَحِلَّ لِعَليِّ بن أبي طالبٍ لأنَّ عَليَّ بن أبي طالبٍ أصابَ دِينارًا على عَهْدِ رسول الله ﷺ فعرَّفهُ فلم يَجِدْ من يَعْرِفهُ فأمَرهُ النبيُّ ﷺ بأكلهِ و كانَ عليٌّ لا تَحِلُّ لهُ الصَّدقَةُ . وقد رَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ إذا كانَتِ اللقُّطةُ يَسِيرةً أنْ يَنْتفعَ بها و لا يُعَرِّفَها . و قال بَعْضُهمْ إذا كانَ دُونَ دِينارٍ يُعَرِّفُها قَدْرَ جُمعةٍ وهو قَوْلُ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ .
٣٦ باب ما جاء في الوَقفِ
١٤٢٩ حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ قال أخبرنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ عن ابن عَوْنٍ عن نافعٍ . عن ابن عُمرَ قال أصابَ عُمرُ أرْضًا بخَيْبرَ فقال يا رَسولَ اللهِ أصبْتُ مالًا بِخَيْبرَ لم أُصِبْ مَالًا قطُّ أنْفسَ عِنْدِي مِنْهُ فَما تأمُرُني ؟ قال "إنْ شِئْتَ حَبسْتَ أصْلهَا وَتَصدَّقْتَ بِهَا" . فتَصدَّقَ بهَا عُمرُ أنَّها لا يُباعُ أصْلها و لا يُوهَبُ و لا يُورَثُ تصدَّقَ بهَا في الفُقَراءِ والقُرْبَى و في الرِّقَابِ و في سَبيلِ الله وابن السَّبيلِ والضَّيْفِ لا جُناحَ على من وَلِيَها أنْ يأكُلَ مِنْها بالمَعْرُوفِ أوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَير مُتمَوِّلٍ فيهِ . قال فَذَكرْتُه لِمَحمدِ بن سِيرِينَ فقال غَيْرَ مُتأثِّلٍ مَالًا . قال ابن عَوْنٍ فَحدَّثَني بهِ رَجُلٌ آخرُ أنَّهُ قَرَأها في قِطْعةِ أدِيمٍ أحْمرَ غَيرَ مُتأثِّلٍ مالًا . قال إسماعيلُ وأنا قَرأْتُها عِنْدَ عُبَيْدِ اللهِ بن عُمرَ فكانَ فيهِ غَيْرَ مُتأثِّلٍ مالًا . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ من أصْحاب النبيَّ ﷺ وغَيرِهِمْ لا نَعْلم بَينَ المُتَقدِّمِينَ مِنْهُمْ في ذلكَ اختلافًا في إجازةِ وَقْفِ الأرَضِينَ وغَيْرِ ذلكَ .
١٤٣٠ حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ قال أخْبرنا إسماعيلُ بن جَعْفرٍ عن العَلاءِ بن عَبد الرحمنِ عن أبيه عن أبي هُريرةَ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال "إذا ماتَ الإنْسانُ انْقَطعَ عنه عَملُهُ إلَّا من ثَلاثٍ صَدقةٍ جاريةٍ وَعِلْمٍ يُنْتفعُ بهِ وَ ولَدٍ صَالحٍ يَدْعُو لهُ" . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ .
٣٧ باب ما جاء في العَجْماء أن جَرحَها جُبارٌ
١٤٣١ حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ قال حَدَّثَنا سُفيانُ عن الزُّهْرِيَّ عن سَعيدِ بن المُسَيَّبِ عن أبي هُريرةَ قال قال رَسولُ اللهِ ﷺ "العَجْماءُ جَرْحُها جُبارٌ والبِئْرُ جُبارٌ والمَعْدِنُ جُبارٌ و في الرِّكازِ الخُمُسُ" . و في البابِ عن جابرٍ و عَمْرِو بن عَوْفٍ المُزَنِيَّ وعُبادةَ بن الصَّامِتِ . حديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
١٤٣٢ حَدَّثَنا قُتيبةُ قال حَدَّثَنا اللَّيْثُ عن ابن شِهابٍ عن سَعِيدِ بن المُسَيِّبِ و أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هُريرةَ عن النبيَّ ﷺ نحْوَهُ . حَدَّثَنا الأنْصاريُّ قال حدثنا مَعْن قال قال مالكُ بن أنَسٍ وتَفْسِيرُ حديثِ النبيَّ ﷺ "العَجْماءُ جرْحُها جُبارٌ" يقولُ هَدَرٌ لا دِيةَ فيهِ . وَ مَعْنى قَوْلهِ "العَجْماءُ جَرْحُها جُبارٌ" فَسَّرَ [ ذلك ] بَعْضُ أهْلِ العلمِ قالُوا العَجْماءُ الدَّابَّةُ المُنْفلِتَةُ من صاحِبها فَما أصابتْ في انْفِلاتِها فَلا غُرْمِ على صَاحِبها و "المَعْدِن جُبارٌ" يقول إذا احْتفرَ الرَّجُلُ مَعْدِنًا فوقعَ فِيها إنْسانٌ فَلا غُرْمَ عَليْهِ و كذلك البِئْرُ إذا احْتفرَهَا الرَّجُلُ لِلسَّبيلِ فَوقعَ فيها إنْسانٌ فَلا غُرْمَ على صاحِبهَا . "و في الرِّكازِ الخُمُسُ" والرَّكازُ ما وُجِدَ من دَفْنِ أهْلِ الجاهِليَّةِ فَمنْ وَجَدَ رِكازًا أدَّى مِنْهُ الخُمُسَ إلى السُّلْطانِ وما بَقِي منه فَهُو لهُ .
٣٨ باب ما ذُكِرَ في إحياءِ أرْضِ المَواتِ
١٤٣٣ حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ قال حدثنا عَبدُ الوهَّابِ الثَّقَفيُّ قال حدثنا أيُّوبُ عن هِشَامِ بن عُرْوةَ عن أبيه عن سَعيدِ بن زَيْدٍ عن النبيَّ ﷺ قال "من أحْيَا أرْضًا مَيتَةً فَهِي لهُ و لَيْسَ لِعِرْقٍ ظالمٍ حَقٌّ" . هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ وقد رَواهُ بَعْضُهمْ عن هِشامِ بن عُرْوةَ عن أبيهِ عن النبيَّ ﷺ مُرْسلًا .
١٤٣٤ حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ قال حَدَّثَنا عَبدُ الوهَّابِ الثقفيُّ عن أيُّوب عن هِشامِ بن عُرْوةَ عن وَهْب بن كَيْسانَ عن جَابرِ بن عَبد اللهِ عن النبيَّ ﷺ قال "من أحْيا أرْضًا مَيْتةً فهي لهُ" . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهلِ العلمِ من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم وهو قَوْلُ أحمدَ وإسحاقَ و قالُوا لهُ أنْ يُحْييَ الأرْضَ المَواتَ بِغَيْرِ إذْنِ السُّلطانِ . و قال بَعْضُهمْ لَيسَ لهُ أنْ يُحْيِيها إلَّا بإذْنِ السُّلْطانِ . والقَولُ الأوَّلُ أصَحُّ . و في البابِ عن جابرٍ و عَمْرِو بن عَوْفٍ المُزَنيَّ جَدِّ كَثِيرٍ وَ سَمُرةَ . حَدَّثَنا أبو موسى محمدُ بن المُثنَّى قال سَألْتُ أبا الوَلِيدِ الطَّيالسيَّ عن قَوْلهِ "و لَيْسَ لِعِرْقٍ ظالمٍ حَقٌّ" فقال العِرْقُ الظَّالمُ الغاصِبُ الّذِي يأخذُ ما لَيْسَ لهُ . قُلْتُ هو الرَّجُلُ الَّذِي يَغْرِسُ في أرْضِ غَيْرهِ ؟ قال هو ذَاكَ .
٣٩ باب ما جاء في القَطائعِ
١٤٣٥ قلْتُ لِقُتيبةَ بن سَعيدٍ حَدَّثكُمْ محمدُ بن يحيى بن قَيْسٍ المَأْرِبيُّ قال حَدَّثَني أبي عن ثُمامةَ بن شَرَاحِيلَ عن سُمَيِّ بن قَيْسٍ عن شُمَيْرٍ عن أبْيضَ بن حَمَّالٍ أنَّهُ وَفدَ إلى رَسولِ الله ﷺ فاسْتَقْطعهُ المِلْحَ فقطَعَ لهُ فَلمَّا أنْ وَلَّى قال رَجُلٌ من المَجْلسِ أتَدْرِي ما قَطعْتَ لهُ ؟ إنَّما قَطعْتَ لهُ المَاءَ العِدَّ قال فَانْتزَعهُ مِنْهُ . قال و سألهُ عَمَّا يُحْمى من الأرَاكِ ؟ قال "مَا لم تَنلْهُ خِفَافُ الإبلِ" . فأقرَّ بهِ قُتيبةُ و قال نَعَمْ .
١٤٣٦ حَدَّثَنا محمد بن يحيى بن أبي عُمَر قال حَدَّثَنا محمدُ بن يحيى بن قَيْسٍ المأرِبيُّ بهذا الإسْنادِ نحوَهُ . المَأْرِبُ ناحِيةٌ من اليَمنِ . و في البابِ عن وَائلٍ وَأسماءَ ابنة أبي بكْرٍ . حديثُ أبْيضَ بن حمال حديثٌ حسن غريبٌ . والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيَّ ﷺ وغَيْرِهِمْ في القَطائِعِ يَروْنَ جَائزًا أن يُقْطِعَ الإمامُ لِمَنْ رَأى ذلكَ .
١٤٣٧ حَدثَنا محمودُ بن غَيْلانَ قال حَدَّثَنا أبو دَاودَ قال حدثنا شُعبةُ عن سِمَاكٍ قال سَمِعْتُ عَلْقمةَ بن وَائِلٍ يُحَدِّثُ عن أبيهِ أنَّ النبيَّ ﷺ أقْطَعهُ أرْضًا بحضْرَموتَ . قال محمودٌ وحدثنا النَّضرُ عن شُعبةَ وزَادَ فيهِ وَبَعثَ معهُ مُعاويةَ لِيُقْطعَها إيَّاهُ . هذا حديثٌ حسن صحيحٌ .
٤٠ باب ما جاء في فَضْلِ الغَرْسِ
١٤٣٨ حَدَّثَنا قُتيبةُ قال حَدَّثَنا أبو عَوانةَ عن قَتادةَ عن أنسٍ عن النبيَّ ﷺ قال "ما من مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أوْ يَزْرَعُ زَرْعًا فَيأكلُ مِنهُ إنْسانٌ أوْ طَيْرٌ أوْ بَهِيمةٌ إلَّا كَانتْ لهُ صَدقةٌ" . و في البابِ عن أبي أيُّوبَ وأُمِّ مُبشِّرٍ وجَابرٍ وزَيْدِ بن خَالدٍ . حديثُ أنَسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ .
٤١ باب ما جاء في المزَارَعَةِ
١٤٣٩ حَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنصُور قال أخْبرَنا يحيى بن سَعيدٍ عن عُبَيدِ اللهِ بن عمر عن نافعٍ عن ابن عُمرَ أنَّ النبيَّ ﷺ عَاملَ أهْلَ خَيْبرَ بِشَطْرِ ما يَخْرُجُ مِنها من ثمَرٍ أوْ زَرْعٍ . و في البابِ عن أنَسٍ وابن عَبَّاسٍ وزَيْدِ بن ثابتٍ وجَابرٍ . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أْهْلِ العلمِ من أصْحاب النبيَّ ﷺ وغَيرِهِمْ لم يَروْا بالمزَارَعةِ بأْسًا على النِّصْفِ والثُّلُثِ والرُّبُعِ واخْتارَ بَعْضُهمْ أنْ يكُونَ البَذْرُ مِن رَبِّ الأرْضِ وهو قَوْلُ أحمدَ وإسحاقَ . وَكَرِهَ بَعْضُ أهْل العلمِ المُزَارَعَةَ بالثُّلثِ والرُّبُعِ و لم يَروْا بمُساقاةِ النَّخِيلِ بالثُّلَثِ والرُّبُعِ بَأْسًا وهو قَوْلُ مالكِ بن أنَسٍ والشَّافِعيَّ . و لم يَرَ بَعْضُهمْ أنْ يَصِحَّ شَيْءٌ من المُزَارَعةِ إلَّا أنْ يَسْتأجِرَ الأرْضَ بالذَّهَبِ والفِضَّةِ .
١٤٤٠ حَدَّثَنا هَنَّادٌ قال حَدَّثَنا أبو بكْرِ بن عَيَّاشٍ عن أبي حَصِينٍ عن مُجاهِدٍ عن رَافعِ بن خَدِيجٍ قال نهانا رَسولُ الله ﷺ عن أمْرٍ كانَ لَنا نافِعًا إذا كانتْ لأحَدِنا أرْضٌ أنْ يُعْطِيَها بِبَعْضِ خَراجِهَا أوْ بدَراهِمَ و قال "إذا كَانتْ لأحَدكُمْ أرْضٌ فَليَمْنحْها أخاهُ أوْ لِيزْرَعْها" .
١٤٤١ حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ قال حدثنا الفَضْلُ بن موسى السِّينانيُّ قال حدَّثنا شَرِيكٌ عن شُعبةَ عن عَمْرِو بن دِينارٍ عن طاووسٍ عن ابن عبَّاسٍ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ لم يُحَرِّمِ المُزَارعةَ و لكنْ أمرَ أنْ يَرْفُقَ بَعْضُهمْ بِبَعْضٍ . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . و في الباب عن زيد بن ثابت . وحديثُ رافعٍ فيهِ اضْطرابٌ يُرْوى هذا الحديثُ عن رَافع بن خدِيجٍ عن عُمُومتهِ و يُرْوى عَنْهُ عن ظُهَيْرِ بن رَافعٍ وهو أَحَدُ عُمومتِهِ وقد رُوي هذا الحديثُ عَنْهُ على رواياتٍ مُخْتلفَةٍ . ﷽
٧ أبواب الديات عن رسول الله ﷺ
١ باب ما جاء في الدَّيَةِ كَمْ هِي من الإِبلِ
١٤٤٢ حَدَّثَنا عَلِيُّ بنُ سَعِيدٍ الكِنْدِيُّ الكُوفِيُّ قال أخْبرنا ابنُ أبي زَائِدَةَ عن الحَجَّاجِ عنْ زَيْدِ بنِ جُبَيْرٍ عنْ خِشْفِ بنِ مَالكٍ قال سَمِعْتُ ابنَ مَسْعُودٍ قال قَضَى رسولُ اللهِ ﷺ في دِيَةِ الخطأ عِشْرِينَ بنت مَخَاضٍ و عِشْرِينَ بنِي مَخَاضٍ ذُكُورًا و عِشْرِينَ بِنْتَ لَبُونٍ و عِشْرِينَ جَذَعَةً و عِشْرِينَ حِقّةً .
١٤٤٣ حدثنا أبو هِشامٍ الرِّفاعِيُّ قال حدثنا ابنُ أبي زَائِدَةَ وأبو خَالدٍ الأحْمَرُ عن الحَجَّاجِ بن أرْطاةَ نحْوَهُ . و في البابِ عن عَبد اللهِ بن عَمْرو . حديثُ ابن مَسْعُودٍ لا نَعْرِفهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِن هذا الوَجْهِ وقد رُوِيَ عن عَبد الله مَوْقُوفًا . وقد ذَهَب بَعْضُ أهْلِ العلمِ إلى هذا وهو قَوْلُ أحمدَ وإسحاقَ . وقد أجْمعَ أهْلُ العلمِ على أنَّ الدِّيَةَ تُؤْخَذُ في ثَلاثِ سِنينَ في كُلِّ سنةٍ ثُلُثُ الدِّيةِ وَرَأوْا أنَّ دِيةَ الخَطَأ على العاقِلةِ . ورأى بعضُهمْ أنَّ العاقِلةَ قَرَابةُ الرَّجُلِ من قِبَلِ أبيهِ وهو قَوْلُ مالكٍ والشَّافِعيِّ . و قال بَعْضُهمْ إنَّما الدَّيةُ على الرِّجَالِ دُونَ النِّساءِ والصِّبيانِ من العَصَبةِ ويُحَمَّلُ كُلُّ رَجُل مِنْهُمْ رُبعَ دِينارٍ وقد قال بَعْضُهمْ إلى نِصْفِ دِينارٍ فَإنْ تَمَّتِ الدِّيةُ وإلَّا نُظِرَ إلى أقْرَبِ القبائِلِ مِنْهُمْ فَأُلزِموا ذلكَ .

